اخر الأخبار»

مقالات

11 يناير 2017 1:05 م
-
حكايات إخوانية| المرشد السري
أحمد بان

السرية هي أحد أهم ثوابت العمل والحركة لدى جماعة الإخوان، والإغراق في السرية والغموض هو الظل الباقي من الحركات الماسونية التي ازدهرت في العالم وفى مصر في الثلاثينات، ووسمت سلوك حسن البنا وجماعته.

ومن تقاليد تلك الجماعات الماسونية إخفاء الشخصيات والأسماء خصوصا الزعماء، الذين يحيط تنصيبهم طقوس سرية غامضة تطرح أسئلة حول غموض الأفكار، والأهداف، وفى تاريخ الإخوان ترددت عبارة المرشد السري ثلاث مرات في ثلاث مراحل مختلفة، بما يعكس عمق تقاليد العمل السري داخل الجماعة كان أولها بعد اغتيال حسن البنا في 12 فبراير 1949؛ حيث بقيت الجماعة دون مرشد حتى العام 1951 عندما تولى منصب المرشد المستشار حسن الهضيبي، الذى لم يكن من الإخوان المعروفين بانتمائهم للجماعة حيث كان رئيسًا لمحكمة استئناف، وبالتالي ظلت علاقته سرية بحسن البنا وبعض خلصائه وقد فرضه على الجماعة مرشدا مجموعة النظام الخاص، التي زعمت أن حسن البنا استخلفه من بعده حيث كان اختياره مناسبا لهم ليختفوا خلف شخصية قضائية مرموقة تتيح لهم حرية الحركة.

في الفترة من بعد وفاة البنا وحتى استلام الهضيبي منصب المرشد مر عامان ونصف تقريبًا، فمن شغل هذا المنصب الخطير فى هذا التوقيت الأخطر؟ تتردد أحاديث عن أن من قاد الجماعة كان مصطفى مشهور رجل الظل والنظام الخاص، هذا الثعلب الذي ظلت مفاتيح التنظيم منذ وفاة البنا وحتى وفاة مشهور بيده، لكن كالعادة لم تظهر وثيقة واحدة او رواية متماسكة تؤكد شخصية المرشد الذي قاد الجماعة خلال تلك الفترة.

المدهش أن قصة المرشد السري عادت مرة ثانية للظهور بعد وفاة الهضيبي المرشد الثاني، أو الثالث أذا كان ثمة من شغل المنصب قبله بشكل سري، هذه المرة يكشف تفاصيل القصة مؤرخ الجماعة أحمد رائف، الذى يروى أنه فى شهر يناير 1974 وبعد وفاة الهضيبى بأشهر قليلة، كان رائف في إجتماع في الكويت مع عدد من قيادات الجماعة في منزل المستشار عبدالقادر حلمي، مدعوًا لإجتماع من بعض الإخوان هناك، حيث حضر أحد قيادات النظام الخاص وهو كمال السنانيري، الذى بدأ بالحديث عن المرشد الجديد طالبا أن يبايعه الحضور، فسأله أحد الجالسين وكان عبدالحليم خفاجى، الكاتب الإخواني، الذي كان قد خرج للتو من السجن لعشرين عاما بتهمة الإنتماء للإخوان: "من هو إذًا المرشد الجديد الذي تريد أن نبايعه؟"، فرفض السنانيري بشدة إعلان إسمه، فرد عليه خفاجى مستنكرا: "هل ليس من حقنا رغم قضائنا عشرين عامًا في السجن أن نعرف من هو المرشد الجديد الذي سنبايعه ليكون مرشدا علينا، أم أنك وحدك الجدير بثقة معرفته"، واحتدم النقاش دون أن يكشف السنانيري إسم المرشد، وانتهى الإجتماع دون إعلان الإسم أو المبايعة التى تمت بشكل سري لكن في مصر في ضاحية حلوان، حيث بيت المرشد السري الذي كان على أوثق الروايات حلمي عبدالمجيد، الذي بقى مرشدا سريا للجماعة حتى العام 1976 عندما فرض التلمساني حضوره وتأثيره ونجاحه في التطبيع بين المجتمع المصري والجماعة.

مما أجبر عبدالمجيد على مبايعته حتى لا يكتشف الإخوان الطبيعة المزدوجة للتنظيم، ويكتشف المجتمع أنهم لم يطلقوا العمل السري بعد وأنهم قد قبلوا بالعمل في النور، خصوصا وانهم أصروا على أن يبقى التنظيم يزاوج بين العمل السري الذي أدمنه رجال النظام الخاص، والعمل السياسي العلني الذي كان مجرد خطة للنفاذ والإنتشار، لم تفصح أبدا عن حقيقة أهداف وأفكار التنظيم الذي ظهرت للعلن فى فترة وجود الإخوان في الحكم لعام، وما أعقبها من ثورة الشعب عليهم.

ما أدى إلى تغييب المرشد العام، وبروز فكرة المرشد السري للمرة الثالثة، حيث برز اسم القيادى الهارب إلى لندن جمعة أمين عبدالعزيز، عضو مكتب الإرشاد باعتباره المرشد السري قبل أن يموت في لندن، ويبقى بديع مرشدا في السجن وتدخل الجماعة في دوامة الخلافات الداخلية، التي لم يعد مؤثرا معها على نحو كبير أن يكون المرشد سريا أو علنيا ،فى جماعة عزلها الشعب ثم تكفلت خلافاتها الداخلية بالقضاء على ماتبقى له من أهمية وتأثير ورغم ذلك لازالت تتمسك أشلائها بالسرية حتى أخر رمق .

لمطالعة الخبر على دوت مصر