اخر الأخبار»

مقالات

11 يناير 2017 9:29 م
-
إحنا مش فى البلد!

خبر غريب قرأته هذا الأسبوع فى كل الصحف.. رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل بعد أن أجّل إلقاء «تقرير الحكومة نصف السنوى الذى يقدمه لمجلس النواب كل ستة أشهر بعد تأجيل مرتين» وعد بإلقاء التقرير هذا الأسبوع!

إحنا مش فى البلد! هو رئيس الوزراء بيلقى بيانا أو تقريرا كل ستة أشهر..؟ لم نسمع عن هذا من قبل وإذا كان هذا يحدث مثلا فلماذا لا يناقشه النواب بدلا من مهاجمة الحكومة باعتبار أنها فى وادٍ والمجلس والشعب الذى اختار المجلس فى وادٍ آخر. وهل التقرير نصف السنوى هذا تم نشره فى الصحف.. وهل تم التصويت عليه فى المجلس.. وهل وافقت عليه الأغلبية التى تهاجم الحكومة كل يوم فى كل وسائل الإعلام.. وهل التقرير ينشر الحقائق أم يدعو إلى الصبر؟!.. ويقال إن سبب تأجيل التقرير مرتين أن رئاسة الوزراء فوجئت بأن 10٪ فقط هى التى تم تنفيذها من نحو 50 مشروعاً وبرنامجاً تم اعتمادها فى التقرير السابق.. هوه كان فيه تقرير سابق منذ ستة أشهر تقرر من خلاله خمسون مشروعاً وبرنامجاً؟!.. أين هو؟ لمَ لم تنشره الصحف؟!

ذكّرنى هذا العك بما كان يفعله ونستون تشرشل رئيس الوزراء فى سنوات حرب عالمية لم تشهدها الأرض الكروية من قبل ولا من بعد.. كان تشرشل يجتمع بمجلس العموم مساء كل يوم، نعم كل ليلة.. فى المخبأ تحت الأرض بعيداً عن غارات هتلر.. كان تشرشل حريصاً على أن يفاتح الشعب من خلال مجلس العموم بآخر أخبار الحرب كل يوم.. وصفت الصحف هذا الاجتماع اليومى بأنه اجتماع عائلى.. لا تقل هناك محافظون وعمال.. أبدا.. نسوا الأحزاب ونسوا كل شىء إلا البلد.. إخوة اجتمعوا لمواجهة مصيبة عالمية.. كارثة محققة.. هتلر انتهز فرصة عدم تسليح الجيش الإنجليزى منذ مدة والاعتماد على أقوى أسطول بحرى فى العالم فأعلن الحرب، لأسباب توسعية تافهة!.. كل ليلة اجتماع أسرى عائلى من أجل البلد.. كانت اجتماعات يومية رائدها الصراحة الكاملة تماماً.

سأضرب لكم مثلاً.. هتلر بعد أن استولى على معظم دول أوروبا.. اكتسح فرنسا فى ساعات، رغم خط ماجينو الذى بنت إسرائيل خط بارليف على غراره.. خط ملغم ملىء بأدوات الدفاع من على بعد حتى لا يقترب أحد من الحدود.. نسف هتلر خط ماجينو فأعلنت فرنسا الاستسلام ورفعت الراية البيضاء معلنة أن باريس «مدينة مفتوحة».. معنى مدينة مفتوحة بلغة الحرب أنها لن تقاوم معلنة استسلامها للعدو القادم خوفاً من تدمير أجمل مدينة فى العالم..

فى ليلة سقوط فرنسا قال تشرشل فى مجلس العموم إن هتلر إذا نزل مع جنوده على الشاطئ الإنجليزى لن يجد أى مقاومة حقيقية!.. ويجب أن نستعد لهذا..

هل رأيتم صراحة أكثر من هذا؟

كان رد هتلر «الغبى» أن تشرشل يريد أن يستدرجنى لتتدخل أمريكا! وأكد هتلر أنه سيحاصر إنجلترا بالمدافع بعيدة المدى لكى تستسلم إنجلترا مثل فرنسا دون أن نخسر جنديا واحدا.. وكانت هذه نهاية هتلر.. ضاعت منه فرصة العمر.. لماذا؟!.. لأن تشرشل كان صادقاً فى كل ما يقول.. عكس هتلر.. تماماً.

والسؤال هو:

- هل رئيس الوزراء.. هو تشرشل أم هتلر؟.. هل الصدق يؤيده «العمل هو طريقنا.. أم المظاهر والوعود لإلهاء الناس عما هم فيه؟».. تبقى كارثة.. ربنا يستر.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم