القبض على 410 متهمين مطلوب ضبطهم وإحضارهم خلال أسبوعتحرير 25 قضية سلع مجهولة المصدر خلال 3 أيامضبط 119 حالة قيادة تحت تأثير المخدر والخمور خلال يومينالإدارية العليا تنظر الطعون على حكم رسوم واردات خام الحديد.. اليومالأهلي يسابق الزمن لحسم ملف المدرب الأجنبيجهاز الإسماعيلى يستبعد تشكيلة ودية البلاستيك من مواجهة إنبى الليلةعاطف فاروق يكتب: رشوة جنسية من مدرسة لـ"العميد" بسبب دبلوم تربويمستشارك القانوني.. إجراءات ضمان الحق عند شراء سيارة عليها حظر بنكيقانونيون: رفع رسوم الزواج الثاني إلى 50 ألف جنيه يفتح الباب أمام التلاعبانتظام الحركة المرورية بمحاور وميادين القاهرة والجيزةمجازاة رئيس القطاع القانوني ومحام بـ"القاهرة للصوتيات والمرئيات"عصام المنشاوي: عقوبة لجان تأديب النيابة الإدارية خصم أجر 7 أيام فقطفيديو| أوكا وأورتيجا يطرحان "7 ريختر"سمير صبري ضيف قصر السينما الأحددانا حمدان مغنية فى تياترو بمسلسل "حواديت الشانزليزيه"مطور عقاري: العاصمة الإدارية تصدرت احتياجات العملاء وأصبحت رقم 1تأخيرات قطارات السكة الحديد اليوم السبتهل اتباع نظام " صفر" كربوهيدرات مفيد لفقدان الوزن.. اعرف الحقيقةالسيسي يلقي كلمة أمام قمة شراكة مجموعة السبع وأفريقيا ويلتقي القادةنشرة الأخبار:"التعليم" تكشف آخر مستجدات نظام التقييم بالثانوية.. وريهام سعيد تعتزل العمل الإعلامي

خذلانُ ذوى القُربى

-  

سألتْهُ السيدة الغريبة التى يثقُ فيها كثيرًا منذ أن رآها وهو طفلٌ صغيرٌ يدرُس فى البلاد الغريبة عليه ثقافةً وسلوكًا ودينًا، وكانت تدرِّس له فنونَ المقال الذى برَع فيه منذ نشأته، وتُراجعُ له لُغويًّا ما يكتب: لماذا لا تعُود إلى وطنكَ، وأنتَ هنا فى قيظٍ تصل درجة حرارته إلى ما فوق خمسين درجة، وفى وحدة، وتعب؟ أجابها: أنتظرُ أبى، هو وعدَنى بالمجىء، وحتمًا سيأتى، فعرَضتْ عليه بعضَ المال، فأبى ورفضَ، وقال لها: شكرًا لا أحتاجُ، على الرغم من أن جيبه كان خاويًا من المال، إنَّه سيأخذُ المالَ من أبيه فقط.وسأله قريبٌ له بعد عشرة أيام، لماذا لا تعُود، وأنتَ فى حاجةٍ إلى الرَّاحة، وحِضْن الأهل؟ أجابه: أنتظرُ أبى، الذى لم أعتد منه أن يخلف لى وعدًا، ولا نقض لى عهدًا، ولم أشعر معه يومًا بخيبة الأمل؟

هذا شخصٌ لديه يقينٌ تام بأنه مهما يكُن، ومهما يطُل الوقتُ، أو تبعُد المسافات، فلن يخذلَهُ من آمنَ به، وبقُدرتِه على النُصرة، والمُساعدة، والإعانة، والإغاثة، والإنقاذ، والانتشال من الغرق، أو فك الضِّيق والكرْب، وعدم التخلِّى؛ لأنَّ من يُخْذَل يشْعُرُ بِالْخِزْى، والْخَيْبَةِ، فالعون من سِمات النبلاء، ومد اليد سريعًا دُون إبطاءٍ لمن يحتاجك، هو عينُ الصدق والصداقة، ولأبى حيان التوحيدى (310 - 414 هـجرية / 922 - 1023 ميلادية) كتابٌ عُمدةٌ فى موضُوعه هو «الصداقة والصديق» أدعُو دومًا إلى قراءته، وإعادة نشرِه فى طبعاتٍ جديدةٍ؛ كى يعرفَ من يجهلُ ما هى الصداقةُ ومن هو الصديق.

والحديث النبوى يقول «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ»، لكن ذلك الحديث صار من النادر مُطالعته فى الأدبيات والكتابات الحديثة، كأنَّه يبدو أنَّنا صرنا فى زمان الخِذلان، وخِذْلانك لصديقكَ حَرْبٌ عليه، ولا أعرفُ هل يدرى الصديق إذا خذل صديقه وقت الشدَّة، وهو يستطيعُ التأييد والمُساندة أنَّ الله حتمًا سيخذله؛ أنا لا أضْفِى على نفسى سِماتٍ لستُ أهلا لها، لكنَّنى خلال مسيرة عملى تربيتُ على فضيلة مدِّ يد قلبى، أو مد يد رُوحى، لمن يسألوننى، أو حتى من دون أن يتوجهوا إليَّ بالسؤال؛ كى أجنِّبهم الحرَج والخجل، خُصوصًا فيما أجيدُ وأعرفُ، وقد تعوَّدتُ أن أطلبَ لغيرى، وأن أعاودَ الطلب، وألحَّ فيه، وتعفَّفتُ عن الطلب لنفسى؛ لأنَّنى عرَفتُ الزُّهدَ مُبكرًا، وأدركتُ الاستغناءَ منذ بداياتى فى الحياة، ومُكْتفٍ بما لدىّ وهو قليلٌ؛ لأنَّ الاستغناءَ هو الحائط الذى يحميك من مآلات السُّقوط والخُسران والهزائم، إذْ الهزيمة أقل ضرَرًا من الخِذلان.

ولعلَّ اليُتمَ المبكِّرَ- أبًا وأمًّا- قد جعلنى أحاربُ نفسى؛ كى لا أكونَ خاذِلا لمن يقصدُنى.

وما يوجعُ القلب حقًّا هو التخلِّى ممَّن ظننت أنه يقفُ فى ظهرك، يساندك ويدفعُ الشرَّ والأذى والمكرُوه عنك، وأنه الجناحُ الذى ستطيرُ به، أو الشراعُ الذى ستبحرُ به سفينتك، أو اليدُ الطُولى التى لن تقصُرَ أو تقصِّرَ لحظةً واحدةً عن المدِّ لك بكُلِّ ما تمتلكُ من منح ومحبَّةٍ، لكنَّ المُفاجأة التى تُميتُ النفْسَ أنَّ هذا الصديق سيُقابلُ نداءَك أو طلبك بالخِذلان، الأنانيَّة. وعمَّت الأثَرَة، وزاد حُبّ الذَّات، وانتشر إنكار الديْن، وتفشَّى طاعون اللامبالاة، وقلَّتِ المرُوءةُ، وعدمتِ الرجُولة، واختفتِ الشهامةُ، وماتت نجدةُ الملهُوف، وحُذِفَتْ عبارةُ إغاثة المنكُوب من القواميس والمعاجم .

ahmad_shahawy@hotmail.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم