بالصور| بلدان مجموعة مصر: الكونغو الديموقراطية بلد الشاي والبن والقصبصاحب مقهى وشقيقة يختطفان مزارع للخلاف على بيع قطعة أثريةضبط 7 أشخاص لنشرهم أسئلة وإجابات امتحانات الثانوية العامةما تيجي نخرج| حفل الشرنوبي بـ"الأوبرا".. ونهى فكري في "كمبنسكي النيل"التخطيط: 50% من الوظائف الحالية ستختفى بعد 4 سنواتوزيرة التخطيط تلقي محاضرة تعريفية حول كيفية تمويل أهداف أجندة أفريقيا 2063جهاز تنمية مدينة العبور يشُن حملة مكبرة لغلق وتشميع الوحدات المخالفةوكيل «صحة الإسكندرية» يعتمد نتائج امتحانات مدارس التمريض بالمحافظة«معلومات الوزراء» يعقد ورشة عمل «المشروعات الصغيرة والمتوسطة»البابا تواضروس يحتفل باليوبيل الذهبي لـ«تكلا هيمانوت»: «الكنيسة مش مبنى وشوية طوب» (صور)«الاستعلامات»: زيارة الرئيس لرومانيا تتويج لقرن من التعاون والعلاقات التاريخية الوثيقةحجز طلب الرد المقدم من الدفاع بالحق المدني بـ«التلاعب في البورصة» لجلسة الغدتشغيل مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي بسوهاج بتكلفة 270 مليون جنيهتوقعات «الأرصاد» لطقس الخميس: رياح مثيرة للأتربة وارتفاع شديد في الحرارة (تفاصيل)محافظ شمال سيناء يعتمد تنسيق مدارس التمريض: «255 درجة الحد الأدنى للقبول»قائد زيمبابوى: محمد صلاح لاعب مميز ومصر بلد الأمن والأمانفى عيد ميلاد المعلم.. 10 إنجازات لا تنسى لحسن شحاتة صائد بطولات الفراعنةباسم مرسى لـ"سوبر كورة": الزمالك نادى القرن الحقيقى والأهلى بيتجاملمدرب زيمبابوى: نبحث عن أفضل النتائج أمام الفراعنة فى مباراة الافتتاحالبامية بالسبانخ ولحم التمساح.. تعرف على أشهر أكلات زيمبابوى

ما بعد السَرَاب العربي..

-  

يقال إن أبعد ما نرى من المستقبل مرهون بعُمقِ ما نقرأ من التاريخ..

فإذا أردنا أن نتلمس مستقبلاً لمصر والمنطقة العربية توجب علينا أن نقرأ تاريخنا فى المائة سنة الأخيرة تحديداً.. قراءة إنسانية أكثر منها سياسية.. حتى وإن آلت معاناة العرب فيها إلى فراغ، وأحرزوا فيها من السراب ما لم يحرزوا غيره!.

نحن الآن عام ١٩١٩ وما حولها.. فى عالم تتسيده قوى غربية عظمى بين الغرب القديم فى أوروبا والغرب الحديث فى الولايات المتحدة.. قوى استعمارية تتنازع إرث الشرق الواهن وترث رجل الشرق المريض «دولة الخلافة العثمانية».. وليس متاع ذاك الرجل إلا أقطار العرب من الخليج شرقاً وحتى الأطلسى غرباً.

تاريخ بقدر ما تُعَنوَن صفحاته شعارات كبرى عن حق الشعوب فى الحياة والعدل والعيش الكريم، يملأ ذات الصفحات فيض من الدسائس وانتحال الحقوق والأنساب، وادعاء الوصاية على الدين والمقدس، واستثمار الضعف الإنسانى وعمى الطموح، والغفلة والسذاجة السياسية!.

تنتهى الحرب العالمية الأولى وتُستَخدَم كلُ الأطراف العربية حينها مخلباً لذبح دولة الخلافة التركية العثمانية والتى استأهلت بُغضَ الشعوب العربية بتعاليها وسوء إدارتها.. فلم يألُ مستعمر آخر جهداً فى أن يستحث نخوة الغضب فى شعوب عربية لم تجد فيما تبقى من ظاهر الخلافة ما تَعذُر به جوهر المحتل المستأثر فيها.

وباسم ثورة عربية كبرى.. كانت غضبة الشعوب صادقة.. ولكن كانت غفلتها وغياب إرادتها أصدق، وكان حضور إرادة المستعمر أسبق..

مستعمر يعرف ما يريده من أراضى ومقدرات تلك الشعوب أكثر من وعى تلك الشعوب بذاتها!.

وفى ذات الزاوية من التاريخ.. ومنذ قرن مضى.. نرى المصريين على أول طريق مستقبل يعرفون اسمه وشروطه.. لحظة جوهرها الواضح أكثر من عنوانها المعلن هو «الاستقلال والديمقراطية»، كما أوجز سعد زغلول.

يعرف المصريون حينها أن عنوان المستقبل يتجاوز الاستقلال بمعناه الضيق لزوال علم مُحتل وافد إلى زوال كل ممارسات المستأثر، وافداً كان أو غير وافد..

يعرف المصريون الاستقلال حينها بمعنى تحرر الإرادة، والبراءة من الجهل والتخلف، وتمثل روح العصر والانفتاح على مؤسساته ونسق الحياة فيه.. ولهذا كان قسيم الاستقلال فى وصف المستقبل هو «الديمقراطية».

يعرف المصريون الاستقلال فى اقتصاد وطنى حر يملكه المواطن.. لا تحتكره فئة ولا مؤسسة ولا عنصر.. وفى طلعت حرب وبنك مصر رمز لهذا المعنى وتجسيد له.

ويعرف المصريون أن الديمقراطية ليست شعاراً ولكنها مؤسسات تضمن حرية فكر الإنسان وحرية اعتقاده وحرية مشاركته فى صنع حاضره ومستقبله.

ولكن أنصع ما نرى فى تلك اللحظة من التاريخ هو شعوب تتسامى لنبل الهدف الذى من أجله تناضل.. شعوب تبادل قادة تحررها مثالية بمثالية، وتساميًا بتسام، حتى ولو كانت مثالية حالمة لم تختبر أمام قسوة السلطة وخشونة تحدياتها..

وأنصع ما نرى هو شعوب كانت ملاذ قادة نضالها ومأمنهم.. كانت شوكة عز هؤلاء وسلاحهم.. أنصع ما نرى علاقة صدق وثبات على نية واحدة.

وبرغم تلك العلاقة النقية بين الشعوب وقادة تحررها، ورغم الحُلم الجلى الذى تُستَحَثُ الشعوب عليه وتُحمَدُ إن ناضلت من أجله، ورغم عنوان المستقبل الذى لا يعتريه غيم والتوق الصادق للكرامة، كانت مائة سنة من التيه!.

مائة سنة لم يكن فيها الاستقلال إلا سراباً.. والديمقراطية إلا سراباً.. بل ولم تكن التنمية ذاتها إلا سراباً..

مائة سنة فى سبعينها الأخيرة تبدد كل معنى للوطن وكل قيمة للدولة حتى لم يعد يبقى من الوطن ذاته إلا السراب!.

كان استقلالاً باسم الشعوب وتضحياتها لا من أجلها.. كان فى حقيقته استبدالاً لمستعمر وافد بمستأثر قريب.. ولذا بات الاستقلال سراباً.

كان التوق الصادق للكرامة والتحرر هو المبتغى.. ولكن كان التسلط على رقاب الشعوب لا الحكم الرشيد هو المسار.. ولذا باتت الديمقراطية سرابًا.

تدهمنا ذات معادلة المائة سنة الفائتة من جديد، تكاد لا يتغير فيها أكثر من الأسماء والوجوه.. قوى استعمارية غربية عظمى تعرف تماماً ما الذى تريده من مقدرات المنطقة العربية وثرواتها، إيران الفارسية بدلا من تركيا العثمانية هى العدو.. عدو من المنطقة يجسد فيه الشر كله - وفيه الشر لا جدال - تُستَنفَر مقدرات المنطقة لمُجالدة ذاك العدو بوعد الأمن وضمان الاستقرار وحلم التنمية والرفاه..

وفى غرف مغلقة تقسم غنائم تلك المواجهة لتستحيل هيمنة لذاك المستعمر على مقدرات ومصير المنطقة، أرضاً وشعوباً ومستقبلاً..!

ليس فى تلك المعادلة البائسة من جديد إذاً..؟!

الجديد الأولى بالتأمل والتوقف عنده بجدية، أننا وإن نبحر أو بالأحرى نساق نحو المستقبل فى تلك المياه الملتهبة التى تُشعَل لنا بذات الوقود القديم وذات الحطب القديم.. من أسف أننا لسنا كما نحن منذ مائة سنة.. نحن أكثر انكشافاً وأقل جَلَداً، إلا إذا أردنا لذلك تبديلاً.

الجديد أننا نُبحِر فى أتون المنطقة الملتهب.. والشُعوب لا تُحمَد على حُلمِها بل تؤثم عليه وتُجَرَّم على النضال من أجله..

نُبحر فى الآتون الملتهب.. وليس للمستقبل عنوان، بعد أن أريد لنا أن نبتذل كل معنى للترقى وللحرية، نستبدل ذلك بالدنية وفقر النفوس ومحدودية الأمل باسم البراجماتية..

نساق فى آتون ملتهب.. ونحن باسم الأمل فى التنمية وبالأحرى البقاء أحياء.. نستبدل الندية وكرامة أصحاب الحقوق بمزيج من التسول السياسى والدروشة السياسية.

الأخطر على الإطلاق أننا نساق فى أتون المنطقة والشعوب ليست عَضُدَ حكامها ولكن أضدادهم..

والشعوب ليست ملاذ قادتها ولا مأمنهم.. بل هى محل اتهامهم ومحل ازدرائهم..

نبحر للمستقبل وقد تقطعت وشائج الثقة وحل محلها الكثير من التربص والتشكك والحنق!.

ما نستشرفه فى المائة سنة القادمة هو ما قرأناه فى حكمة المائة سنة الماضية..

أن التيه ليس مساراً للمستقبل، وأن السراب لن يروى ظمأً..

آن لنا أن نعرف بمن ننتصر ولمن ننتصر..

فلا انتصار بمستعمر ولا بمستأثر.. ولا انتصار لشخوص ولا لنظم سلطة..

لا انتصار إلا بالشعوب ولا انتصار إلا للشعوب.. وما دون ذلك هو السراب!.

فَكِّرُوا تَصِّحُوا..

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم