وكيل الصحة بالبحر الأحمر يترأس حملة لمكافحة الأمراض المتوطنة بالغردقةمحافظ البحر الأحمر يهدى رئيس وزراء أستونيا درع المحافظةخايف من الفشل.. 5 نصائح نفسية هتساعدك على النجاحالوادي الجديد تنتهي من تقنين 4 آلاف و800 حالة وضع اليدمحافظ أسوان يطالب بالانتهاء من تقدير تكلفة "ازدواج الطريق الصحراوي"الزراعة تؤكد استمرار صرف الأسمدة الشتوية والتزام الشركات المنتجة بالتوريد«جيش الشمس 4».. فيلم وثائقى يجسد بسالة وقوة الجيش المصريتشغيل عبارة ركاب وسيارات جديدة على الخط الملاحي بين ضبا وسفاجامكرم: اتكلم مصري مشروع وطني موجه لأبناء المصريين بالخارج2018 موسم الأجزاء الثانية فى الدراما المصرية.. تعرف على التفاصيلأسعار العملات اليوم الثلاثاء 23-10-2018"الإسكان": القطاع العقارى يحتاج تمويلات تصل لـ400 مليار جنيه خلال 3 سنواتأسعار الدولار اليوم الثلاثاء 23-10-2018حبس عاطل يدير ورشة لتصنيع الأسلحة بإدكو 4 أيام على ذمة التحقيقاتالقبض على عاطل بحوزته بندقية آلى وكيلو بانجو فى أبوصوير بالإسماعيليةكارتيرون يعدل خطة الأهلي وتغييرات بالتشكيل المتوقع لمواجهة وفاق سطيفقبل مواجهة وفاق سطيف.. متعب هداف مواجهات الأهلي أمام أندية الجزائرأجيري يراقب صلاح محسن في مباراة الأهلي مع وفاق سطيفإزاي تخلي طفلك يحب السبانخ؟ بـ"البشاميل"اليوم.. وزير المالية يشارك في مؤتمر "الصكوك وأدوات التمويل الجديدة"

فيليب ستيفنز يكتب: بريطانيا وفرنسا بحاجة إلى بعضهما البعض

-  

نقلًا عن صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية

«فى البداية أبقوا بلادنا خارج الاتحاد الأوروبى.. والآن يصعّبون فكرة خروجنا منه».. هكذا يرى البريطانيون، وصحيح أن غضبهم يمكن أن يكون مُبررًا إلى حد ما، فباريس صعبة، ولكن كثبرا ما كان رد الفعل العصبى الذى يرسم المسار الأوروبى لبريطانيا مرتبطًا بأقرب جارة لها فى القارة.

وفى عام ١٩٦٣، أعلن الرئيس الفرنسى حينها، شارل ديجول، أن الإنجليز لن يقطعوا اعتمادهم على الولايات المتحدة، وذلك اعتراضًا على دخول بريطانيا السوق المشتركة، حيث كانوا يعتقدون أن الكومنولث يمكن أن يكرر فكرة الإمبراطورية، والآن يَعِد مؤيدو مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبى باتفاق تجارى «خاص» مع الولايات المتحدة، إلى جانب خيالهم بـ«بريطانيا العالمية»، إذاً هناك رؤية معينة فى نهاية لعبة خروج بريطانيا من الاتحاد.

ويتعامل خليفة ديجول، إيمانويل ماكرون، بشكل صارم فيما يتعلق بشروط الخروج، وذلك لأسباب وجيهة، فهو رجل أوروبى مقتنع برأيه، فلا يمكن السماح لحكومة تريزا ماى بالخروج من الاتحاد حاملة ثروته الثمينة.

وطالما كانت المنافسات القديمة والغيرة بين بريطانيا وفرنسا ظاهرة على السطح، وبالنسبة للأخيرة يُعد خروج بريطانيا من الاتحاد بمثابة تأكيد على العبارة الشهيرة «ألبيون الغدارة»، (وهى عبارة تحقيرية بحق الإنجليز، خصوصًا فى العلاقات الدولية والدبلوماسية، فهى تشير إلى أعمال الخيانة والخداع بالتحالفات التى قام بها حكام بريطانيا فى سعيهم إلى تحقيق مصالحهم الخاصة، فكلمة ألبيون هى الاسم الإغريقى القديم لبريطانيا، ولهذه العبارة التحقيرية تاريخ طويل خصوصًا فى فرنسا)، كما لاحظ البريطانيون محاولة خصمهم القديم الحصول على مميزات من خلال جذب البنوك والشركات إلى باريس، والحقيقة هى أن كلا منهما لديه بعض الحق، ولكن المشكلة أنه فى يوم من الأيام سينكشف ضباب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، وحينها ستعيد كل من فرنسا وبريطانيا اكتشاف أنهما متشابهتان إلى حد كبير، وأنهما بحاجة إلى بعضهما البعض.

وصحيح أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى قد زاد من تعقيد الأمور، لكنه لم يغير من الحقائق التاريخية والجغرافية ولا المزاج الوطنى المشترك، فقد اتخذت كلٌّ منهما منعطفًا خاطئًا فى عام ١٩٥٦، حيث حطم الأمريكيون الإمبراطورية المشتركة الأخيرة بين البلدين فى السويس، وحينها رأت فرنسا أن أوروبا يجب أن تصبح قوة مساوية للولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى، ومستقلة عنهما، أما بريطانيا فقد رأت أنها يجب ألا تتحدى الأمريكيين علانية، ولكن لم تنجح أىٌّ من الاستراتيجيتين.

فولاء بريطانيا لواشنطن قادها إلى الغزو المأساوى للعراق، وجعلها فى حالة من الاستسلام لقومية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.. أما فرنسا، فالعراق قد قدم لها درسًا مختلفًا، حيث لم يكن بوسعها توحيد بقية أوروبا ضد الولايات المتحدة، كما لم يستطع الفرنسيون بناء دفاع أوروبى جاد بالشراكة مع ألمانيا المسالمة.

وفى الشهر الماضى، حدد المستشار الدبلوماسى لماكرون، فيليب إتيان، الأهداف الشاملة لفرنسا فى مقال لمؤسسة «تشاتام هاوس» للأبحاث فى لندن، ولم يكن مفاجئًا أن يأتى على رأس القائمة ضمان الأمن الفورى لفرنسا وأوروبا ضد الإرهاب الإسلامى والتشكيك الروسى والهجمات الإلكترونية، أما الهدف الثانى فكان الحفاظ على النظام العالمى القائم على القواعد.

وصحيح أن المفجرين الانتحاريين فى المدن الأوروبية، والدبابات الروسية التى تذهب إلى أوكرانيا، ومقاتلى موسكو فى سالزبورى.. كلها تهديدات يمكن معرفتها بسهولة، ولكن قد يبدو النظام القائم على القواعد مجرد مفهوم نظرى، إلا أن عموم السلام والاستقرار يرتبط بالمعاهدات والقواعد والمعايير والمؤسسات، وإذا كانت لأمة مثل بريطانيا وفرنسا مصالح متناثرة فى جميع أنحاء العالم، فإن القواعد حينها تكون لها أهمية خاصة.

ولا ينبغى لأحد أن يفاجأ، فلدى بريطانيا وفرنسا وجهات نظر ومصالح عالمية، ولدى كل منهما قوات مسلحة كبيرة، وهما على استعداد لاستخدامها، ولكل منهما مقعد دائم فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولديهما مسؤوليات للأمن الدولى، وهما دولتان تمتلكان أسلحة نووية، ولديهما ميزانيات دفاعية متشابهة الحجم، ولديهما القدرة على نشر قوات التدخل السريع.

وقد تأثر الجيش البريطانى وقوات البلاد الجوية بشكل كبير، بسبب التكلفة الضخمة لحاملات الطائرات الجديدة، وتجديد النظام النووى الأمريكى (ترايدنت)، فيما تواجه فرنسا عبئاً ثقيلاً يتمثل فى تحديث رادعها النووى المستقل، فالاختيار بات الآن أمامهما إما بين البحث والتكنولوجيا والقدرات الصناعية أو فقدان القدرات العسكرية.

وقد اتخذ البلدان بالفعل بعض الخطوات فى هذا الطريق، بما فى ذلك التجارب النووية شديدة الحساسية، وترغب وزيرة الدفاع الفرنسية، فلورنسا بارلى، فى أن تنضم بريطانيا بعد مغادرتها الاتحاد إلى قوة تدخل أوروبية جديدة، حيث وضعت باريس وبرلين ترتيبات دفاعية جديدة للاتحاد الأوروبى بميزانية كبيرة للمعدات، ولكن لا شىء من هذا يكفى، فأمريكا باتت تلوح بوداع طويل لأوروبا، والمطلوب الآن من الأوروبيين إما تحقيق قفزة خيالية، أو الاعتزال عن العالم خارج حدوده، فإذا أرادت فرنسا وبريطانيا فعلاً صياغة الأحداث فعليهما القيام بذلك معًا.

ترجمة- فاطمة زيـدان

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم