سكرتير عام محافظة أسوان يستقبل النائب الأول لرئيس وزراء دولة صربياتمريض سوهاج تحتفل بتخريج دفعتها الثامنة وتستقبل طلابها الجددمحافظ القليوبية: توقيع التنفيذيين على الأوراق الرسمية بالاسم وليس الفورمةمحافظ سوهاج يتابع سير العمل بالمصالح في جولة مفاجئة بحي شرقوظائف جديدة لشباب السويس فى مجمع مصانع الأسمدة بالعين السخنةرئيس الوزراء يختتم زيارتة للدقهلية بجولة تفقدية فى "المنصورة الجديدة"طلب إحاطة بالبرلمان لمواجهة ظاهرة ضرب التلاميذ بالمدارسالمبشرون بالأسقفية.. المرشحون للإيبارشيات الخالية«العامة للاستعلامات» تصدر تقريرا عن حصاد اللقاءات التسعة للسيسي وبوتيناستشاري نفسي يكشف عن سبب قتل الآباء لأبنائهمشاهد.. السفارة اليمنية بالقاهرة تحتفل بأعياد ثورتي سبتمبر وأكتوبرالتموين: مخزون الدواجن واللحوم يكفي لـ6 أشهرهشام عرفات لدينا خطة واضحة لتطوير مرفق النقلسعفان يشهد توقيع اتفاقية بصرف علاوة خاصة 8 آلاف جنيه لـ800 ألف عاملمصر ترأس الدورة الرابعة للمؤتمر الإسلامي للوزراء المعنيين بالمياهنصائح لمرضى السكر للحماية من البرد القارس في فصل الشتاءرئيس البرلمان العربي يدعو رؤساء برلمانات العالم لنصرة شعب فلسطينوزيرة البيئة تبحث مع نظيرها البولندى اللائحة التنفيذية لإتفاق باريس للمناخالأحد.. رئيس "متابعة التعليم" تناقش آليات العمل خلال الفترة المقبل"الأعلى للاعلام" ينعى شقيق الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمد

كانت المحروسة دائما خضراء

-  

لم تخل قاهرة العصور الوسطى من حدائق الفاكهة والبساتين وأشهرها بستان كافور الإخشيدى، كما احتضنت الدور والقصور النافورات والحدائق والأشجار والنخيل فى أحواشها وأفنيتها الداخلية، وامتدت فى ظاهر المدينة بساتين الفاكهة والرياض ومساحات الرياضة والفروسية، وتحولت مصر المحروسة (قاهرة القرن التاسع عشر الميلادى) إلى مدينة خضراء حتى مطالع القرن العشرين، وما زلنا نستمتع بما بقى من حدائقها التاريخية حتى الآن.

ولكى نرجع الفضل إلى ذويه، فإن التاريخ يقرر أن الخديو إسماعيل هو رائد مشروع البستنة فى مصر، وعلى يديه أنشئ معظم ما عرفته مصر، خصوصا القاهرة المحروسة من بساتين ومتنزهات عامة وخاصة ومتخصصة، والتى كانت تفترش آلاف الأفدنة.

ولكى تتضح معالم الصورة الرائعة التى كانت عليها هذه الحدائق فى مدينة لم يكن تعداد سكانها يتجاوز ثلاثمائة ألف مواطن يلزم أن تقدم عرضا لهذا الإرث الجميل لتسهل المقارنة بما وصلت إليه الحال الآن من تدهور مؤسف لعله يوقظ فينا الوعى ويستحثنا للإسراع بتغيير شامل يتناسب على حجم المشكلة التى تفاقمت بالإهمال والإهدار والأمية السلوكية والقناعة بمستوى متدنٍ فى من الحياة.

فقد بدأ محمد على المسيرة الخضراء بإنشاء حدائق القناطر (الخيرية) الشاسعة، ثم حدائق قصر شبرا الرائعة، وتبعه حفيده الخديو إسماعيل؛ فنشر على رقعة القاهرة مع الامتدادات العمرانية التى أضافها حديقة الأزبكية، وحديقة قصر الجزيرة، وحدائق النهر، وحديقة الحرية والزهرية وجبلاية الأسماك، وحدائق الأورمان والجيزة ووضع نواة حديقة الحيوان التى استكملها الخديو توفيق، والحديقة اليابانية بحلوان، وغيرها فى الإسكندرية كحدائق الشلالات، وأنطونيادس، والمنتزه، وقصر رأس التين، وحدائق البلديات فى الأقاليم، وهى حدائق ذات تاريخ؛ ولكى نقدر مدى طموح الخديو إسماعيل وخياله الجامع وفكره السابق لعصره لتشجير مصر المحروسة، يجب أن نأخذ فى الاعتبار ما يلزم النباتات خصوصًا الأشجار من وقت طويل لتمام النمو، وما يلزم الحدائق من زمن لاستكمال التشكيل والتنسيق الجمالى، الأمر الذى يفصح عن قوة خيال هذا الرجل، ودقة تصوره لمستقبل مثل هذه المشروعات.

وقد قيل إن نباتات وأشجار تلك الحدائق كانت تجلب من أقطار عديدة وبلاد بعيدة كالهند والصين وجزر جنوب شرق آسيا (إندونيسيا والفلبين) والمحيطات النائية وأواسط أفريقيا وأمريكا الجنوبية وقد جند لذلك مجموعة من السماسرة والخبراء المتخصصين والتجار فى تلك البلاد.

ويروى فى هذا الصدد أن مقدار ما استورده الخديو إسماعيل من هذه البلاد أكثر من مليون شتله لثلاثة آلاف فصيلة نباتية كلف المتخصص لجلبها أو من معارض النباتات التى كانت تقام فى دول أوروبا فى تلك الأيام الخوالى للاتجار فى منتجات مستعمراتها – وتستطرد الحكايات لتروى أن الإرادة الخديوية شاءت أن تخصص خمس عربات من السكك الحديدية لنقل النباتات التى تم استيرادها لحدبقة الأزبكية وحدها – وذلك من ميناء الإسكندرية إلى القاهرة، وكانت الشتلات الثمينة المستوردة للحدائق المختلفة تنقل إلى إليها للتأقلم مع الظروف المناخية قبل غرسها فى أماكنها بالحدائق المختلفة طبقًا للتخطيط والتنسيق المرسوم.

ولم يتردد الخديو إسماعيل فى استقدام أشهر علماء النبات وخبراء البساتين ومهندسى تنسيق الحدائق بدول أوروبا؛ ليجعل من حدائق مصر المحروسة جنات خضراء للهو والترويج بل ومتاحف عالية القيمة، بالإضافة إلى تشجيعه للمنافسه بين الأمراء والأثرياء للعناية بحدائق قصورهم التى وهبهم أراضيها مشترطا أن يخصص ما يزيد على نصف مساحتها للحدائق والبساتين، وكذلك راعى أفراد الجاليات الأجنبية المقيمون فى البلاد وقتئذ الالتزام بهذه التوجيهات، وهكذا فإنه برغم ما وصمت به بعض تصرفات الخديو إسماعيل من البذخ والسفه إلا أن الكثير منها وفى مقدمتها الانطلاقة الخضراء بنشر الحدائق العامة والخاصة كان مردوده على بيئة مصر المحروسة ورقى وتحضر المجتمع المصرى لا يمكن إنكاره – وما زلنا ننعم ببقاياها حتى الآن بالرغم من أننا لم نستطع أن نحافظ عليها كما كانت بل ولم تضف إليها شيئا يذكر (وما زلت أطالب بالإفراج عن تمثال الخديو).

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم