بعد 402 سنة.. ما الموجود فى قبر سرفانتس مؤلف "دون كيخوته"بالفيديو| والد أحمد السقا يظهر في مسلسله الجديد "ولد الغلابة"شاهد.. وولفرهامبتون يعزز تقدمه أمام آرسنال بالهدف الثانيشاهد.. أتلتيكو مدريد يقتنص فوز صعب من فالنسيا.. ويحرم برشلونة من حسم الليجاشاهد.. بايرن ميونخ ينهي الشوط الأول متقدمًا على فيردر بريمنجروس يحصل على تقرير مفصل عن النجم الساحليشاهد.. وولفرهامبتون يصعق آرسنال بثلاثية في الشوط الأولالتعادل السلبي يحسم الشوط الأول من مباراة اليونايتد والسيتي في ديربي مانشسترحسن مصطفى وهشام حطب يحضران ندوة بجامعة القاهرة عن المنظمات الرياضية الدوليةمدرب الأهلي السابق يتوج بالدوري العمانيإشادات متوالية من "مفوضية شئون اللاجئين" بعلاج الأجانب واللاجئين ضمن حملة 100 مليون صحة | صورمباشر دربي مانشستر - يونايتد (0)-(1) سيتي.. جوووووول بيرناردو يسجل الأول ولينجارد يهدر التعادلعامر حسين لـ في الجول: 10 آلاف مشجع لمباراة الزمالك والنجم.. والتذاكر تباع داخل النادي فقطالإثارة والغموض يهيمنان على أفيشات دراما رمضان«سيرة الحب» عودة للزمن الجميلبوستر مسلسل دينا الشربينى يثير أزمة قبل عرضهرئيس الوزراء يفتتح أول "مضمار للهجن" بشرم الشيخ .. غدا الخميسفي ذكرى تحرير سيناء.. عزت العلايلي يروي كواليس فيلم "الطريق إلى إيلات""سوبر كورة" يكشف مفاجآة.. جروس يغيب عن أول تدريب للزمالك بعد الخسارةتغييرات جذرية فى تشكيلة الأهلى أمام المصرى

«شعب مالوش كتالوج» !

-  

يجب أن نقر ونعترف و«نبصم بالعشرة» أننا شعب غريب جدا.. بمواصفات وطباع وتصرفات وأفكار بالتأكيد لا يوجد مثلها على كوكب الأرض.. ولا حتى نشبه «المخلوقات الفضائية» التى نراها فى الأفلام العلمية والخيالية !

إحنا بالبلدى كده «شعب مالوش كتالوج».. ماعندناش أى قواعد ثابتة ولا خطوات واضحة فى التعامل حتى مع نفس الموقف مرتين متتاليتين!.. أحيانا كثيرة نناقض أنفسنا فى أشياء وأقوال وأفعال.. وفى أحيان أخرى تنطبق علينا تماما مقولة: «أسمع كلامك أصدقك.. أشوف أمورك أستعجب»!

تعالوا أحكيلكم قصة غريبة شويتين.. أبطالها «شريحة» ليست قليلة أبدا من أبناء هذا الوطن وسكان هذا البلد.. تدور القصة كلها حول «قرار شراء سيارة جديدة.. من مواطن مصرى»!..

العام الماضى.. شهد سوق السيارات فى بلدنا عملية ارتفاع مفاجئ وكبير لأسعار بيع مختلف أشكال وأنواع وماركات السيارات بعد قرار «التعويم».. وما نتج عنه من تداعيات..انتهت بمضاعفة سعر بيع السيارة بنسب اقتربت بالفعل من ١٠٠٪ مقارنة بأسعار ما قبل التعويم.

وقتها قامت الدنيا ولم تقعد.. حالة غضب عارمة من الناس.. شكوى لا تنتهى.. صراخ وعويل وحزن وكآبة.. امتناع تام عن شراء السيارات.. و«حلفان بالطلاق» بعدم الاقتراب من أى معرض سيارات أو وكيل أو موزع بسبب الأسعار الجنونية التى أعلنوها وطبقوها.. ويرى العديد من الناس أنها مبالغ فيها جدا.. ويعتقدون أن هناك «عملية نصب» تجرى عليهم.. أبطالها الوكيل ثم الموزع.. وأخيرا التاجر.. كلهم -فى رأى بعض المستهلكين- ليسوا إلا نصابين وحرامية.. ويريدون تحقيق أرباح خيالية وغير مستحقة.. وذلك على حساب المواطن المصرى الغلبان والمسكين والمطحون.. والذى لا يمتلك أى أموال لشراء سيارة مهما كان نوعها أو شكلها أو ماركتها!..

وبدأت بالفعل حملات مقاطعة شراء السيارات الجديدة.. على مواقع التواصل الاجتماعى وداخل البيوت وعلى الكافيهات والقهاوى.. وأثناء حوارات الناس مع بعضهم البعض فى كل مكان وزمان!

الكل يؤكد ويقسم: «لن نشترى سيارة جديدة بعد الآن.. حتى ونحن نمتلك ثمنها وفلوسنا فى جيبنا.. لن نتعامل مع هؤلاء الوكلاء النصابين أبدا.. خليها تصدى وخليهم يفلسوا ويغلقوا شركاتهم ومصانعهم ويشردوا موظفينهم وعمالهم.. كلها كام شهر ونفرح فيهم عندما نجد لافتة مغلق لأجل غير مسمى على جميع مقراتهم ومكاتبهم»!!.

ماخبيش عليكم.. كنت أشعر العام الماضى أن عملية شراء سيارة جديدة ستكون صعبة للغاية على الجميع.. رجال أعمال وأغنياء.. وكذلك فئة متوسطى الدخل من موظفى الحكومة والبنوك.. وكذلك الشباب والفتيات فى الجامعات المختلفة..

شعرت أن «قرار المقاطعة» سيستمر وينمو ويؤثر فى أحوال سوق السيارات بأكمله.. وكنت أحتار فى كيفية حل هذه المعادلة الصعبة.. بل والمستحيلة.. «الزبون» يرفض الشراء بالأسعار الجديدة ويرفض حتى مجرد الاعتراف بمصداقية هذه الأسعار ويقسم أن الوكيل حرامى ويضع مكاسب لا تقل عن ٥٠٪ من سعر بيع هذه السيارات.. على الجانب الأخر كنت أعرف أن هذا الكلام ليس له أى أساس من الصحة.. الوكيل نفسه يعانى ويصرخ ويتألم.. هو مجبر على الاستمرار فى «فتح الشركة» بما عليها من مصروفات ونفقات ومرتبات وإلتزامات.. فى مقابل أرقام مبيعات متدنية للغاية.. وهامش ربح محدود جدا إضطر لتطبيقه على ماركات سياراته حتى يشجع الزبون على الشراء.. وكان استمرار الوضع على ماهو عليه يشكل كارثة حقيقية على استمرار شركات عديدة.. وعلى «أكل عيش» مئات الألاف من «البشر» المنتمين لقطاع صناعة وتجارة السيارات فى بلدنا!..

وفى يوم وليلة.. تغيرت الأمور تماما.. وتبدلت الأوضاع رأسا على عقب.. وبدون أى سبب أو أى متغيرات.. صحينا من النوم لنجد إقبالاً كبيراً على شراء السيارات الجديدة.. بمختلف الأنواع والأشكال والألوان والمواصفات.. نفس الناس الذين أقسموا على مقاطعة شراء السيارات.. تم «رصدهم» وهم يقفون فى «طابور الحجز» ليلحقوا باقتناص اللون المفضل لهم قبل أن يختفى من المخزون تماما.. الكل يجرى الآن لشراء السيارة.. رجال الأعمال والشباب والموظفين.. ما عدا طبقة «الكادحين» من أفراد شعبنا.. هم يراقبون المشهد فقط ولا يتدخلون فيه بالتأكيد!..

الأغرب من ذلك.. والشيء الذى لا يصدقه عقل أى «بنى آدم» لديه نسبة ضئيلة من الوعى والفهم والإدراك.. أننا هذه الأيام نعيش تمام ظاهرة «الأوڤر برايس» بكل غرائبها وعجائبها.. وطرائفها أيضا.. «السيد المستهلك» الذى كان قبل شهور ليست بعيدة أبدا.. يقسم بمقاطعة شراء السيارات وأنه لا يمتلك أموالا وأنه اقترب من لقب «فقير معدم».. هو نفسه الآن الذى يذهب عند «الوكيل» ليسأله عن السيارة.. يرد مدير المبيعات: «تحت أمرك يا فندم.. إدفع مقدم حجز وممكن نسلمك السيارة بعد ٣ شهور.. أو أربعة على الأكثر».

يخرج السيد المستهلك من «الوكيل».. إلى أقرب «تاجر».. يسأله عن نفس السيارة: «أيوه يا فندم موجودة.. تسليم فورى قبل العيد.. بس مع زيادة بسيطة كده فى سعر السيارة.. حوالى ٣٠ أو ٤٠ ألف جنيه فقط»!..

وبدلا من أن يثور «السيد المستهلك» إللى هوه أصلا فقير ومعدم ولا يمتلك أى فلوس.. يبادر فورا بدفع فلوس السيارة «كاش».. وفوقها الأوڤر برايس الضخم.. ويخرج بسيارة عائدا إلى البيت.. ويبدأ ترتيبات قضاء أجازة العيد فى الساحل أو العين السخنة.. أو حتى المعمورة والشاطبى وجمصة!..

أكيد فيه حاجة غلط.. شعب غريب الأطوار جدا.. أن نسمح لتاجر باستغلالنا بهذا الشكل.. أكيد غلط.. أن ندفع فى السيارة نيسان صنى ٢٠ ألفاً وكيا سبورتاج وهيونداى توسان ٥٠ ألفاً وتويوتا كورولا ٦٠ ألفاً وBMW X4 ١٠٠ ألف وجراند شيروكى ١٤٠ ألفاً.. وميتسوبيشى إكسباندر ٣٠ ألفاً.. كل هذه المبالغ أزيد من السعر الأصلى والأساسى.. أكيد فيه حاجات كثيرة غلط..

أكيد إحنا شعب غريب الأطوار.. مالناش أى كتالوج بجد فى التعامل ولا التفكير ولا فى طريقة إنفاق أموالنا.. هؤلاء التجار يكسبون الآن عشرات الملايين من الجنيهات فى ظاهرة «الأوڤر برايس».. يذهب إلى جيوبهم فقط ولا يستفيد الوكيل منه.. ولا حتى «المواطن» الذى نجده يحمل نفسه زيادة جديدة فى سعر السيارة.. التى تضاعف أصلا بعد التعويم.. فقط حتى يركب السيارة فورا.. وبدون انتظار لشهرين أو ثلاثة.. دى ماشفنهاش فى العالم كله.. فقط وحصريا.. فى بلدنا!..

آه يا شعب غريب وعجيب.. ماحدش فاهمه بجد.. ونزعل ونثور ونغضب على «ضريبة عقارية» ورسوم إضافية على ترخيص السيارات.. ورفع الدعم عن الكهرباء والبنزين.. عفوا.. إلى هذه الفئة من الشعب: «لن أصدقكم بعد اليوم فى أى شكوى أو معاناه أو ضغوط فى الحياه.. فلوسكم كثيره.. والدليل ظاهرة الأوڤر برايس»!..

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم