تحقيقات وحوارات


المصدر: محيط12 يوليو 2013 10:36 ص
12 يوليو 2013 10:36 ص
-
لماذا غادر عطوان «القدس العربي» ؟
الكاتب عبد الباري عطوان
الكاتب عبد الباري عطوان

أثارت استقالة الإعلامي والمحلل السياسي عبد الباري عطوان من منصب رئاسة تحرير صحيفة "القدس العربي "، الكثير من الجدل حولها ، فبعد رحلة استمرت نحو 24 عاما من العمل الصحفي بالصحيفة أعلن عطوان استقالته أول أمس .

وجاءت مفاجأة الاستقالة خلال افتتاحية نشرها عطوان في الصحيفة ليل الثلاثاء، صادمة ومحيرة للكثيرين على الساحة السياسية والإعلامية العربية، وأعلن في مقاله الأخير بالصحيفة إن سناء العالول رئيس التحرير بالوكالة، قد استلمت مهامه في المرحلة الانتقالية.

وقال رئيس تحرير جريدة القدس العربي سابقا في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إنه تلقى عرضا للعمل في صحيفة "الجارديان" البريطانية، مضيفاً أن اتصالا جرى معه بعد الإعلان عن استقالته بشأن تأسيس صحيفة جديدة.

لحظة الوداع

وودع عطوان قراء الصحيفة بمقالة بعنوان "إلى القراء الأعزاء… وداعا!"، وجاء فيها " أغادر "القدس العربي" اليوم مرفوع الرأس، فقد تحولت من صحيفة هزيلة ضامرة مصابة بفقر دم في أيامها الأولى، إلى واحدة من أهم الصحف العربية والعالمية.

وقال عطوان :"لم أكن أتمنى مطلقا أن تأتي لحظة الوداع الأخيرة في اليوم الأول من شهر رمضان، ولكنها الظروف ومتطلباتها، خاصة عندما تكون هناك أطراف أخرى لعبت دورا بالدفع باتجاه هذا القرار".

ويضيف الإعلامي المعروف أن خطوته القادمة هي "وبكل بساطة إلى بيتي لأقضي وقـتاً أطول مع أسرتي الأصغر (الأكبر هي "القدس العربي")، وأتعرف مجددا على أبنائي الذين سرقتني الصحافة منهم، فأطول أجازة سنوية قضيتها معهم لا تزيد عن عشرة أيام".

وأورد عطوان أن هناك خطوة في الأفق "ربما يعكف على انجازها في أيام الآتية الأولى بعد خروجه من "القدس العربي"، وهي تأليف كتاب جديد باللغة بالانكليزية تعاقد عليه مع دار نشر أوروبية.

وصرح بأنه يفكر في الوقت نفسه في استمرار التواصل مع القراء من خلال كتابة مقالات عبر التويتر والفيسبوك.

وأشار عطوان إلى أنه قضى في المهنة الصحفية مدة ربع قرن، تطورت فيها صحيفة القدس العربي "من صحيفة هزيلة ضامرة مصابة بفقر دم في أيامها الأولى، إلى واحدة من أهم الصحف العربية والعالمية، تترجم افتتاحيتها إلى معظم اللغات، ويحج إليها الكثير من طالبي المقابلات والاستفسارات والتعليقات"، وفقا لما أورده موقع "بي بي سي" بالعربية.

وأشار إلى أنه، وخلال مسيرته الصحفية، تعرض لانتقادات وتهديدات بالقتل من أكثر من جهة، كما تعرضت صحيفته لحملات تشويه، ومرت بظروف مادية عصيبة.

أطراف خفية

وتباينت الأسباب التي أدت إلى استقالة عطوان فهناك مصادر مقربة منه رجحت أن تكون الاستقالة استجابة لضغوط سعودية مورست على مالكي الصحيفة.

ورأى محللون سياسيون أن استقالته وتوقفه عن الكتابة كانت الثمن الذي طلبه البعض من أجل إنقاذ الجريدة من الإفلاس نتيجة لقيام إحدى الدول بمقاضاة الجريدة مما كان سيؤدي إلى إفلاسها وخسارة العاملين فيها لحقوقهم.

على الجانب الأخر كشفت صحيفة "القدس العربي" السبب الحقيقي فيما وراء استقالة عطوان، وأفادت أن ذلك يعود لرغبة ملاك الصحيفة الجدد.

وكانت أنباء نشرت يوم أمس أن قطر هي المالك الجديد للصحيفة.

إلا انه سرعان ما ردت الصحيفة على تلك الشائعات وذكرّت الصحيفة في عددها الصادر اليوم الخميس بالرحلـة الصعبـة التي خاضتهـا بقيادة الاسـتاذ عبد الباري طوال نحـو ربع قرن . مؤكدة بقاءهـا على العهـد، ومواصلتها الكفاح للحفـاظ علـى الاسـتقلال والمهنيـة.

وجاء في توضيح الصحيفة : تتوجه أسرة "القدس العربي" بجزيل الشكر إلى قرائها الأعزاء على اهتمامهم البالغ ومشاعرهم النبيلة، ورسائلهم واتصالاتهم التي انهمرت على مقر الجريدة وموقعها في الانترنت منذ نشر خبر استقالة رئيس تحريرها السابق الأستاذ عبد الباري عطوان ، وإذ تشعر أسرة الجريدة بالكثير من العرفان والتقدير أمام هذا الموقف النبيل، وإذ تتذكر الرحلة الصعبة التي خاضتها بقيادة الأستاذ عبد الباري طوال نحو ربع قرن فإنها لا تملك إلا أن تؤكد بقاءها على العهد، وإنها ستواصل كفاحها للحفاظ على الاستقلال والمهنية، والدفاع بأي ثمن عن حق القارئ في معرفة الحقيقة، والالتزام بحرية التعبير والاختلاف الموضوعي في زمن يتعمق فيه الاستقطاب".

وأضافت :"وتنتهز الفرصة لنفي الشائعات والتكهنات والأسماء التي تم تداولها على الانترنت بشأن قيام حكومة بلد عربي بشراء الجريدة أو مقاضاتها، وتسمية رئيس التحرير الجديد ، كما تشير إلى أن التقارير التي ربطت الاستقالة بـ"تهديدات بالقتل" إنما جاءت نتيجة سوء فهم، حيث أن الأستاذ عبد الباري كان يشير في مقاله إلى تهديدات تلقاها قبل سنوات بعيدة لكن لم تثنه عن المضي في رحلته".

وأوضحت أن الاستقالة جاءت نتيجة تقدم مستثمرين عرب لمساعدة الجريدة على تخطي تعثرها المالي والاستمرار في الصدور، وفضلوا أن تتولى إدارة تحرير جديدة مهمة الإشراف والتطوير في المرحلة المقبلة.

مشوار عطوان

ولد عبد الباري عطوان في مخيم للاجئين بمدينة دير البلح في قطاع غزة وهو واحدٌ من أحد عشر طفلاً لعائلة تنحدر من إسدود، بعد الانتهاء من الدراسة الابتدائية في مخيم رفح للاجئين في غزة.

و أكمل دراسته الإعدادية والثانوية في الأردن، عام 1967، ثم في القاهرة، مصر، في عام 1970 التحق بجامعة القاهرة، تخرج بتفوق من كلية الإعلام.

ثم حاز دبلوم الترجمة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة. بعد التخرج عمل لجريدة البلاغ في ليبيا، ثم جريدة المدينة في السعودية.

وفي عام 1978 انتقل إلى لندن، حيث استقر، ليعمل في جريدة الشرق الأوسط و"مجلة المجلة" السعوديتان الصادرتان في لندن.

وفي عام 1980 أنشأ مكتب لندن لجريدة المدينة، وفي عام 1984 عاد إلى جريدة الشرق الأوسط. وفي عام 1989 تم تأسيس جريدة القدس العربي في لندن وعـُرض على عبد الباري عطوان رئاسة تحريرها. ومنذ ذلك الحين يقوم برئاسة تحريرها.

وعن كتب عطوان صدرت عن دار الساقي للنشر في لندن الطبعة الأولى من مذكرات عبد الباري عطوان "وطن من كلمات".

كما وضع عبد الباري عطوان عنوانا آخر يوجز مضمونه وهو: "رحلة فلسطينية من مخيم اللاجئين إلى الصفحة الأولى".

ويهدي عبد الباري رحلته التي بدأت مصاعبها القاسية بقسوة صقيع الشتاء في مخيم دير البلح في قطاع غزة إلى "الأطفال اللاجئين في العالم كله، خصوصا أطفال المخيمات في فلسطين والمنافي".

كما يخص بإهدائه في الوقت نفسه الكاتبة الراحلة مي غصوب، إذ "لولا إلحاح مي غصوب واقناعها لما كان لهذا الكتاب أن يصدر".

ويقع الكتاب في 271 صفحة يسجل فيه عطوان محطات بارزة في رحلته الصعبة من مخيم دير البلح للاجئين الفلسطينيين، في قطاع غزة، إلى المشاركة في صنع الصفحة الأولى لصحف عربية عدة، من "البلاغ" الليبية، إلى "المدينة" السعودية، ثم "الشرق الأوسط" اللندنية، حتى "القدس العربي"، اللندنية أيضًا التي أمضى فيها تسعة عشر عاما في تجربة مهنية وإعلامية متميزة.

وكتب "وطن من كلمات" موجه إلى جمهور يقرأ بالانجليزية، لذا يقول عطوان إن تفاصيل مهمة من مذكراته سوف تتضمنها النسخة العربية التي لا يعرف متى سترى النور.

أما بالنسبة للنسخة الإنجليزية فهناك ثلاث دور نشر عالمية، كندية وفرنسية، وإسبانية، أبدت اهتماما بشراء حقوق النشر. الغلاف الأخير للكتاب شهادة من الكاتبة بولي توينبي تتفق فيها مع تصور الكاتب لما قدمه في كتابه، تقول: "إن هذا التصوير للحياة والأوقات التي عاشها صحفي مميز، يوفر رؤية داخلية للعالم كما يراها شخص ولِد وتربى في معسكر لاجئين فلسطينيين في غزة.

وعلى جانب أخر اتسمت مقالات عبد الباري عطوان ولقاءاته التليفزيونية بالصراحة التي تثير العديد من المسائل الخلافية، فترضي الكثير وتثير إعجابهم وتغضب الكثير.

ويعتبره الكثيرون بطلاً وصوتاً معبرا عن مشاعر الجماهير العربية المسحوقة والصامتة. وكثيرا ما يظهر الأستاذ عطوان على شاشات الفضائيات العربية والأجنبية، ولاسيما على شاشة الجزيرة.

ورشح الصحافي عبد الباري عطوان، ، لعضوية لجنة تحكيم الجمعية الملكية للتلفزيون في بريطانيا، ليصبح بذلك أول عربي يترشح لهذا المنصب.

يُذكَر أن الجمعية الملكية للتليزيون تتولى تقييم الأعمال التليفزيونية، البريطانية والدولية، وتمنح جوائز سنوية للأعمال الفائزة، وتعتبر من أهم الجوائز على المستويين المحلي والعالمي.

وتشمل قائمة الجوائز الممنوحة مجالات تغطية الأخبار المحلية والدولية، أفضل برنامج أخباري، القناة الإخبارية للعام، أفضل مذيع أخباري، اصغر صحافي للعام، أهم قصة إخبارية، وغيرها من الجوائز الخاصة بالأخبار، والتي تعتبر محط أنظار أغلب الإعلاميين في العالم. حصل على جائزة التواصل الثقافي شمال- جنوب لسنة 2003 مناصفة مع إيغناسيو راموني, من مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية "شعبة السياسة" بجامعة لندن.



لمطالعة الخبر على محيط