نشرة الأخبار: حسم اسم المدير الفني للمنتخب.. وإهانة كاتبة كويتية بسبب زواجها من مصريلأول مرة.. وفد سياحي يزور دبي للإطلاع على أسس التسويقبدء اجتماع الحكومة الأسبوعي برئاسة مصطفى مدبولياستعدادات مكثفة لاستقبال السيسي في نيويورك للمشاركة بالجمعية العامة للأمم المتحدةرئيس مدينة مطاي يجتمع بأعضاء حماية الطفل لمناقشة توزيع الشنط المدرسية (صور)وزير المالية السعودى: استئناف أرامكو الإنتاج يثبت قدرتها على التعامل مع أى أزمةاستئناف المحادثات لوقف إضراب عمال "جنرال موتورز"برلماني يطالب بموعد محدد لإنجاح تجربة استبدال التوك توك بـ"الفان"شرطة التموين والتجارة تحرر 28 قضية سلع مجهولة المصدرتحرير 160 قضية لحوم فاسدة خلال أسبوعجامعة أسوان تواصل مشاركتها العالمية في مؤتمر التغيرات المناخية باليونان.. صورتواصل القوافل الطبية المجانية في المناطق النائية بأسوان.. صورمنظمة أفراح ضيفة "كلام ستات" على "ON E".. اليوممتنامش كتير.. 7 أمراض قد تصيبك بسبب كثرة النوم أبرزها السكر والقلبمش بس بتحمى من السرطان.. شرب القهوة يقى من السكتة الدماغية ومرض السكرهذه القطارات تتأخر اليوم بسب أعمال تطوير السكة الحديد.. اعرف أكثرحملات مرورية مكبرة على الطرق لرصد المخالفات بالقاهرة والجيزةطريقة عمل كوكتيل كيوي بالأناناسرسميًا.. الجونة يعلن ضم أحمد حمدي نهائيًاالهزيمة من نابولي تعني الفوز بـ"الشامبيونز".. بشرة خير لجماهير ليفربول

«جو الصغير».. احذروا من العبث في الجينات الوراثية!

-  

قدم هيتشكوك قبل أكثر من نصف قرن فيلمه الاستثنائى (الطيور) والذى تتعدد مستويات قراءته الفكرية، بمذاقها السياسى، حيث وجدنا أن الطيور المسالمة بطبعها تقرر الانتقام سبب كثرة الاعتداء عليها من قبل البشر، وهكذا وصل التحذير لا تستهينوا بالمسالمين الضعفاء، فهم لديهم أسلحتهم أيضا. فيلم (جو الصغير) الذى مثل النمسا فى مهرجان (كان) للمخرجة جيسكا هاسنير، ينتقل لمرحلة أخرى وهى انتقام أكثر غرابة من الزهور.

داخل معمل يجرى أبحاثه على تلك الزهور لأغراض طبية، حيث يهيئ لها المناخ الصحى اللازم، وتلعب روائحها دورها فى ضبط الحالة المزاجية للبشر، إلا أنه إذا لم يحسن تقنين الجرعة قد تؤدى لنتائج كارثية.

تجرى أحداث الفيلم فى مساحات مكانية محدودة، البطلة هى أم تعيش مع طفلها الوحيد الذى انتقل إلى مرحلة المراهقة وتتغير بطبيعة التكوين العمرى العديد من طباعه، وهذا هو ما يدفع الأم فى البداية إلى التعامل مع بعض تجاوزاته باعتبارها من المظاهر الطبيعية.

البطل على الشاشة هو تلك الزهور التى نراها تتفتح أمامنا أو وهى تنثر عطرها، والسيناريو الذى شاركت فيه المخرجة، كان حريصا على أن يأتى حضور النباتات موازيًا لحضور أبطال الفيلم، الزهور هم الأبطال الحقيقون، وحبوب اللقاح هم بمثابة البطل المساعد، وهو ما يمهد للقراءة الصحيحة للفيلم.

وقبل أن نواصل علينا أن نتوقف أمام تلك اللقطة اللافتة فنيا، إنها بمثابة مفتاح الفيلم، أتحدث عن لقطة النهاية، التى تُشكل العمل الفنى، لا يمكن طبعاً إغفال لقطة البداية التى تحدد أساساً زاوية الرؤية وتضع المتلقى على الموجة تضبط إيقاعه، إلا أن لقطة النهاية الصحيحة هى تلك التى تدعوك مجددًا لاستعادة لشريط السينمائى، تذكروا فيلم (سائق الأتوبيس) للمخرج عاطف الطيب والكاتب بشير الديك، وكيف أن بطل الفيلم نور الشريف يتحرر من سلبيته ويطارد الحرامى بينما فى المشهد الأول كان سلبيًا، على الفور تضفى هذه اللقطة على الفيلم بعدًا آخر، وهذا هو ما نجحت المخرجة النمساوية فى تحقيقه، مع تلك الومضة الأخيرة التى من الممكن أن تفتح لك الباب لقراءة صحيحة للشريط السينمائى.

بالمناسبة، هذا الفيلم البسيط لم تمنحه المجلات التى تتناول أفلام المهرجان، إلا درجات قليلة تضعه فى مرتبة دون المتوسط.

اللقطة الأخيرة حرصت فيها المخرجة على أن تُطيل الأم النظر إلى الإصيص الذى تتواجد فيه الزهرة التى اصطحبتها إلى منزلها، وتلقى عليها تحية المساء، فتستمتع إلى الرد بصوت ابنها، وهنا نعيد قراءة الشريط السينمائى مجددًا، لندرك ما الذى حدث، صار هذا النبات هو المعادل لابنها الوحيد الذى مارس حتى العنف على أمه، وفى أحيان عديدة لم يكن يتعرف إليها. الأحداث تمنحنا معلومة أن تغييرًا من الممكن أن يحدث فى الجينات عند التعامل المفرط مع هذه النباتات، وكان الابن قد تمكن من دخول المعمل خلسة والتعامل مع هذه النباتات، مهّد الفيلم لتلك التغييرات، عندما شاهدنا الكلب الذى يرافق صديقتها فى المعمل فأصبح لا يتعرف عليها، فتبدأ صديقتها فى محاولة كشف السر فيتخلصون منها، اللقطة الأخيرة من الفيلم كشفت لعبة العبث بالهندسة الوراثية.

وهكذا نُمسك الخيط الأساسى فى الفيلم، وتجيب على العديد من الأسئلة التى تراكمت أثناء المشاهدة، حتى إنها فى المشهد الأخير تصحبه إلى أبيه (طليقها) ليعيش معه، لنكتشف بعدها أن (جو) كما تريده هو تلك الزهرة التى احتفظت بها فى منزلها، بينما الآخر هو الذى ذهبت به لوالده.

المخرجة تلجأ للبساطة فى التعبير، الكاميرا مع اللقطات الأولى تُطل من أعلى على تلك النباتات الحمراء الجميلة واختيار تلك الزاوية يمنح المتفرج إحساسًا بالسيطرة والقوة والهيمنة على النباتات، ولكن المخرجة فى اللقطة الأخيرة تمنحها القوة بالتساوى مع الأم وهى تلقى عليها تحية المساء فتستمع إلى صوت ابنها.

إنه واحد من الأفلام التى تحاول أن تقفز بعيدا عن الصندوق، وفى المهرجانات تعد تلك واحدة من عوامل الاختيار التى تلعب دورها فى تعضيد كفة الفيلم، بالطبع المهم هو اللغة السينمائية، إبهار الفكرة هو فقط ضربة البداية الصحيحة.

(جو الصغير) لا أتصوره من الممكن أن يأتى ذكره مساء السبت القادم عن إعلان الجوائز، فهو لا يحمل على مستوى اللغة السينمائية إبداعا مميزا أو لمحات جمالية، إلا أنه من تلك الأفلام التى تُكمل صورة المهرجان، وتمنحك متعة أثناء المشاهدة، ولكنها لا تصل بك إلى حد الدهشة والنشوة!

tarekelshinnawi@yahoo.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم