اخر الأخبار»

مقالات

11 يناير 2017 8:43 م
-
إستنانى على السلم فى الضلمة يا حبيبى!! (2)

عاد الصحفى ليتجه بأسئلته وجهة أخرى، فسألنى: «عندك بنات كبار يا شيخ سيد؟!».. قلت له وقد ظننته سؤالا ويمر: «أى نعم، تلاتة.. اتنين متجوزين، والثالثة صبية تلميذة فى الرابعة عشرة».. سأل: «بيلبسوا إيه؟!» قلت فى دهشة: «يعنى إيه بيلبسوا إيه؟!.. بيلبسوا ملابس طبعاً».. قال: «ما أنا عارف إنهم بيلبسوا ملابس.. أقصد أى نوع من الملابس؟!».. قلت وقد أدركت ما يرمى إليه بسؤاله: «فهمت قصدك.. يرتدين العادى جداً الشائع من الملابس الحديثة فى الوقت نفسه، يعنى على الركبة فى حدود المعقول، لكن تلك الموضة التى تسمونها (المينى جيب) فهذه تقليعة لا مكان لها عندنا».. قال: «بيروحوا للكوافير يا شيخ سيد؟!».. قلت: «أى نعم.. فى المناسبات فقط».. قال: «بيلبسوا مايوهات على البلاج؟!».. قلت: «لا يذهبن إلى المصايف على الإطلاق، وليس ذلك لأى سبب إلا أن الظروف لا تسمح بذلك.. وإن كنت أنا نفسى لو أتيحت لى الفرصة لأن أقضى وقتاً على البلاج- كما حدث فى العام الماضى فى رأس البر- فإننى أرتدى المايوه وأنزل البحر فى الوقت والمكان الذى لا أرى فيهما النساء لابسات المايوهات، ولا يريننى هن وأنا بالمايوه».. ولكن الصحفى كان مصراً على العودة إلى حديث البنات والموضوعات الشائكة التى أجد نفسى فيها مضطراً إلى الإجابة بصراحة: «ما رأيك فى الحب؟!».. قلت له: «الحب من العفاف لا أراه حراماً.. أقر الحب العفيف إذا كانت النوايا سليمة وليس بقصد التسلية.. فإذا كان هناك شاب وفتاة زميلان فى دراسة أو جامعة أو فى عمل وجمع الحب الشريف النظيف العفيف بينهما، فلا مانع فى أن يخرجا معاً على ألا يحدث بينهما ما يمس الشرف ولا العفاف، ولا تتم بينهما خلوة فى مكان مغلق».. عاد يسألنى: «يعنى لو جاءت ابنتك الصبية وقالت لك إن هناك شاباً شقيق إحدى صديقاتها تعرفت عليه فى بيت هذه الصديقة وأحبا بعضهما، وهو يريد أن يتقدم لخطبتها، فكيف تتصرف معها؟!».. قلت على الفور: «ألومها لوماً خفيفاً على أنها أخفت عنى الأمر منذ بدايته.. فأنا صديق لبناتى وأبنائى.. ثم أبارك حبهما وأوافق على زواجهما.. فمن رأيى أن الزواج الذى يقوم على التفاهم والود يكون أنجح دائماً».. وقفشها الصحفى الشاب الخبيث الذى سألنى على الفور: «أفهم من كده إنك أنت شخصياً تزوجت عن حب؟!».. قلت فى سرى جازاك الله، فقد أتعبتنى من اللهث وراء أسئلتك المتلاحقة المحرجة.. ولكنى سلمت أمرى إلى الله وقلت له: «ليس كذلك بمفهوم هذه الأيام.. ولكنها كانت قريبتى، ابنة خالى وابنة عمتى فى نفس الوقت، وكنت أراها كثيراً وأعجب بها كثيراً وأفكر فيها كثيراً، وإذا بعدت عنى أشتاق إليها كثيراً.. فإذا كان هذا هو الحب فى اعتباركم يبقى أنا حبيت.. قوم بأه كفاية عليك كده.. أتعبتنى منك لله».

الذى قدم هذا الحديث الغريب هو الصحفى الكبير «حسين قدرى» حين كان يكتب صفحة أسبوعية فى مجلة الإذاعة والتليفزيون بعنوان (أيام من حياتهم).. والشيخ سيد النقشبندى نجم من نجوم الإنشاد الدينى ومن ألقابه (صاحب الصوت الملائكى) و(الكروان الربانى) و(إمام المداحين).. قال عنه الدكتور مصطفى محمود: «إن صوت الشيخ سيد مثل النور الكريم الفريد الذى لم يصل إليه أحد».. وأجمع خبراء الأصوات على أن صوت الشيخ النقشبندى من أعذب الأصوات التى قدمت الإنشاد والابتهال والدعاء الدينى، فصوته مكون من ثمانى طبقات، وكان يقول الجواب وجواب والجواب، وصوته بين طبقة المتروسوبراتو وطبقة السوبرانو.. وابتهالاته لحن بعضها كبار ملحنى عصره: محمود الشريف وسيد مكاوى وأحمد صدقى وحلمى أمين ومحمد الموجى وبليغ حمدى. مات الشيخ سيد النقشبندى فى 14 فبراير 1976 وعمره 55 سنة.. وترك وراءه ثروة من الأناشيد والابتهالات الدينية.

تسمية (النقشبندى) تعنى «الذى يعمل بنسخ الكتب والمخطوطات»، أصلها يعود إلى مدينة «نقشبند» فى «بخارة»، فى ولاية أذربيجان، إحدى مناطق الاتحاد السوفيتى السابق.. وهو البلد الذى جاء منه الجد الأكبر للشيخ سيد مهاجراً إلى مصر بعدما كان قد مر على العراق والشام أولاً قبل أن يستقر بمصر فى أواخر القرن التاسع عشر ويلتحق بالأزهر. والنقشبندية هى طريقة مهمة وكبيرة من الطرق الصوفية فى الإسلام، بدأت على يد الشيخ «محمد بهاء الدين النقشبندى» الذى توفى عام 791هـ.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم