حتى نلتقى فى هوليوود يوماً ما

-  

لم أكن يوماً من المتيمين بالنجمة أنجلينا جولى، بل وأرى أن ملامحها صارمة لا تسفر عن أى مشاعر، مجرد تمثال شمع جميل لا ينصهر أمام ذروة الحرارة مهما ارتفعت معدلاتها، إضافة إلى أنى اتخذت منها موقفاً عدائياً حين سلبت براد بت من أحضان زوجته جنيفر أنستون لتفوز به وقد هدأت أساريرى حين علمت أن المياه عادت إلى مجاريها بين براد وجنيفر، التى أفضلها وأسعد جداً حين يقول لى البعض إنى أشبهها شكلاً وموضوعاً، فهى فى نظرى جميلة فى بساطتها وتلقائيتها، لكن قناعاتى تجاه إنجلينا تغيرت مؤخراً حين قرأت أخباراً عن تردى حالتها الصحية بعدما حَرمّت على نفسها الأكل تضامناً مع اللاجئين السوريين فى المخيمات وليس هذا فحسب، بل إن لها مساهمات خيرية عدة والقائمة طويلة لا تنتهى فقد تبرعت بـ 3 ملايين دولار لمنكوبى تسونامى عام 2004، و2 مليون دولار لمنكوبى دارفور عام 2006، و4 ملايين دولار لمنكوبى المجاعة فى الكونغو الديمقراطية عام 2010 و2 مليون دولار لمنظمة الطفل العالمى عام 2011 و3 ملايين دولار لمنظمة أطباء بلا حدود عام 2012 و5 ملايين دولار لمرضى أطفال كمبوديا عام 2013 وما يقارب 30 مليون دولار أخرى تبرعت بها للأعمال الخيرية بمختلف صنوفها فضلاً عن تبنيها أطفالا من مختلف الجنسيات وهم مادوكس 14 عاماً من كمبوديا، وباكس 12 عاماً من فيتنام، وزهرة 10 سنوات من إثيوبيا، والطفل السورى موسى 3 سنوات الذى كان مقيما فى المخيم بعد أن توفى والده فى الحرب، كانت أماً لهم من المهد حتى صاروا براعم شابة قبل أن تنجب وحتى بعد أن أنجبت لم تفرق بينهم وصاروا جميعاً أشقاء وقد سمحت بتصوير أبنائها شايلوه والتوأم فيفيان ونوكس ورحبت ببيع صورهم وقد بلغت إيرادات مبيعات الصور حوالى 20 مليون دولار تبرعت بها بالكامل.

فالملايين التى تحصل عليها هنا وهناك تنفق نصفها فى أعمال الخير، والمؤسف أن الكثير ينعتونها بالفاجرة دون أن يسألوا أنفسهم ماذا قدموا للإنسانية، فهناك الكثير من النجوم والشخصيات العامة المحلية والعالمية يملكون ضعف ثروة أنجلينا جولى ويرتدون أغلى البراندات ويتعطرون بأفخم الماركات ولديهم ياقوت ومرجان، ولم يكلفوا أنفسهم مساعدة من هم فى أمس الحاجة لقطرة ماء نظيفة وساتر آمن، أنهم يكتفون فقط بالتعليق المتعاطف عبر تويتر من أمثال «رحم الله منكوبى الفيضان أو شهداء الإعصار أو أطفال المجاعات» دونما دعم ملموس فى حين أعطت جولى درساً فى الإنسانية، ومثالاً للرحمة بدعمها المباشر ومشاركتها الملموسة لخدمة اللاجئين وضحايا الحرب فى جميع أنحاء العالم منذ أن عُينت سفيرة للنوايا الحسنة لدى مفوضية الأمم المتحدة.

وهو الأمر الذى يجعلنى مدينة لها بالاعتذار عن كل الذين اختصروا مسيرتها فى حبة أفلام وشوية أخبار عن زواج وطلاق وخلافه ناكرين أو متجاهلين ما تفعله فى حق الإنسانية فى حين أنها تستحق كامل الاحترام والتقدير على نواياها الحسنة تجاه البشرية.

تحياتى لك من مصر أم الدنيا حتى نلتقى فى هوليوود يوماً ما.

ملحوظة أخيرة (أقترح على النجمة رانيا يوسف أن تعرض فستانها الأخير فى مزاد علنى بعدما تحقق الغرض منه وهو إحداث ضجة، بحيث يذهب العائد منه لصالح اليتامى والفقراء والأرامل وأنا على يقين أن الذين انتقدوها هم أول من سيبادرون بشرائه) وعجبى على أهل كايرو.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم