بعد إيقاف كارلوس غُصن.. مُطالبات فرنسية بتعيين رئيس جديد لـ"نيسان"خطف مسؤول كندي في شركة للمناجم في بوركينا فاسوكيف تؤثر التكنولوجيا على أدمغتنا؟القمر يتعامد على الكعبة المشرفة السبت فى ظاهرة مشاهدة بالعين المجردةالتخطيط والعدل تفتتحان أعمال التطوير التقنىي لمحكمة القاهرة الجديدة الابتدائيةنجوى كرم تستعد لتسجيل أغنية جديدة لعيد الحبحى الهرم ينظم حملة لإزالة تعديات المنطقة الأثرية أمام أبو الهولمحافظ القاهرة يستقبل السكرتير الدائم للمدن الفرانكوفونيةوزير الخارجية يلتقى الممثلة العليا للأمم المتحدة لشئون نزع السلاحالأولمبياد الخاص بأبوظبي على ملاعب دوري الخليج العربيخطة في برشلونة لتفادي مفاجأة ليفانتي في كأس إسبانياالإسماعيلي يكرم حسني عبد ربه بعد اعتزاله3 مصريين يتأهلون لدور الـ32 ببطولة جى بى مورجان للإسكواشنجم المنتخب يوجه رسالة لـ حسني عبد ربه عقب قرار الاعتزالصدمة فى الأهلى .. إصابة وليد سليمان قبل مواجهة شبيبة الساورة بالجزائرحاكم دبي يكشف سرًا عن إحباط محاولة انقلاب عسكري وإحباط اختطاف طائرتين«حقنوهم بمخدر».. هل خدعت تايلاند العالم في قصة أطفال الكهف؟سقوط شقيقين نصبا على مواطن في 5 ملايين جنيه بسوهاج"الأرصاد": تحسن الجو بشكل ملحوظ غدا.. وطقس مائل للبرودةإلغاء امتحان التربية الدينية للشهادة الإعدادية بالدقهلية بعد تسريبه

رجل وامرأة

-  

شاهدتهما يجلسان على المائدة المجاورة لى فى أحد فنادق شرم. الشاب أسمر اللون وسيم الملامح. والفتاة سمراء وبدينة القوام. بدوا لى كزوجين صغيرين من جنسية خليجية، يقضيان رأس السنة فى شرم كاختيار أمثل من جهة السعر والمسافة والبحر الأزرق والطقس الرائع.

■ ■ ■

كنت أتناول الغداء فى شرود، لكن شيئا ما فى هيئتهما جعلنى أنتبه. البنت كانت تنظر إليه بحب طافح، وتحاول أن تمد وصال الحديث معه. أما الشاب فكان يبدو ملولا وعازفا عن الكلام.

تأملته. كان يرتدى شورتا قصيرا وسترة سميكة رياضية تمنحه دفء الشتاء وتدفع عنه البرودة اللطيفة. ثمة إهمال محبب فى شاربه ولحيته، وفى الجملة بدا لى شابا مجربا سافر كثيرا وطاف بالكثير من البلدان شرقا وغربا. وتصورت ما يفعله هناك بشبابه ووسامة ملامحه وانجذاب الأوروبيات الشقراوات لسماره.

ولكن ماذا عن زوجته؟

■ ■ ■

الفتاة بدينة بأكثر مما ينبغى. وتعقص شعرها على هيئة هرم ضخم يتجه لأعلى. طراز هذه العقصة يعود إلى أزمنة غابرة لم أرها- إلا وأنا طفل- فلماذا اختارتها؟

بشرتها سمراء وصافية، وملامحها عادية لا توصف بالقبح ولا بالجمال. على أن أوضح ما فيها هو عيناها الواسعتان الطافحتان بالحب، وهى تنظر إلى رجلها وتحاول أن تستدرجه بالحديث الودود. والشاب نافر وغير مهتم ويسمع بنصف أذن، هذا لو كان يسمع أساسا. والبنت ما زالت تتكلم، تنظر إليه وتبتسم. وعلى شفتيها تتقلص الابتسامة. وفى عينيها الواسعتين ترتعد ظلال ألم عاشقة يوشك قلبها أن يخبرها بالحقيقة. ولكنها بقوة اليأس تواصل الاستبسال وترفض الاستسلام وتتكلم.

■ ■ ■

لماذا تزوجها من الأصل وهى لا تروق له؟ وواضح تماما أنه لا يحبها. هكذا شرعت أفكر وأنا أمضغ الطعام فى بطء. يجوز أنها قريبته! ويجوز أن تكون ابنة رجل غنى. ويجوز أيضا أنه اختارها لذاتها بعد أن طوّف البلاد شرقا وغربا ورافق النساء ففقد الثقة فيهن، فألهمه عقله أن يؤوب لابنة بلده، التى سوف تحفظ العرض وتكون عونا له على تقلبات الدهر، مثل أى زوجة أصيلة.

ويجوز أن يكون قد تزوجها لأى سبب آخر لا يعلمه. لكن المؤكد بالنسبة لخبرتى فى الحياة أنه لا يحبها. وأن قلبها المتعطش للحب سوف يتحطم مرارا. وأنها سوف تتجرع كؤوس اليأس كأسا بعد أخرى. حتى ينهكها تماما، ويتساوى عندها أن يحبها أو يكرهها. أو يخونها أو يخلص لها.

■ ■ ■

نهضت فى تثاقل عن المائدة وقد انتابنى حزن شفيف، وفكرت فى نفسى: لشد ما يظلم الرجال النساء حين يتزوجون ممن لا يحبون لمجرد أن وقع عليه الاختيار مؤدبة وأصيلة، ثم يهملها الرجل بعد ذلك. ألا ليته تركها فى حالها ولم يتزوجها.

ونظرت إليهما للمرة الأخيرة: الشاب ما زال ينظر إلى بعيد، والبنت تلثم بنظراتها وجهه. وتتكلم، لم تزل تتكلم.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم