7 أعراض تنبئ بمرض السكر.. تعرف عليهاخبراء يوضحون سيناريوهات عودة روسيا لـ"مجموعة الـ7" بعد قمة باريسجيش الاحتلال يقصف سوريا.. ونتنياهو: مستعدون لأي سيناريو"سكاي نيوز": سماع دوع انفجار في بيروتاليوم.. "حماية المستهلك" يطلق مبادرة "حقك" لتخفيض زمن الاستجابة للشكاوىاليوم.. آخر موعد للتقدم لوظائف المدارس اليابانيةراحة 48 ساعة للإسماعيلي بعد معسكر أكتوبرميتشو يرفض إراحة لاعبي الزمالكمدافع الأهلي السابق ينتقل لاتحاد بن ڨردان التونسيبيراميدز يختتم استعداداته للقاء "إيتوال" بحضور سفير مصر بالكونغو "صور"اليوم.. وفد من النجم الساحلي يصل القاهرة لحل أزمة كوليبالي مع الأهلياليوم.. بيراميدز يسعى لتخطي إيتوال الكونغولي بالبطولة الكونفدراليةتعرف على موعد انتظام سعد سمير في تدريبات الأهلي الجماعيةآخر تحركات لجنة التخطيط بالأهلي لحسم خليفة لاسارتيأستاذ طب نفسي: الأطفال لا يتلقون أي شيء في المدرسة حول التربية الجيدة.. فيديوتنمية التجارة الداخلية: إعداد مناطق لوجستية للسلع والخدمات في المحافظات قريباشاهد .. محمد رمضان يسجد عارياشاهد.. أحدث ظهور لـ مايان السيد.. والجمهور: جميلة الجميلاتندوة وأمسية شعرية فى اتحاد كتاب مصر بوسط الدلتا"جسر الديجيتال" رواية جديدة للشباب تمزج الخيال العلمي بتقنيات الكمبيوتر

د. عصام عبدالفتاح يكتب: الوضع القائم والوضع القادم

-  

لا يمارى أحد فى أن اتخاذ موقف عقلانى نقدى إزاء مشكلات الماضى والحاضر هو البداية الحقيقية لكل انقلاب معرفى يعادل فى قوته الثورة الكوبرنيقية. ثمة واقع يعج بمشكلات معرفية جمة ليس من المتصور تذليلها إلا بإخضاعها للعقل النقدى. والإحجام عن استخدام العقل النقدى فى تغيير الواقع هو التعريف الدقيق لمفهوم التخلف. ونظرية «الوضع القائم والوضع القادم» هى نظرية فلسفية أصيلة أسسها الدكتور مراد وهبة ولها إرهاصات فكرية فى الفلسفة العقلانية وبالتحديد فى فلسفتى ديكارت وهيجل. وتقول هذه النظرية إن أى تغيير للواقع لا يمكن أن يبدأ من الماضى لأن الماضى كان فى البدء مستقبلا واعدا فى ذهن القدماء تمكنوا بعد ذلك من تحقيقه وبعد ذلك انزوى فى الماضى وصار جزءا من تراثهم القديم. وترتد هذه الفكرة إلى أن الإنسان حينما يصطدم بمشكلات معينة فى واقعه يستخدم كل ما لديه من وسائل لحلها، وعندما يخفق فى العثور على حل لها يخضع وسائله ونظرياته لعقله النقدى ليعيد تفكيكها ويكشف عن أوجه قصورها ومثالبها ثم يشرع بعد ذلك فى ابتكار نظرية جديدة تتخلص من عيوب القديمة وتكون أكثر نجاعة فى حل المعضلات التى فشلت القديمة فى حلها. وهكذا يشيد العقل النقدى نظرية جديدة على أنقاض القديمة ويتمكن بها من تغيير الحاضر وإلحاقه بتراث الماضى. وهذا يعنى أن تغيير الوضع القائم يصير ضربا من الوهم إن لم يقم العقل بنقده ليستحدث على أرضه تصورا جديدا للوضع القادم. وهذا هو مفهوم التقدم فى معناه الفلسفى الأصيل.

لنستعن بمنهج هذه النظرية فى قراءة الوضع الفكرى الراهن فى تصديه لمشكلات الحاضر. وهى ذات جذور عميقة فى الماضى وفى البحث عما إذا كان ثمة وضع جديد قادم فى الطريق

فى مجال التراث الفقهى والفلسفى. يدل الخطاب السائد على أن الفكر المهيمن على الذهنية لم يتغير فى منهجيته فى قراءة النصوص الدينية لاستنباط الحلول الناجعة المبتكرة للمشكلات الاجتماعية والفكرية. فلا يزال المنهج المتبع هو فى الاعتماد الكلى على ابتكارات أئمة الفقه القدامى ومن تبعهم فى حل مشاكل عصرهم وهو منهج يقوم على مسلمات ظلت بمنأى عن العقل النقدى، بالرغم من مرور قرون طويلة عليها. ولئن يكن لهذه المدارس الفقهية ثمارها الفكرية الباهرة. فإن أصحابها لم يدعوا يوما امتلاكهم للحقيقة المطلقة فى قراءاتهم للنصوص ولم ينزعوا يوما نحو فرض منهجيتهم وحلولهم على الأجيال اللاحقة. بل تركوا لها الحرية فى ابتكار مناهج منطقية جديدة لكى يتمكنوا من تغيير الوضع القائم بوضع قادم جديد. لكنهم بدلا من أن يفعلوا ذلك أحجموا عن كل تغيير وظلوا أسرى لمناهج السلف.

ومن المنظور الفلسفى لا تزال السيادة منعقدة لفكر الغزالى وابن تيمية فى تفسير النصوص الدينية وتشكيل ذهنية النشء. ولا يزال فكر ابن رشد ميتا فى الشرق، رغم أنه السبيل الوحيد لتجديد الخطاب الدينى.

وإذا ما أجلنا النظر صوب جزء من الواقع المعاش لفحص المنهج المعتمد فى حل المشكلات اليومية وهو وثيق الصلة بضرورة وجود وضع قادم مبتكر لتغيير وضع قائم مشلول، فإن نظرة فاحصة للوضع القائم تكشف بجلاء عن ظاهرة أبدية. وهى أن كثيرا من الأجهزة الحكومية تلجأ فى إعادة تنظيم الواقع وحل مشكلاته إلى حل تقليدى تعجز عن تنفيذه وتفشل بالتالى فى تغيير الوضع القائم إلى وضع قادم أفضل. فهى على سبيل المثال تلجأ فى حل كثير من المشكلات إلى إصدار حزم عديدة من القوانين يكشف الواقع العملى عن عجزها عن تنفيذها. فمثلا رغم صدور سيل من القوانين التى تشدد من عقوبات وغرامات على أفعال جرمية مثل: تحرش الباعة المتجولين بالركاب فى وسائل النقل العام وذبح أضحية الأعياد فى الطرقات العامة والسير فى الممنوع فى الشوارع وانتشار الملاهى والأبواق والضوضاء فى الأحياء السكنية، رغم تأثيم القانون لهذه الأفعال عجزت المحليات عن تنفيذها. ولن تتمكن الأجهزة التنفيذية من تغيير الواقع المأزوم إلا بفكر مبتكر جديد، بخلاف الإكثار من إصدار تشريعات ميتة. وكثيرا ما تستغل قوى الإرهاب هذا العجز فى اقتراف جرائمها مثلما حدث مع السيارة التى سارت فى الممنوع محملة بمتفجراتها أمام معهد الأورام.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم