اخر الأخبار»

مقالات

11 يناير 2017 9:29 م
-
محمد بن سالمان.. إلى أين؟

بالتأكيد الأمير محمد بن سلمان، ولى ولى العهد السعودى، رجل طموح. إصلاحى. وقبل كل هذا وذاك شاب من مواليد أغسطس 1985. كل تصرفاته تنم عن شجاعة بصورة أو بأخرى. لأنه جرىء فى قراراته إلى أقصى مدى.

لكنه فى الوقت ذاته مثير للجدل. هناك انقسام حاد حول سياساته. هناك من يقبلها كاملة، وهناك من يرفضها بلاهوادة. ولا أعلم إن كان هذا سببه أنه يمثل الجديد بالنسبة للمملكة وللمنطقة أيضا. والمجتمعات تخشى كل ما هو جديد، كما يخشى الإنسان المستقبل.

أم أن هناك ملاحظات جوهرية على سياساته تستوجب التخوفات منها. وفرملتها كما يحاول البعض أن يفعل. وهناك حكمة شعبية قديمة فى مصر من ثلاث كلمات: «سوق على مهلك». لأن الشطارة ليست فى قيادة السيارة بسرعة شديدة.. لكن الشطارة فى سلامة الوصول وتوقيته.

معلوم للجميع أن التصريحات الإيرانية مستفزة. واضح أنها تستهدف السعودية أكثر من غيرها. لكن هذا ليس وليد الأمس. هذا أمر قديم جدا قدم هذه المنطقة التى نعيش فيها. وهذا صراع لن يحسم بين عشية وضحاها. ولا يجب أن يحسم. وكونه حربا باردة أفضل من كونه حربا ملتهبة يذهب ضحيتها عشرات وأحيانا مئات من الأبرياء فى مواقع مختلفة من الوطن العربى. فما بالنا إذا طالت البلدين.

فضلا عن أن كل الأبرياء الذين سقطوا فى السعودية سقطوا من جراء الهجمات الإرهابية الداخلية وليس من جراء هجمات إيرانية. وأعتقد أن أى ترتيب فى قائمة تضم أعداء السعودية سيحل الإرهاب فى المرتبة الأولى.

السعودية نجحت على مدى عقود أن تبرد هذا الصراع، وتجعله فى حدود آمنة. ونجحت بسياستها الخارجية المعتدلة والمتوازنة بوضع خطوط حمراء لم تقدر طهران على تجاوزها أو اختراقها أبدا فى أى وقت. المشكلة الآن هى أن تدفع المملكة ثمن التعجل.

ولقد لفت الأنظار ما نشرته صحيفة الوطن السعودية على موقعها بالإنترنت من أقوال منسوبة لولى العهد الأمير محمد بن نايف، على هامش لقاء تشاورى لقادة بلدان الخليج فى جدة. إلا أن هذه الأقوال جرى حذفها من الموقع بعد ذلك بساعات قليلة، بحجة أن الموقع تعرض للاختراق، وتم نفى أن تكون الصحيفة نقلت مثل هذه التصريحات، وبطبيعة الحال حاول البعض التشكيك فى الأمر. فماذا ورد إذن على لسان الأمير محمد بن نايف؟ تصريح مفاده: «لقد استجابت المملكة لنداء السلطة الشرعية فى اليمن (...) ولكن الملاحظ أن عملية عاصفة الحزم طال أمدها وخرجت عن توقعاتنا، نتيجة لعدم قيام دول التحالف بالمهام الموكلة إليها».

أتصور أن الحل يبدأ من قيادة السيارة بتمهل أكثر. لأن القيادة وسط شبورة صباحية تسبب الحوادث.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم