رئيس الوزراء يختتم زيارتة للدقهلية بجولة تفقدية فى "المنصورة الجديدة"طلب إحاطة بالبرلمان لمواجهة ظاهرة ضرب التلاميذ بالمدارسالمبشرون بالأسقفية.. المرشحون للإيبارشيات الخالية«العامة للاستعلامات» تصدر تقريرا عن حصاد اللقاءات التسعة للسيسي وبوتيناستشاري نفسي يكشف عن سبب قتل الآباء لأبنائهمشاهد.. السفارة اليمنية بالقاهرة تحتفل بأعياد ثورتي سبتمبر وأكتوبرالتموين: مخزون الدواجن واللحوم يكفي لـ6 أشهرهشام عرفات لدينا خطة واضحة لتطوير مرفق النقلسعفان يشهد توقيع اتفاقية بصرف علاوة خاصة 8 آلاف جنيه لـ800 ألف عاملمصر ترأس الدورة الرابعة للمؤتمر الإسلامي للوزراء المعنيين بالمياهنصائح لمرضى السكر للحماية من البرد القارس في فصل الشتاءرئيس البرلمان العربي يدعو رؤساء برلمانات العالم لنصرة شعب فلسطينوزيرة البيئة تبحث مع نظيرها البولندى اللائحة التنفيذية لإتفاق باريس للمناخالأحد.. رئيس "متابعة التعليم" تناقش آليات العمل خلال الفترة المقبل"الأعلى للاعلام" ينعى شقيق الكاتب الصحفى مكرم محمد أحمدتعرف على اسم برنامج أمير كرارة الجديد على "ON E"نجوم شمال إفريقيا (2).. اللافي.. عاشق شيكابالا.. وكلمة شرف منعته من الانضمام للأهلي"أمن قنا" يحرر طفلا ويلقي القبض على خاطفيهبالفيديو| الإعلامية نهاد سمير تفتتح برنامج شريف مدكور بـ"زغرودة"عاجل| الملك سلمان يتلقى اتصالا من ترامب بشأن اختفاء "خاشقجي"

«البوابة الجنوبية»

-  

إذا كانت أسوان- المدينة الجرانيتية- هى حارسة مصر الجنوبية منذ عهد الفراعنة وبوابتها براً إلى قلب الوادى والدلتا، فمضيق باب المندب فى أقصى البحر الأحمر هو بوابة مصر بحراً والمدخل الملاحى لقناة السويس من الجنوب لأنه الرابط الأوحد بين البحر الأحمر والمحيط الهندى.

وقد سُمى المضيق بباب المندب أو مضيق الدموع حسب روايات وأساطير قدامى النواخذة العرب لكثرة بكاء ونحيب زوجات البحارة الذين يغرقون فى مياهه المتلاطمة رغم أنه كان مصدر خير وسعد على الدول المطلة عليه خاصة مصر لما يسّره من اتصال بحرى وتبادل تجارى وانتقال بشرى، حتى صار اسم البحر الأحمر التاريخى هو بحر القلزم نسبة إلى مدينة بنفس الاسم كانت تقع مكان مدينة السويس الحالية قبل خرابها فى القرن الخامس الميلادى، وهى تسمية تعكس حجم الدور والتواجد المصرى فى البحر الأحمر منذ أن سيّرت الملكة حتشبسوت الحملات البحرية عليه للاستكشاف والتجارة والتى تجاوزت باب المندب إلى بلاد البونت (شمال الصومال) فى عام 1478 قبل الميلاد تقريباً.

وتمثل سيولة الملاحة فى البحر الأحمر مروراً بباب المندب إلى خليج السويس ثم عبر قناة السويس إلى بورسعيد والبحر المتوسط أحد أهم محاور الأمن القومى والاقتصاد المصرى، لعدة اعتبارات حيوية، فالأمر ليس مقصوراً على التنمية السياحية على شواطئ البحر الأحمر وسواحل سيناء رغم أهميتها لأن هذا الملف ليس أساساً مرتبطاً بالحركة الملاحية التى لا يستخدمها أغلب السائحين القادمين، إنما ترجع أهمية البحر الأحمر إلى أربعة اعتبارات أساسية فهو أولاً قناة مصر التجارية شرقاً إلى دول آسيا وجنوباً إلى جاراتنا الإفريقية، وهى تجارة تصل إلى 30-35 مليار دولار سنوياً تصديراً واستيراداً، والمقدر أن تتزايد مع تنامى دور وحجم اقتصاديات الصين والهند ونمور جنوب شرق آسيا، ثانياً فإن إيرادات مصر من قناة السويس التى تبلغ سنوياً حوالى 5.5 مليار دولار أمريكى من رسوم عبور السفن فيها تمثل مصدراً رئيسياً لإيرادات الموازنة العامة ومصدراً حيوياً للعملة الصعبة المطلوبة لتمويل العجز التجارى المزمن ولسداد التزامات خدمة الديون الأجنبية المتزايدة، وتتميز هذه الحصيلة عن غيرها من مصادر الدخل القومى بالثبات النسبى شرط استمرار سيولة الملاحة فى البحر الأحمر واستمرار تنافسية رسوم قناة السويس مع البدائل الملاحية الأخرى المتاحة.

قد تكون أكثر المحاور أهمية فى ملف البحر الأحمر هو ارتباطه العضوى بقدرة مصر على تنفيذ مشاريع تطوير قناة السويس لتصبح مركزاً عالمياً صناعياً وتجارياً ولوجستياً والتى من الممكن حال نجاحها أن تكون الضالة المنشودة للوصول إلى مشروع تنموى تصديرى قومى طال انتظاره يُغيّر من قدرات وطاقات الاقتصاد المصرى بشكل جذرى، ولكن كل ذلك يعتمد بشكل مباشر وكامل على سلاسة الملاحة وزيادة معدل مرور السفن عبر قناة السويس من الاتجاهين شمالا ًوجنوباً وبالتالى على استقرار الأوضاع الملاحية فى البحر الأحمر خاصة عند مضيق باب المندب الذى يقع خارج المياه الإقليمية المصرية.

وأخيراً فمن يسيطر على باب المندب والبحر الأحمر أو من ينجح فى أن يكون له تواجد مؤثر فى ترتيبات أمن المضيق وضمان الملاحة عبره يكتسب أهمية استراتيجية وسياسية كبرى على مستوى الإقليم ودولياً، وذلك لأن مضيق باب المندب يحتل المرتبة الثالثة بين المضايق البحرية الرئيسية عالمياً بعد مضيقى هرمز وملقا من حيث أهميته الاستراتيجية كنقطة اختناق بحرية محورية (Maritime Choke Point) على الممرات الملاحية التجارية الدولية لعدة أسباب منها أن حوالى 4.8% من تجارة النفط العالمية تعبر خلاله وهى نسبة مؤثرة جداً لضمان عدم اختلال الإمدادات المطلوبة فى الأسواق الدولية خاصة أوروبياً منعاً لحدوث أى مشاكل كمّيّة أو اهتزازات سعرية.

أما على مستوى الإقليم العربى والإفريقى، فالجغرافيا البحرية حاكمة فليس للسودان وإريتريا والأردن منافذ بحرية إلا على البحر الأحمر وتستمر جدة كأكبر وأهم الموانئ السعودية للتجارة غير النفطية ولاستقبال زائرى بيت الله الحرام المُبحِرين، كما أن إيلات فى إسرائيل هى الميناء الرئيسى لتعاملاتها التجارية المتزايدة مع دول آسيا وإفريقيا، وكان باب المندب المخرج البحرى الوحيد لهذه التجارة حتى سمحت اتفاقية السلام فى مارس 1979 بمرور سفنها رسمياً فى قناة السويس.

وأخيراً فإن ملف البحر الأحمر ليس بعيداً عن ملف إثيوبيا ومياه النيل وسد النهضة الشائك لأن انسلاخ دولة إريتريا من رحم الدولة الإثيوبية واستقلالها فى إبريل 1993 بعد حرب أهلية عرقية دامية أدى إلى فقدان إثيوبيا لكافة منافذها البحرية مما اضطرها للاعتماد الكلى على ميناءى عصب ومصوّع الإريتريين حالياً وميناء جيبوتى القريب لاستقبال كافة وارداتها بما فى ذلك السلع الاستراتيجية من طاقة وغذاء ودواء.

والسؤال فى إطار ما تقدم، ما هو الدور والتواجد المصرى فى البحر الأحمر حالياً لحماية مصالحنا الاستراتيجية والاقتصادية ولتدعيم دورنا الإقليمى؟.

وللحديث بقية

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم