مصر


المصدر: جريدة التحرير11 ديسمبر 2013 1:03 ص
11 ديسمبر 2013 1:03 ص
-
14 مليون مصرى فى انتظار وصول عقار فيروس «سى»
عبدالحميد أباظة

«فيروس سى» الخطر الذى يهدد أكباد 14 مليون مصرى، أصبح مقدورا القضاء عليه، الأمل تجسد فى الثورة العلمية التى تم الإعلان عنها مؤخرا، بإجازة دواء أمريكى جديد قادر على القضاء على الفيروس خلال 3 أشهر، يتم بعدها الشفاء الكامل بنسب نجاح من ‏98‏ إلى 100% ودون أى أعراض جانبيه تذكر، وأيضا دون استخدام حقن الإنترفيرون،‏ لكن تظل العقبة الوحيدة أمام الدواء الجديد هى ارتفاع تكلفته حيث يصل ثمن العبوة الواحدة منه إلى 193 ألف جنيه.

منظمة الصحة العالمية حذرت مصر من وباء قادم لا محالة، بعد أن احتلت المرتبة الأولى فى الإصابة بفيروس سى، حيث إن 22% من المصريين مصابون بالفيروس، مما ينذر بتحوله إلى وباء قاتل، وهو ما تستغله شركات الدواء العالمية متعددة الجنسيات التى تعتبر مصر من أهم الدول التى تتربح منها، حيث يتيح لها ذلك التحكم فى أسعاره والكمية التى توردها، فى الوقت الذى لا يجد فيه من 150 - 200 ألف مريض بالكبد الدواء، فهل تتحرك الحكومة وتتخلى عن الوعود الوهمية خلال 20 عاما بتقديم دواء الإنترفيرون الأجنبى بأسعار مخفضة وتعمل على توفير العقار الجديد بأسعار منخفضة.

الدكتور عبد الحميد أباظة، مساعد وزير الصحة، أكد أن الدواء الجديد الأمريكى عبارة عن أقراص يتم أخذها عن طريق الفم، مضيفا أن فترة العلاج تتراوح بين شهرين وستة أشهر، ويقضى على فيروس سى بنسبة 90%، مطمئنا المرضى على أن هناك مفاوضات تجرى لخفض السعر، مبشرا المرضى بخفض سعر الدواء بعد توافره بمصر فى خلال سنة.

أباظة أشار إلى أن أدوية أمراض الكبد بدأت بـ60 - 40 ألف جنيه وبعد مفاوضات عديدة انخفض سعرها إلى 5 آلاف جنيه، موضحا أن توافر هذا الدواء فى مصر يشترط أولا وحسب القانون المصرى أن يتم تسجيله بواسطة منظمة الأدوية الفيدرالية.

الدكتور هشام الخياط أستاذ الكبد والجهاز الهضمى طرح خيارا آخر، وهو أن تطلب مصر مساعدة منظمة الصحة العالمية لتوفر لها عقار فيروس سى بأسعار مخفضة، فضلا عن مساعدتها فى علاج جماعى للمصابين عن طريق المساهمة فى تعقيم المستشفيات فى المقام الأول، مؤكدا صعوبة تصنيع العقار فى مصر لأنه يحتاج إلى إمكانيات ضخمة ومراكز بحثية عالمية وتكنولوجية عالية، مؤكدا تحول مرض فيروس سى إلى وباء بعد أن أصاب 20% من أكباد المصريين منهم نحو 50 ألف مواطن مصرى يتلقون العلاج على نفقة الدولة، فى حين هناك بين 150 و200 ألف مريض سنويا لا يجدون العلاج، فضلا عن إضافه 150 ألف مريض جديد سنويا، مؤكدا أن إنتاج عقار للشفاء من فيروس سى يمثل ثورة فى عالم الطب.

محمود فؤاد رئيس المركز المصرى للحق فى الدواء أوضح أنه من حق الحكومة المصرية أن تضغط لتحصل على الدواء، مضيفا أن الحكومة يتحتم عليها النظر إلى تجارب الدول الأخرى التى انتشر فيها الوباء ولم ترضخ لضغوط الشركات الأجنبية أو أن تظل تحت رحمة تحديد أسعار فلكية هدفها الربح وليس إنقاذ المرضى، مشيرا إلى أن نيلسون مانديلا قدم نموذجا لتحدى الشركات الأجنبية، من أجل حصول الشعب على دواء رخيص للإيدز فى جنوب إفريقيا، موضحا أن مانديلا تسلح فى معركته ضد الشركات الأجنبية الكبرى بتصدير فكرة أن صناعة الدواء لا تتحلى بأخلاق المهنة خصوصا بعد حرمان الدول الفقيرة من فرصة الحصول على أدوية علاج الإيدز بأسعار مخفضة. وبعد سنوات فى ساحات القضاء سحبت 39 شركة أجنبية القضية التى أقامتها ضد مانديلا. وهو ما شجع البرازيل والهند على السير فى طريقه حيث أجبرت الشركات على خفض أسعار عقاقير الإيدز وجعله مناسبا للدول الفقيرة.


لمطالعة الخبر على جريدة التحرير