سمية الخشاب تنشر صورة من كواليس تسجيل أغنية صلوا عليهبعد مرور 16 عاما .. منى زكي تستعيد ذكريات سهر اللياليجوهرة الشرق بقصر المانسترلي .. الخميستعرف على حكام مباريات الأربعاء بكأس الأمم الأفريقيةتويتة ومباراة وتى شيرت وكورة.. رؤساء يدعمون منتخبات بلادهم فى أمم أفريقياسوبر كورة.. "ألعب معاكو".. شاهد كيف تخلى ديسابر عن دبلوماسيته فى مران أوغندامسودة قانون التأمينات: ضم عمال اليومية.. والمعاش فى سن 65مدرجات المغرب «كاملة العدد» ومشجعون فى مقاعد «كوت ديفوار»إيقاعات سعيد الأرتيست في مونبلييه الفرنسية الخميس المقبلالكاميرون يضرب شباك غينيا بيساو بهدفين في دقيقتين بأمم أفريقياخالد جلال يؤكد زيادة التركيز خلال معسكر الزمالك بـ 6 أكتوبررئيس الوزراء يشهد السلام الوطنى المصرى من كورال أطفال ألمانىوزارة التخطيط: القيادة السياسية تضع قضية الإصلاح الإدارى على قمة أولوياتهامباشر أمم إفريقيا - الكاميرون (2)-(0) غينيا بيساو.. الثانيمحمد النجار قبل وفاته: محدش سأل عليا أثناء مرضي وكنت محتاج طبطبة (فيديو)خالد عبد الجليل ينعي المخرج محمد النجارعزاء المخرج محمد النجار بمسجد عمر مكرم.. الجمعةأشهر 6 أفلام كوميدية أخرجها الراحل محمد النجارفيديو.. شريهان أبو الحسن تروى قصية بيت شعر "قُلْ للمليحة فى الخمار الأسود""كلام ستات".. فتاة تطلب من أصدقائها التصويت على انتحارها..والنتيجة أودت بحياتها

«جو الصغير».. احذروا من العبث في الجينات الوراثية!

-  

قدم هيتشكوك قبل أكثر من نصف قرن فيلمه الاستثنائى (الطيور) والذى تتعدد مستويات قراءته الفكرية، بمذاقها السياسى، حيث وجدنا أن الطيور المسالمة بطبعها تقرر الانتقام سبب كثرة الاعتداء عليها من قبل البشر، وهكذا وصل التحذير لا تستهينوا بالمسالمين الضعفاء، فهم لديهم أسلحتهم أيضا. فيلم (جو الصغير) الذى مثل النمسا فى مهرجان (كان) للمخرجة جيسكا هاسنير، ينتقل لمرحلة أخرى وهى انتقام أكثر غرابة من الزهور.

داخل معمل يجرى أبحاثه على تلك الزهور لأغراض طبية، حيث يهيئ لها المناخ الصحى اللازم، وتلعب روائحها دورها فى ضبط الحالة المزاجية للبشر، إلا أنه إذا لم يحسن تقنين الجرعة قد تؤدى لنتائج كارثية.

تجرى أحداث الفيلم فى مساحات مكانية محدودة، البطلة هى أم تعيش مع طفلها الوحيد الذى انتقل إلى مرحلة المراهقة وتتغير بطبيعة التكوين العمرى العديد من طباعه، وهذا هو ما يدفع الأم فى البداية إلى التعامل مع بعض تجاوزاته باعتبارها من المظاهر الطبيعية.

البطل على الشاشة هو تلك الزهور التى نراها تتفتح أمامنا أو وهى تنثر عطرها، والسيناريو الذى شاركت فيه المخرجة، كان حريصا على أن يأتى حضور النباتات موازيًا لحضور أبطال الفيلم، الزهور هم الأبطال الحقيقون، وحبوب اللقاح هم بمثابة البطل المساعد، وهو ما يمهد للقراءة الصحيحة للفيلم.

وقبل أن نواصل علينا أن نتوقف أمام تلك اللقطة اللافتة فنيا، إنها بمثابة مفتاح الفيلم، أتحدث عن لقطة النهاية، التى تُشكل العمل الفنى، لا يمكن طبعاً إغفال لقطة البداية التى تحدد أساساً زاوية الرؤية وتضع المتلقى على الموجة تضبط إيقاعه، إلا أن لقطة النهاية الصحيحة هى تلك التى تدعوك مجددًا لاستعادة لشريط السينمائى، تذكروا فيلم (سائق الأتوبيس) للمخرج عاطف الطيب والكاتب بشير الديك، وكيف أن بطل الفيلم نور الشريف يتحرر من سلبيته ويطارد الحرامى بينما فى المشهد الأول كان سلبيًا، على الفور تضفى هذه اللقطة على الفيلم بعدًا آخر، وهذا هو ما نجحت المخرجة النمساوية فى تحقيقه، مع تلك الومضة الأخيرة التى من الممكن أن تفتح لك الباب لقراءة صحيحة للشريط السينمائى.

بالمناسبة، هذا الفيلم البسيط لم تمنحه المجلات التى تتناول أفلام المهرجان، إلا درجات قليلة تضعه فى مرتبة دون المتوسط.

اللقطة الأخيرة حرصت فيها المخرجة على أن تُطيل الأم النظر إلى الإصيص الذى تتواجد فيه الزهرة التى اصطحبتها إلى منزلها، وتلقى عليها تحية المساء، فتستمتع إلى الرد بصوت ابنها، وهنا نعيد قراءة الشريط السينمائى مجددًا، لندرك ما الذى حدث، صار هذا النبات هو المعادل لابنها الوحيد الذى مارس حتى العنف على أمه، وفى أحيان عديدة لم يكن يتعرف إليها. الأحداث تمنحنا معلومة أن تغييرًا من الممكن أن يحدث فى الجينات عند التعامل المفرط مع هذه النباتات، وكان الابن قد تمكن من دخول المعمل خلسة والتعامل مع هذه النباتات، مهّد الفيلم لتلك التغييرات، عندما شاهدنا الكلب الذى يرافق صديقتها فى المعمل فأصبح لا يتعرف عليها، فتبدأ صديقتها فى محاولة كشف السر فيتخلصون منها، اللقطة الأخيرة من الفيلم كشفت لعبة العبث بالهندسة الوراثية.

وهكذا نُمسك الخيط الأساسى فى الفيلم، وتجيب على العديد من الأسئلة التى تراكمت أثناء المشاهدة، حتى إنها فى المشهد الأخير تصحبه إلى أبيه (طليقها) ليعيش معه، لنكتشف بعدها أن (جو) كما تريده هو تلك الزهرة التى احتفظت بها فى منزلها، بينما الآخر هو الذى ذهبت به لوالده.

المخرجة تلجأ للبساطة فى التعبير، الكاميرا مع اللقطات الأولى تُطل من أعلى على تلك النباتات الحمراء الجميلة واختيار تلك الزاوية يمنح المتفرج إحساسًا بالسيطرة والقوة والهيمنة على النباتات، ولكن المخرجة فى اللقطة الأخيرة تمنحها القوة بالتساوى مع الأم وهى تلقى عليها تحية المساء فتستمع إلى صوت ابنها.

إنه واحد من الأفلام التى تحاول أن تقفز بعيدا عن الصندوق، وفى المهرجانات تعد تلك واحدة من عوامل الاختيار التى تلعب دورها فى تعضيد كفة الفيلم، بالطبع المهم هو اللغة السينمائية، إبهار الفكرة هو فقط ضربة البداية الصحيحة.

(جو الصغير) لا أتصوره من الممكن أن يأتى ذكره مساء السبت القادم عن إعلان الجوائز، فهو لا يحمل على مستوى اللغة السينمائية إبداعا مميزا أو لمحات جمالية، إلا أنه من تلك الأفلام التى تُكمل صورة المهرجان، وتمنحك متعة أثناء المشاهدة، ولكنها لا تصل بك إلى حد الدهشة والنشوة!

tarekelshinnawi@yahoo.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم