قرفان وزعلان.. توفيق عكاشة: لا أمتلك أي صفحات على السوشيال ميديا.. فيديوبسبب السوشيال ميديا.. توفيق عكاشة يتقدم ببلاغ للشرطة على الهواء.. فيديوالمطرب محمد شاهين: سأختار هذا الفنان لو شاركت في The Voice 5.. فيديوتوفيق عكاشة: القوات المسلحة مصنع رجال يضم قادة عظام .. فيديوالخشت: البحث العلمي يتطور لخدمة الصالح العام.. فيديوعكاشة: متعصب بقوة للقوات المسلحة.. وجيشنا خاض معارك توقف أمامها التاريخأبكي بدل الدموع دم.. توفيق عكاشة: أبيع آخر حتة أرض أملكها عشان بلدي.. فيديوحي العامرية ثان في الإسكندرية يقدم الكشف والعلاج المجاني لـ1000 مواطن35 دقيقة.. الأهلي يحافظ علي هدف آجايي أمام الزمالكحسين الشحات يضيف الهدف الثاني للأهلي في شباك الزمالكأجايي والشحات يتقدمان للأهلي بهدفين على الزمالك في الشوط الأولآجايي يضيف الهدف الثالث للأهلي في شباك الزمالكمحمود علاء يقلص نتيجة الأهلي والزمالك بهدف من ضربة جزاءمن ضربة جزاء ثانية .. الزمالك يقلص نتيجة المباراة مع الأهليمباشر السوبر المصري.. الأهلي 3 - 2 الزمالك..المباراة تشتعل (فيديو)ديانا حداد تحصد 1.2 مليون مشاهدة بـ جمالو.. فيديوكنان اميرزالي اوغلو يتعاقد على الألفيتحدى نفسه.. صابر الرباعي يطلق حملة فريدة من نوعهاطرح أفيش A Beautiful Day in the Neighborhood لتوم هانكسسميرة سعيد ومحمد حماقي يروجان لـ ذا فويس بهذه الطريقة

ما بعد السَرَاب العربي..

-  

يقال إن أبعد ما نرى من المستقبل مرهون بعُمقِ ما نقرأ من التاريخ..

فإذا أردنا أن نتلمس مستقبلاً لمصر والمنطقة العربية توجب علينا أن نقرأ تاريخنا فى المائة سنة الأخيرة تحديداً.. قراءة إنسانية أكثر منها سياسية.. حتى وإن آلت معاناة العرب فيها إلى فراغ، وأحرزوا فيها من السراب ما لم يحرزوا غيره!.

نحن الآن عام ١٩١٩ وما حولها.. فى عالم تتسيده قوى غربية عظمى بين الغرب القديم فى أوروبا والغرب الحديث فى الولايات المتحدة.. قوى استعمارية تتنازع إرث الشرق الواهن وترث رجل الشرق المريض «دولة الخلافة العثمانية».. وليس متاع ذاك الرجل إلا أقطار العرب من الخليج شرقاً وحتى الأطلسى غرباً.

تاريخ بقدر ما تُعَنوَن صفحاته شعارات كبرى عن حق الشعوب فى الحياة والعدل والعيش الكريم، يملأ ذات الصفحات فيض من الدسائس وانتحال الحقوق والأنساب، وادعاء الوصاية على الدين والمقدس، واستثمار الضعف الإنسانى وعمى الطموح، والغفلة والسذاجة السياسية!.

تنتهى الحرب العالمية الأولى وتُستَخدَم كلُ الأطراف العربية حينها مخلباً لذبح دولة الخلافة التركية العثمانية والتى استأهلت بُغضَ الشعوب العربية بتعاليها وسوء إدارتها.. فلم يألُ مستعمر آخر جهداً فى أن يستحث نخوة الغضب فى شعوب عربية لم تجد فيما تبقى من ظاهر الخلافة ما تَعذُر به جوهر المحتل المستأثر فيها.

وباسم ثورة عربية كبرى.. كانت غضبة الشعوب صادقة.. ولكن كانت غفلتها وغياب إرادتها أصدق، وكان حضور إرادة المستعمر أسبق..

مستعمر يعرف ما يريده من أراضى ومقدرات تلك الشعوب أكثر من وعى تلك الشعوب بذاتها!.

وفى ذات الزاوية من التاريخ.. ومنذ قرن مضى.. نرى المصريين على أول طريق مستقبل يعرفون اسمه وشروطه.. لحظة جوهرها الواضح أكثر من عنوانها المعلن هو «الاستقلال والديمقراطية»، كما أوجز سعد زغلول.

يعرف المصريون حينها أن عنوان المستقبل يتجاوز الاستقلال بمعناه الضيق لزوال علم مُحتل وافد إلى زوال كل ممارسات المستأثر، وافداً كان أو غير وافد..

يعرف المصريون الاستقلال حينها بمعنى تحرر الإرادة، والبراءة من الجهل والتخلف، وتمثل روح العصر والانفتاح على مؤسساته ونسق الحياة فيه.. ولهذا كان قسيم الاستقلال فى وصف المستقبل هو «الديمقراطية».

يعرف المصريون الاستقلال فى اقتصاد وطنى حر يملكه المواطن.. لا تحتكره فئة ولا مؤسسة ولا عنصر.. وفى طلعت حرب وبنك مصر رمز لهذا المعنى وتجسيد له.

ويعرف المصريون أن الديمقراطية ليست شعاراً ولكنها مؤسسات تضمن حرية فكر الإنسان وحرية اعتقاده وحرية مشاركته فى صنع حاضره ومستقبله.

ولكن أنصع ما نرى فى تلك اللحظة من التاريخ هو شعوب تتسامى لنبل الهدف الذى من أجله تناضل.. شعوب تبادل قادة تحررها مثالية بمثالية، وتساميًا بتسام، حتى ولو كانت مثالية حالمة لم تختبر أمام قسوة السلطة وخشونة تحدياتها..

وأنصع ما نرى هو شعوب كانت ملاذ قادة نضالها ومأمنهم.. كانت شوكة عز هؤلاء وسلاحهم.. أنصع ما نرى علاقة صدق وثبات على نية واحدة.

وبرغم تلك العلاقة النقية بين الشعوب وقادة تحررها، ورغم الحُلم الجلى الذى تُستَحَثُ الشعوب عليه وتُحمَدُ إن ناضلت من أجله، ورغم عنوان المستقبل الذى لا يعتريه غيم والتوق الصادق للكرامة، كانت مائة سنة من التيه!.

مائة سنة لم يكن فيها الاستقلال إلا سراباً.. والديمقراطية إلا سراباً.. بل ولم تكن التنمية ذاتها إلا سراباً..

مائة سنة فى سبعينها الأخيرة تبدد كل معنى للوطن وكل قيمة للدولة حتى لم يعد يبقى من الوطن ذاته إلا السراب!.

كان استقلالاً باسم الشعوب وتضحياتها لا من أجلها.. كان فى حقيقته استبدالاً لمستعمر وافد بمستأثر قريب.. ولذا بات الاستقلال سراباً.

كان التوق الصادق للكرامة والتحرر هو المبتغى.. ولكن كان التسلط على رقاب الشعوب لا الحكم الرشيد هو المسار.. ولذا باتت الديمقراطية سرابًا.

تدهمنا ذات معادلة المائة سنة الفائتة من جديد، تكاد لا يتغير فيها أكثر من الأسماء والوجوه.. قوى استعمارية غربية عظمى تعرف تماماً ما الذى تريده من مقدرات المنطقة العربية وثرواتها، إيران الفارسية بدلا من تركيا العثمانية هى العدو.. عدو من المنطقة يجسد فيه الشر كله - وفيه الشر لا جدال - تُستَنفَر مقدرات المنطقة لمُجالدة ذاك العدو بوعد الأمن وضمان الاستقرار وحلم التنمية والرفاه..

وفى غرف مغلقة تقسم غنائم تلك المواجهة لتستحيل هيمنة لذاك المستعمر على مقدرات ومصير المنطقة، أرضاً وشعوباً ومستقبلاً..!

ليس فى تلك المعادلة البائسة من جديد إذاً..؟!

الجديد الأولى بالتأمل والتوقف عنده بجدية، أننا وإن نبحر أو بالأحرى نساق نحو المستقبل فى تلك المياه الملتهبة التى تُشعَل لنا بذات الوقود القديم وذات الحطب القديم.. من أسف أننا لسنا كما نحن منذ مائة سنة.. نحن أكثر انكشافاً وأقل جَلَداً، إلا إذا أردنا لذلك تبديلاً.

الجديد أننا نُبحِر فى أتون المنطقة الملتهب.. والشُعوب لا تُحمَد على حُلمِها بل تؤثم عليه وتُجَرَّم على النضال من أجله..

نُبحر فى الآتون الملتهب.. وليس للمستقبل عنوان، بعد أن أريد لنا أن نبتذل كل معنى للترقى وللحرية، نستبدل ذلك بالدنية وفقر النفوس ومحدودية الأمل باسم البراجماتية..

نساق فى آتون ملتهب.. ونحن باسم الأمل فى التنمية وبالأحرى البقاء أحياء.. نستبدل الندية وكرامة أصحاب الحقوق بمزيج من التسول السياسى والدروشة السياسية.

الأخطر على الإطلاق أننا نساق فى أتون المنطقة والشعوب ليست عَضُدَ حكامها ولكن أضدادهم..

والشعوب ليست ملاذ قادتها ولا مأمنهم.. بل هى محل اتهامهم ومحل ازدرائهم..

نبحر للمستقبل وقد تقطعت وشائج الثقة وحل محلها الكثير من التربص والتشكك والحنق!.

ما نستشرفه فى المائة سنة القادمة هو ما قرأناه فى حكمة المائة سنة الماضية..

أن التيه ليس مساراً للمستقبل، وأن السراب لن يروى ظمأً..

آن لنا أن نعرف بمن ننتصر ولمن ننتصر..

فلا انتصار بمستعمر ولا بمستأثر.. ولا انتصار لشخوص ولا لنظم سلطة..

لا انتصار إلا بالشعوب ولا انتصار إلا للشعوب.. وما دون ذلك هو السراب!.

فَكِّرُوا تَصِّحُوا..

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم