متحدث «البترول» يوضح خطة تعميم عدادات الغاز مسبقة الدفع (فيديو)انطلاق أول رحلات للحج السياحي.. 28 يوليو المقبلعمر جابر وبوجبا ومحمد النني.. أبرز تريندات "جوجل"زلزال بقوة 5.2 درجة يضرب جزيرة هونشو اليابانيةالخميس.. نسمة محجوب تحيى حفلا غنائيا بالمهرجان الصيفى فى الأوبراالمحكمة العسكرية تواصل محاكمة 304 متهمين بمحاولة اغتيال النائب العام المساعدمحاكمة وزير الزراعة الأسبق بتهمة الكسب غير المشروعاليوم قرعة البطولة العربية لناشئين السلةشاهد.. انفجار إطارات طائرة وخروجها عن مسارها بأمريكامديرة المتحف المصري ببرلين تكشف تفاصيل خطة تطوير "متحف التحرير""الجنايات" تنظر الاستئناف على إخلاء سبيل 25 متهما بالانضمام لجماعة إرهابيةرفع حظر اسم وصورة مرتضى منصور من الصحفاليوم.. ختام فعاليات كرنفال الغردقة الدولى للفنون بأحد الفنادقبرامج توعية للفلاحين لمواجهة التقلبات الجوية منعًا لتساقط ثمار الفاكهةمصرع عامل ونجله في انقلاب جرار زراعى في ترعة بسوهاجشاهد .. كيف احتفلت ياسمين علي مع جمهورها بتعلمها قيادة السيارةتفاصيل تعيين ياسر سالم مديرا للكرة بالمصريليفربول يعلق على فوز مصر على غينيا بقيادة محمد صلاح .. صورةزوجتى لا تحافظ على الصلاة وقمت بنصحها.. فما العمل؟.. اعرف رد الأزهرعمرو أديب يفتح النار على قطر بعد الإساءة للخلفاء الراشدين والصحابة

رئيس «قومي حقوق الإنسان»: «صفقة القرن» مبادرة «مغشوشة»وأكذوبة كبرى (حوار)

-  
محمد فائق أثناء حواره لـ «المصرى اليوم» - صورة أرشيفية

توقع محمد فائق، رئيس المجلس القومى لحقوق الإنسان، أن يتم إجراء التشكيل الجديد للمجلس بنهاية العام الحالى، مؤكدا أن «دور المجلس ملموس داخليا وخارجيا، ويؤدى عمله على أكمل وجه». وقال «فائق»، الذي تولى حقيبتى الإعلام والشؤون الخارجية في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، في حواره لـ«المصرى اليوم»، إن الأمن وحقوق الإنسان قضيتان متشابكتان ولا يجوز التضحية بإحداهما، لافتا إلى أن الدولة تخوض حربا ضد الإرهاب منذ سنوات.

وأشاد بالقانون الجديد للجمعيات الأهلية والذى انتهى البرلمان من وضع مسودته الأولية، معتبرا أن القانون السابق كان «كارثيا» وتسبب في حرج داخلى وخارجى للدولة وتطلب الأمر تدخل الرئيس لتعديله.

ووصف «صفقة القرن» بأنها أكذوبة كبرى، مؤكدا أنها «الصفقة المغشوشة» و«ضرب من خيال ترامب»، الذي وصلت تصريحاته إلى حد السخرية من العرب، معتبرا أن الزج باسم مصر في تلك الصفقة مثار استفزاز لكل مصرى قائلا: «غير وارد، ولن يقبلها أحد، ومن المستحيل وأشك في ذلك، ومصر قدمت الكثير في سيناء ولا يمكن التخلى عنها».. وإلى نص الحوار:

■ بداية يتساءل البعض عن الأسباب وراء عدم الإعلان عن تشكيل المجلس القومى لحقوق الإنسان حتى الآن؟

- لا أعلم، والجهات المنوطة بها هي المسؤولة عن التشكيل، وفى تصورى المجلس بتشكيله ووضعه الحالى يؤدى دورا مهما جدا عربيا وإفريقيا ودوليا، ويظهر ذلك في مناسبات كثيرة، وهناك اطمئنان، وليس هناك مشكلة بالنسبة للوضع القانونى للمجلس، ولكن في النهاية الوضع المثالى أن المجلس بحاجة إلى التغيير لأن مدته محددة ومعروفة، فضلا عن أن ما نلمسه من الجميع، سواء داخليا أو خارجيا، يؤكد أننا نؤدى دورنا على أكمل وجه، ولدينا العديد من الفعاليات وخطط العمل حتى نوفمبر المقبل.

■ ومتى تتوقع التعديل الجديد؟

- في تقديرى ربما يكون التعديل بنهاية هذا العام، أو خلال الأشهر القليلة المقبلة.

■ من وجهة نظرك ما التشكيل الأنسب للمجلس الجديد بعد تعديل قانونه؟

- أفضل ألا يتم تغيير جميع أعضاء المجلس مرة واحدة، ووجهة نظرى أن يتم الإبقاء على الثلث أو الثلثين، لأنه جرت العادة في المجالس المماثلة ألا يحدث تغيير جذرى بما يسمح باستمرارية ومواصلة العمل، وهناك شخصيات مصرية تصلح جدا لكى يضمها التشكيل الجديد، ولكن الأهم دقة الاختيار، بحيث تكون قادرة على الحفاظ على الاستقلال، ونرى أن قوة هذا المجلس في محافظة الدولة على استقلاليته، ولم يحدث أن تدخلت في هذا خلال فترة عملنا.

■ كيف ترى حالة حقوق الإنسان في مصر، وما أبرز الملاحظات على الفترة الحالية؟.

- حقوق الإنسان قضية شاملة تشمل مجموعة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والسياسية، فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية، نرى أن ما نفذ في مصر خلال الفترة الأخيرة لم يكن مسبوقا في تاريخها، وذلك متمثل في الاهتمام بقضايا الفئات المهمشة، فضلا عن المشروعات القومية والتنموية، وآخرها افتتاح مجموعة الأنفاق الواصلة بسيناء، وتمثل نقلة نوعية غير مسبوقة، مع العلم بأن ذلك يأتى في وقت تخوض فيه الدولة حربا ضد الإرهاب، ولذلك فأنت في تحد وقادر على البناء والتنمية، بالتزامن مع ذلك أيضا هناك العديد من الإنجازات في مجال الإسكان الاجتماعى والحملات القومية للصحة.

■ وما أبرز الملاحظات؟

- بداية الأمن وحقوق الإنسان قضيتان متشابكتان ولا يجوز التضحية بإحداهما، ولكن في واقع إعلان الطوارئ لا نستطيع أن نلوم الدولة في حدوث انتهاكات، إذ إنك تخوض حربا مع الإرهاب، ونرصد ملاحظات، ومنها على سبيل المثال أزمة الحبس الاحتياطى.

■ في ضوء ما يتم رصده من شكاوى كيف ترون علاج هذه الأزمة؟

- أزمة الحبس الاحتياطى وإدارة العدالة بشكل عام، وهنا لا نقصد التدخل في أعمال القضاة، لكن مفهوم العدالة الناجزة من خلال بطء إجراءات التقاضى، وكل ذلك يمكن حله بقانون الإجراءات الجنائية الذي يجرى تعديله في مجلس النواب حاليا، ونرى أنه يحل العديد من المشكلات، والخطورة في أزمة الحبس الاحتياطى، على سبيل المثال إذا قمت بحبس شخص احتياطيا لمدة عامين، وحصل بعدها على البراءة فأنت بذلك وقعت عليه عقوبة وجريمة لم يرتكبها.

■ من خلال رصد للشكاوى، ما أبرز الملاحظات بشأن الحبس الاحتياطى؟

- هناك مشاكل صحية ومنع زيارات في بعض الحالات، وشكاوى نتلقاها في المجلس، وهذا لا يكون عقابا للشخص المتهم أو السجين بقدر ما يكون عقابا لعائلته، ويمثل عبئا عليها بشكل شخصى أيضا، ولذلك لا أتأخر في إنهاء تلك المشاكل ومخاطبة الجهات المعنية لحلها.

■ كيف ترى توجه الحكومة بتعديل قانون الجمعيات الأهلية بعد دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى وقرب الانتهاء من المسودة النهائية؟

- قانون الجمعيات الأهلية السابق كان كارثيا وتسبب في حرج داخلى وخارجى للدولة، بسبب ما تضمنه من مواد، رغم أنه لم يتم تطبيقه، حتى تدخل الرئيس وجرى تعديله مرة أخرى، والمسودة الأولية وصلت لنا من مجلس النواب وقدمنا ملاحظاتنا على المسودة الأولية بعد التعديل، ونحن في الانتظار، والمشكلة في منهجية التعامل، ونتمنى أن يخرج القانون بالشكل الذي جرى عليه التوافق بعد الحوار المجتمعى الذي شاركت فيه جميع الأطراف، والمفارقة التي كان يشكلها القانون السابق أنه عندما بدأت اللجنة المشكلة في تعديله وجدت أنه من الصعوبة تعديله، وقامت بتغييره بشكل جذرى.

■ البعض يرى أننا مازلنا ندور في فلك اختزال المجتمع المدنى في المنظمات الحقوقية الدفاعية فقط، وتغافل أهمية ودور المنظمات التنموية؟

- هذا خطأ قطعا، لأن المجتمع المدنى أوسع وأشمل، ولذلك عندما تصدر قانونا يجب أن تضع ذلك في الحسبان، والمشكلة أن قضية حقوق الإنسان هي قضية وطنية وإذا خرجت عن هذا السياق أصبحت عبئا، والمشكلة حاليا أن هناك منظمات تعمل لحساب جهات أخرى، والعالم فيه مجموعة من المنظمات ممولة من الخارج وتشكل أذرع لدول تستخدمها سياسيا، إذا أردت أن تعرف طبيعة الدولة عليك اللجوء إلى المنظمات الموجودة في الداخل لأنها تشكل مصداقية، وهنا أضرب لك مثالا: خلال عملنا في المنظمة العربية لحقوق الإنسان، أنشأ الرئيس العراقى الراحل، صدام حسين، العديد من المنظمات في لندن، ووقتها لم نكن نستمع إلى تلك المنظمات ولا نصنفها كمنظمات، الخطورة اليوم أن تلك المنظمات زاد عددها بشكل مبالغ فيه لدرجة أصبحت معها ظاهرة خطيرة، ومما يزيد من الخطورة أن المؤسسات الدولية أصبحت تستقى معلوماتها من تلك الجهات، ما أوجد خللا في منظومة حقوق الإنسان.

■ وما تأثير هذا على الحالة المصرية؟

- التنظيم الدولى للإخوان له العديد من تلك الكيانات التي ترفع شعار حقوق الإنسان وهى مدعومة وممولة من دول عربية وأجنبية، الجميع يعرفها، لذلك لا أرغب في ذكرها، والخطورة أن لتلك الكيانات مقار في لندن وجنيف بدعوى أنها منظمات مصرية، وعندما يأتى المقررون بالأمم المتحدة يلجأون إلى تلك الكيانات فتأتى تقاريرهم بصورة سيئة وغير معبرة عن الواقع وفيها تحامل، في السابق، وقبل ثورة 25 يناير، كان الحديث والتقارير تشير إلى أن التعذيب ممنهج في مصر، ولكن هذا الآن غير موجود، لأن هناك محاسبة ومحاكمات في قضايا التعذيب أو سوء استخدام القانون وترصده وسائل الإعلام، وتلك الانتهاكات موجودة في كل دول العالم.

■ كيف تستفيد الحكومة من المجتمع المدنى؟

- في التعامل مع الانتهاكات على سبيل المثال ونقدم ملاحظات على السجون رغم أن هناك لائحة ويهم القائمين عليها تنفيذها، وتأتى جهة تتقدم بشكوى لعدم تنفيذ تلك اللائحة، لماذا نعتبر هذا تدخلا في عمل الجهاز الشرطى، مقارنة بالخارج هناك آليات تسمح لأى منظمة بأن تتحدث والدولة عليها الرد على ذلك.

■ كيف ترى جلسات الاستماع التي تعقدها بعض الجهات في الخارج لعدد من الحقوقيين بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر؟

- أشير هنا إلى ملاحظة عندما يقوم البرلمان الأوروبى- ولا أرى سببا لماذا هو «مشوش»- بعقد جلسات استماع لحقوقيين أو جهات معينة وتستقى منها معلومات مغلوطة ويتم التعامل معها على أنها حقائق، وما لاحظته أيضا أن تلك المنظمات تقوم بافتتاح مكاتب لها في العواصم الأوروبية وبروكسل، ويتم الصرف عليها ودعمها ماليا، وللأسف الشديد هذا معلن ويحصلون على تمويلات كبيرة، وبالتالى عندما منعت التمويل للمنظمات في الداخل أصبحت تلك المخصصات تذهب إلى تلك المنظمات في الخارج وبشكل مبالغ فيه.

■ من خلال متابعتك لرصد موقف المنظمات الدولية للأوضاع في مصر ما هي أبرز ملاحظاتك؟

- للأسف الشديد صورتنا في الخارج أصبحت غير جيدة، وهذا متوقف على مدى اهتمامنا بالخارج، والحصول على المعلومات أصبح مشوشا وغير مستقل، والمؤسسات الدولية تتأثر بها، لكن الوضع مختلف داخل المجلس الدولى لحقوق الإنسان ونلعب دورا مهما جدا في هذا المجال لأن هناك قواعد حاكمة تحدد آليات العمل وفق قواعد متعارف عليها.

■ قبل ثورة 30 يونيو كانت تلك المنظمات تتخذ موقفا عدائيا من مصر هل مازالت تنتهج نفس النهج؟

- القضية وصلت إلى أن أصبحت حرب جمعيات للأسف الشديد والتنظيم الدولى للإخوان يؤثر على مصداقية العمل والتقارير الصادرة بشأن الأوضاع في مصر، وهناك اختراق من الإخوان لتلك المنظمات، وتصدر لها معلومات مغلوطة، وللحقيقة والإنصاف بعض المنظمات الدولية تقوم بالتدقيق والأغلبية لا تدقق.

■ وكيف ترى موقف الإعلام الأجنبى من مصر؟

- هناك قنوات وصحف تشكل الإعلام المضاد في الخارج، مدعومة من دول عربية وأجنبية معروفة، وأرى أن مصر لا يمكن أن تقف أمام تلك الدول لأن مصر أكبر بكثير، لكن صعوبة الإعلام أنك بحاجة إلى الإبداع، وللأسف الشديد أصبحت الدول تهاجم بعضها ليس إعلاميا وإنما عسكريا وهذا ينعكس على مصر بصورة أو بأخرى، وأتمنى أن تهتم الدولة بالجانب الثقافى ويجب أن نرتقى بذلك بحيث ينعكس ذلك في كافة المجالات ومنها الدراما.

■ بمناسبة شهر رمضان وفى ضوء المسابقة السنوية التي يخصصها المجلس لأفضل الأعمال الدرامية في مجال حقوق الإنسان، كيف ترى الأعمال المطروحة على الساحة الآن؟

- بداية هناك ملاحظة وأعتقد أن كثيرين يشاركوننى الرأى فيها، ليس هناك شخص سليم العقل يجلس أمام التلفاز لمتابعة هذا الحجم من الإعلانات المبالغ فيه، هذا خلل بالقوة العقلية للناس في تصورى وبعض الأعمال وصلت إلى حد الـ«تهريج»، وفى تصورى أيضا أن الدراما أكبر أداة للدولة في المساهمة في عملية الإصلاح وتصحيح مفاهيم بعض القيم التي أصبحت مهزوزة، نتيجة الحروب التي تشهدها المنطقة وحجم الصراعات، وهنا نشير إلى تأثير الدراما في الولايات المتحدة الأمريكية للقضاء على العنصرية بين البيض والسود، وكيف كانت النتيجة لدرجة أنه بعد سنوات جاء رئيس يحمل بشرة سوداء، أيضا انظر إلى ما تقوم به إسرائيل لتحسين صورتها الذهنية من خلال الأعمال الدرامية.

■ البعض يضع مقارنة بين إعلام الستينيات في عهد جمال عبدالناصر وحاليا؟

- الوضع مختلف قطعا، فأنت في زمن غير الزمن، اليوم هناك ثورة في مجال الاتصالات والإعلام، فأصبح العالم مفتوحا ولا يمكنك إخفاء معلومات، الآن كل المعلومات متاحة، لكن الخطورة أنه في إطار الحرية أنت بحاجة إلى التدقيق في الاختيار، ومصر طول عمرها إعلاميا لم يكن هناك مجال للمنافسة بينها وبين دول أخرى، الإعلام خلق مصريا، وأذكر عندما كنت مسؤولا عن حقيبة الإعلام، كنت أهدى إلى الدول العربية والإفريقية الحاصلة على الاستقلال حديثا شرائط إذاعية وتليفزيونية إضافة إلى الدعم التقنى والفنى والخبرات، لأننا كنا الأوائل في هذا المجال آنذاك.

■ هل ترى أننا نشهد تراجعا حاليا؟

- طبعا، خلال فترة الخمسينيات والستينيات كان الإعلام العربى هو مصر، ثم في عهد صدام حسين بدأت تكون السيطرة عراقية، ثم أصبحت سعودية، والآن لا يعلم أحد من المسيطر عليه.

■ وكيف الحال بالنسبة للصحافة؟

- يكفى أن نشير إلى أن جريدة الأهرام كان يتم توزيعها في كافة أنحاء الوطن العربى في تلك الفترة، إضافة إلى كل المجلات المصرية، وأذكر في زيارة استكشافية إلى السنغال في بداية الخمسينيات ولقاء الشيخ إبراهيم إنياس، زعيم الطريقة التيجانية، ( 1900- 1975)، وكانت تربطه علاقة صداقة قوية مع الرئيس عبدالناصر، فوجدت أن جميع الصحف المصرية موجودة لديهم، رغم أن السنغال في هذا الوقت كانت تحت الاستعمار الفرنسى وهناك دعم للطرق الصوفية والتى كانت إحدى أدوات السيطرة آنذاك، واكتشفت أن الرجل يحفظ جميع خطب «عبدالناصر»، وأتذكر أن «بى بى سى» كانت الإذاعة الوحيدة، وعندما تنتهى موجة الإذاعة يلتقطون الإرسال المصرى. وهنا لا أقارن بين الماضى والحاضر، قطعا اليوم الظروف مختلفة، ولا أنسى أيضا عندما كنت الوزير الوحيد الذي التقيت الرئيس عبدالناصر في منزله عقب تولى حقيبة الإعلام عام 1966 ووجه لى عدة نصائح، قائلا: «هوايتى الإعلام وسأتصل بك كثيرا ولا تزهق منى»، وكان ذلك أحد أسباب فهمى لهذا العمل الجديد وسر النجاح، وأخذت منه دفعة قوية لأنه كان يحترم الإعلام والصحافة، وأتذكر أيضا أنه قال لى ذات مرة «الصحفيون مش موظفين عندك، لا يعاملون معاملة الموظفين، ولكن يجب أن يعاملوا معاملة أخرى.. تذكر هناك فرق بين إدارة العمل وقيادته وأنت تقود هذا العمل لأنك ليس في شركة خاصة»، وكانت تلك الملاحظات بالنسبة لى في هذا التوقيت شديدة الأهمية، وللتاريخ كان لها تأثير بالغ آنذاك.

■ فلماذا توجه الاتهامات إلى «عبدالناصر» بأنه «كان لا يقبل النقد الآخر»؟

- عبدالناصر لم يكن ديكتاتورا، كانت هناك مركزية شديدة في الحكم، من خلال حكم مؤسسات تحددها قواعد وأسس، وهذا كان سمة عصر وقتها حيث نصف دول العالم كانت تحكم بتلك الطريقة، ولكن ذلك انتهى ولا يجوز أن يتكرر، ولا يناسب الوقت الحاضر، ونشير إلى أن الصين على سبيل المثال تشهد تغيرا في نمط الحكم وتتجاوب مع علاقات السوق الدولية والانفتاح وهو نظام شمولى.

■ وكيف ترى حالة الأحزاب؟

- الديمقراطية لا تبنى إلا من خلال الأحزاب، وحاليا لا يوجد حزب يعطى شرعية لحاكم، وبعد الثورة كان الحزب الوحيد القادر على ذلك هو التابع لـ«الإخوان»، لكن اتضح فيما بعد أنه يخدم مصالح الجماعة فقط، وأتساءل أين حزب الوفد العريق.

■ هل الأزمة في غياب الأحزاب عن الشارع وقضاياه أم هناك عوامل أخرى؟

- هذا جزء من المشكلة.. وأيضا المساحة المتاحة للأحزاب يجب أن تكون أكبر من ذلك، وأتساءل: كيف تطبق الديمقراطية بدون ديمقراطيين وبالتالى فإن الجميع عليهم دور، وجزء من دور المجلس باعتبارها من مؤسسات الدولة رغم استقلاليتها بأن تقدم نظرة مختلفة للواقع السياسى والثقافى في مصر.

■ كيف استعد المجلس لجلسة المراجعة الدورية الشاملة التي ستخضع لها مصر في نوفمبر المقبل؟

- تقدمنا بتقريرنا الخاص بالمجلس، وأرسلنا نسخة منه إلى الحكومة أملا في الاستجابة لحل بعض الملاحظات قبل الجلسة والتى تعقد كل 4 سنوات وفقا لآلية عمل المجلس الدولى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، وأيضا قدمت الحكومة تقريرها إضافة إلى تقارير منظمات المجتمع المدنى.

■ شاركت في عملية الاستفتاء على الدستور بشكل عام ما تقييمك لها؟

- المشاركة كانت كبيرة، ولكن الملاحظة أن جميع الانتخابات والاستفتاءات من بعد 25 يناير كلها سليمة، لكن الانتخابات ليست الصندوق فقط، وقبل 25 يناير كانت هناك تدخلات في الانتخابات، ولفت نظرى أن قطاعات بالكامل مع النظام من الفئات التي كانت مهمشة بالإضافة إلى دور المرأة والمعاقين، وتعدادهم نحو 12 مليونا، وأيضا الأقباط، كلها كانت عوامل كان لها تأثير، أضف إلى ذلك أن الرفض للإخوان جعل كل تلك القوى تقف أمام التنظيم وتخرجهم من المعادلة السياسية، حيث لفظوا الإخوان ولا مكان لهم إطلاقا.

■ كيف ترى موقف مصر من الملفات الدولية والإقليمية؟

- الموقف العربى والمشهد العربى مخيف جدا، هناك مناطق تهمنا بشكل أساسى في ليبيا على سبيل المثال: هناك ميليشيات تؤثر علينا بشكل كبير، وأرى أن «حفتر» هو الأمل الوحيد لتوحيد ليبيا، في المقابل الحكومة المعترف بها دوليا تدعم ميليشيات لمساندتها وهو مشهد غريب ويثير كثيرا من علامات الاستفهام.

■ وماذا عن سيناريو الأزمة في السودان؟

- الشعب السودانى شديد التعددية والتنوع، والأزمة كانت في أن الذي يحكمه نظام إخوانى، بمفهوم الفكر الواحد الذي يطبق على الجميع، وكان ذلك أحد الأسباب وراء انفصال الجنوب، نحن نتكلم عن دولة تمثل واحدة من كبرى الدول العربية بما بها من موارد، فضلا عن فشل النظام الحاكم لأنه أحادى الفكر.

■ وتأثير ذلك على مصر؟

- الأهمية أن السودان يمثل العمق المهم والاستراتيجى لمصر، كما نمثل لهم أمنا قوميا في الشمال، فاستقرار السودان من استقرار مصر.

■ وما السيناريو الأقرب للجزائر في وقت يخشى فيه البعض من عودة ما يسمى «العشرية السوداء»؟

- الجيش مازال المسيطر على ما تبقى من قوة، وكل شىء مفتوح لأن هناك سيولة شديدة جدا للمشهد لكن في نظرى لن يسمح الجيش بعودة المشهد السابق، فضلا عن أنها دولة مؤسسات ولن تضيع ولست قلقا عليها.

■ ارتبطت بعلاقات صداقة مع الرئيس بوتفليقة، لو كانت لك نصيحة توجهها إليه قبل الإطاحة به فماذا كنت تقول له؟

- الاستقالة جاءت متأخرة عدة سنوات، لأن الأمور كانت متروكة للآخرين وليس له.

■ مؤخرا تصاعد الحديث عما يسمى «صفقة القرن» وإنهاء الصراع العربى- الإسرائيلى؟

- هي «أكذوبة كبرى»، والأمور وصلت إلى حد السخرية من العرب في ضوء تصريحات الرئيس الأمريكى ترامب، والجميع يعلم أنها صعبة التنفيذ، رغم أنها بدأت بالفعل في بعض إجراءات نقل سفارة واشنطن إلى القدس والاعتراف بالجولان من جانب واحد، وهذا ضرب من الخيال، والعرب صامتون لأنهم يعلمون أنه لا يمكن أن تتحقق على أرض الواقع، والدليل أنه لا يمكن عمل سلام في ظل وجود نتنياهو وسياساته قائمة على التطرف والتعصب داخل إسرائيل، الشىء الآخر أن الطرف الذي يقود تلك المبادرة غير محايد، أضف إلى ذلك: هل الفلسطينيون المقاومون منذ 1948 سيقبلون بتلك «الصفقة المغشوشة»؟ ما يحزننى أن الدول العربية واقفة موقف المتفرج.

■ تم الزج باسم مصر في تلك الصفقة، ما رأيك؟

- هذا موضوع سيستفز كل مصرى، وغير وارد، ولن يقبله أحد، ومصر قدمت الكثير في سيناء ولا يمكن التخلى عنها، وملامح الصفقة تجعلها مستحيلة التحقيق.

■ منطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن في ظل تصاعد التوتر بين ترامب وتهديداته بالحرب مع إيران؟

- المشهد مزعج جدا، والصراع مع إيران مخيف، في ظل تمددها في الوطن العربى، فبعد كل ما حدث في العراق انتهى الأمر أن العراق يدار من إيران، إضافة إلى التمدد أيضا في سوريا واليمن وبالتالى تعقيد الوضع.

■ هل الأوضاع تنذر بحرب مرتقبة؟

- أعتقد أن ترامب لن يتورط في حرب أخرى، وممكن ووارد أن تحدث، لكن في النهاية هناك حالة من التصعيد في منطقة تشهد سيولة وعدم استقرار إلى أبعد الحدود، في وقت سابق كنا ندعو إلى الوحدة بين البلدان العربية، اليوم وصل بنا الحال إلى تمنى الحفاظ على وحدة البلدان، لكن من يقرأ الرسائل بين ترامب وإيران يجد أنها تؤكد أن هذا الرجل يصعب فهمه وتوقع رد فعله.

■ أخيرا.. بماذا تنعى الدكتور أحمد كمال أبوالمجد الذي وافته المنية قبل شهرين؟

- حزنت على رحيله وكان فقيهاً، فهو رجل جمع بين الفقه القانونى والإسلامى وأرى أنه لم يصل أحد إلى مكانته ولن يملأ أحد فراغه وقدراته، لأنه كان منفتحا على الجميع، ويعرف ما هي خطواته، وكان يمتلك قدرة على الحديث والإقناع والتواصل، ورحيله خسارة كبيرة جدا لمصر في هذه الظروف حيث الفكر الإسلامى المتطرف والذى يعانى من غياب الوسطية، فضلا عن أنه كان متمكنا من ملف حقوق الإنسان، وبرع فيه، وكنا نلجأ إليه في القضايا الجدلية، على سبيل المثال حدود الردة وغيرها.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم

أخر الأخبار

الاكثر مشاهدة