"الزراعة" تنصح مزارعى العنب تطبيق برنامج المكافحة للمحصول لزيادة الإنتاجتكريم الأم المثالية في مسابقة ري زفتىجمعية سياحة مصر تحتفل مع أهالي نويبع ببرنامج مكثف للتواصل المجتمعيوزيرا الأوقاف والموارد المائية يشهدان أمسية شعرية في طابافيديو ..أشهر جزارة بالشرقية تحملت مسئولية 13 من أشقائها.. تعرف على قصتهاحي العجوزة يشن حملة لرفع الإشغالات من الشوارع.. صوراعراض غيبوبة السكر منها الجوع أو العطش الشديدطارق شوقى: الطلاب لم يسألوا عن التابلت وأولياء الأمور سبب القلقالأعلى للثقافة والقومى للترجمة يحتفلان بمسيرة المترجم شوقى جلالإعلان مسلسل Chilling Adventures of Sabrina قبل طرحه على نتفليكسنادين لبكي: مشروع يجمعني بأوبرا وينفري قريبانجم الإسماعيلي يكشف حقيقة توقيعه للأهلي.. فيديوهولندا تكتسح روسيا البيضاء برباعية.. وبلجيكا تعبر بهدف هازارد في تصفيات يورو 2020نهال عنبر: خاصمت ابني لمدة شهرين متواصلين.. فيديوفيديو وصور.. الصحفيون يحتفلون بزواج حسين قدرى 85 عاما على أديبة عمرها 81 سنةمركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية ينشئ وحدة "بيان" لمواجهة الإلحادمحمود متولى يعلق على انتقاله للأهلى: "أحترم جمهور الاسماعيلى "الأزهر للفتوى الإلكترونية يُدشن وحدة "بيان" لمواجهة الإلحاد والفكر اللاديني165 حدثا ثقافيا و600 متحدث في فعاليات معرض الإسكندرية الدولي للكتابوزير الآثار يفتتح معرض الملك توت عنخ آمون بالعاصمة الفرنسية باريس| صور

الكرامة.. هى أشياء لا تُشترى

-  

(1)

أترى حين أفقأ عينيك/ ثم أثبت جوهرتين مكانهما

هل ترى؟/ هى أشياء لا تشترى

أمل دنقل (لا تصالح)

(2)

فى إشارة مرور، وقف صبى، 12 سنة، تقريبًا، بجوار سيارة يقودها شاب فى أواخر عقده الثانى. مسح الصبى بخرقة متسخة مقدمة السيارة، دون استئذان صاحبها، ثم التصق بجسده النحيل بزجاج السيارة، وطلب من الشاب حسنة يشترى بها طعامًا لأنه جائع. لم يرد الشاب، فألح الصبى فى طلبه الذى شفَعه بدعاء ورجاء، وفى هدوء قال الشاب: «سأعطيك عشرة جنيهات، على شرط أن أصفعك على وجهك، وكذلك على قفاك». ابتعد الصبى خطوة للوراء ثم أطلق ساقيه للريح فى الاتجاه المعاكس، وهو يصرخ بصوت عالٍ: «يا بن...، تغور بفلوسك».

(3)

كنت أتابع المشهد وأنا فى سيارتى المجاورة لسيارة الشاب، حصّن الشاب نفسه من سيل الشتائم برفْع زجاج سيارته، ولم يبدُ عليه أثر لانفعال، وانطلق بسيارته حال تلون الإشارة بالأخضر.

تعجبت من طلب الشاب، واحترت فى تفسير موقف الصبى، وأنا ماضية فى طريقى سألت نفسى: هل الشاب شخص مغرور تافه يستغل حاجة الصبى لإذلاله والسخرية منه، أم أنه حكيم يريد أن يعطيه درسا فى الكرامة؟

التسول سلوك يشين صاحبه، ويضعه موضع ذل ومهانة، وهى مشاعر مضادة للعزة، فلماذا انتفض الصبى المتسول لكرامته، رغم المقابل الذى كان سيحصل عليه، ويزيد على مراده؟!

(4)

الإنسان هو الكائن الوحيد الذى لا يمكن أن تتأكد من رد فعله تجاه مواقف بعينها، فردود أفعاله لا ترتبط فقط بغرائزه واحتياجاته البيولوجية الأساسية، ولكن أيضا بأفكاره وثقافته وبيئته وخياله وحالته المزاجية وقت الحدث نفسه، رد فعله تجاه حدث ما قد يختلف من آن لآخر.

البعض يتساءل: هل للفقير المعدم كرامة؟ هؤلاء يجدون أن الكرامة هى فى المقام الأول تلبية الحاجات الطبيعية والضرورية للإنسان، وهذه الأشياء ما زال الفقراء محرومين منها، ومن ثم لا حديث عن الكرامة بمعناها المجرد، والمقصود به احترام المرء لذاته وشعوره بقيمته، وتألمه حين ينتقص أحد من قدره، إلا بعد أن تتوفر له الحاجات الأساسية، والأمر يتكرر عند الحديث عن الديمقراطية والحريات.

(5)

«الكرامة» من الألفاظ الشائعة فى عالمنا العربى، نجمّل بها أحاديثنا الخاصة، ويحرص الساسة على ترديدها فى خطبهم الحماسية.

والمدهش أننا أكثر شعوب العالم انتقاصًا من قدر بعضنا بممارسات نشاهدها فى الشارع وحياتنا الخاصة وأيضا فى الفضاء العام، وهو ما ينتقص من كرامتنا جميعا أغنياء وفقراء، فنحن شعوب نتشدق بالكرامة، ولا نمارسها.

(6)

كرامة الإنسان فى الغرب ليست أمراً مطروحا للمناقشة، ربما لأنها أمر مفروغ منه، أصبحت جزءًا أصيلًا من ثقافة المجتمع، واختلطت بوعيه على مدى عقود. كرامة الإنسان فى الثقافة الغربية هى حجر الأساس الذى يُبنى عليه الوطن والمجتمع.

القوانين هناك تتمحور حول الإنسان وصالحه، لأن الإنسان هو صانع القوانين والهدف منها، وهناك لا يقبل المواطن بقوانين تنتقص من كرامته، ولا يتجرأ المشرّع عليها.

أما الإنسان العربى، فلا يُسأل عن القوانين والدساتير التى «يعيش» فى ظلها؛ القوانين والدساتير فى عالمنا العربى تتغير بتأثير الأنظمة الحاكمة وتوجهاتها، وتكون فى صالح استقرار هذه الأنظمة، وتمكينها من الاستمرار وبسط النفوذ، وتغض الطرف عن المواطن ومصلحته وكيفيه تمكينه من الحياة بكرامة وعزة وضمان حريته وأمنه.

(7)

الإنسان لا يرث الكرامة ولا المهانة، بل يصنعها بنفسه.. الكرامة استحقاق لا عطية، فلا تأسف على فقدان ما لم تحمِه وتدافع عنه.

ektebly@hotmail.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم