محافظ القليوبية يتابع أعمال رفع القمامة بمدينة الخصوصالأموال العامة تضبط 3 أشخاص نصبوا على المواطنين في 110 ألف جنيه30 سبتمبر.. الحكم في قضية أحداث مكتب الإرشادشريف منير ينشر صورة برفقة منى زكي ومنة شلبي وأحمد مالك: «مفاجأة»الشركة المنتجة لـ «البدلة» تكشف أسباب إلغاء العرض الخاص للفيلم«أليك بالدوين» غاضب بسبب صورة ابنته المثيرةلؤي يطرح أحدث أغانيه «الليلة دي» (فيديو)الصحة تدعم مستشفيات الشرقية بـ10 آلاف زجاجة أنسولين قبل العيد (صور)202 مليون جنيه للمشروعات الصحية في قناضبط عاطل بالمنيا بحوزته 450 قرص ترامادول قبل ترويجها ليلة العيدحلم عروس الشرقية يتحول لكابوس في ليلة العمر (صور)حملات نظافة وتجميل لمدخل المحلة الكبرى استعدادا لعيد الأضحى (صور)اليونان تنتهى من خطط المساعدات الاقتصادية بعد 8 سنوات تقشفمياه بنى سويف: رفع حالة الطوارئ خلال أيام العيد وتلقى الشكاوى على الرقم 125"الطفولة والأمومة" ينجح فى إحباط زواج طفلة بالبحيرة"بعثة الحج": اكتمال وصول الحجاج لمخيماتهم في عرفاتالكشف عن - صلاح يقنع مدافع ليفربول بالرحيلعيدية وزير الطيران المدني للعاملين.. 50% زيادة للفئات الوظيفية بالمستويين الثاني والثالث بدءا من مرتب سبتمبر.. رفع الحد الأدنى للأجور ومساواة الحافز ارئيس بعثة الحج المصرية يشيد بأداء أئمة الأوقافأبرز 5 شائعات كذبتها الحكومة قبل عيد الأضحى

رجال يوليو.. بين الحقيقة والأساطير!

-  

قرأت ٢٥ كتابا عن الثورة بأقلام رجالها وحوارييها وخصومها.. وعشرات أخرى بأقلام صحفيين يحبون ناصر ويكرهونه.. ولم أخرج بحقيقة واحدة.. البغدادى له رأى والسادات له آراء والشافعى فلسف كل شىء بأنه كان الأحق برئاسة مصر بعد وفاة أبوخالد.. عبدالله إمام وعبدالعظيم رمضان وجمال حماد وطبعا قبلهم هيكل.. كل له شهادته وشهوده ووثائقه.. وكأن الثورة التى فصلت بين عهدين وأسست للجمهورية الأولى فى التاريخ المصرى كانت عبارة عن بدلة جميلة يتنازعها الأشقاء فيراها كل منهم على مقاسه.

ومن ثم تبحث عن المعلومة فى كومة من القش فتجدها مرة حورية من الجنة وأخرى عجوزا شمطاء وثالثة قبيحة تضع ماكياجا لتبدو جميلة.. كل من كتب نسى أن الثوار بشر وليسوا أنبياء.. لهم أطماعهم وأحلامهم.. غيرتهم وظلمهم.. وسأضرب لك مثالاً بسيطاً عن مرض الرئيس الراحل بالقلب بالإضافة للسكر.. فقد كتب د.الصاوى حبيب الطبيب المرافق له أنه نصحه بعدم النزول لوداع الملوك والرؤساء يوم وفاته عندما لاحظ تغييرا فى رسم القلب اليومى الذى يجريه له، وفى الوقت ذاته يقول صلاح الشاهد كبير الياوران إن ما ذكره د.الصاوى غير صحيح لأنه طبيب أطفال.. وتقاضى الاثنان وتم الحكم للصاوى لكن الشاهد كان قد توفاه الله.

أيضا فى ذهاب عبدالناصر للاستشفاء فى مصحة تسخالبوطو بروسيا لعلاج آلام قدميه وشرايين قلبه وصحته العامة، اختلف رجال يوليو وعرابها هيكل وأصدقاء ناصر البغدادى والشافعى والمؤرخ جمال حماد.. هلل السادات لدى عودة ناصر من الاتحاد السوفيتى السابق لأنه رآه ينزل على سلم الطائرة بسرعة ويسير بخطوات واثقة فتصور أن الأمراض انتهت، بينما الحقيقة أن ما اختفت كانت آلام الساقين وظل القلب على حاله وطلبوا منه الراحة التامة كما يقول هيكل.. إلا أن ناصر تصور أن عدم مغادرة الفراش هو السكينة المطلوبة وظل محتضناً التليفون يدير به شؤون الدولة ويقرأ التقارير: ذكر الشافعى أن أزمة قلبية أخرى داهمته ونفاها البغدادى.

وهكذا أفتح كل كتاب أو مذكرات فلا أجد كلاما متشابها.. الثورة فى رأيى كانت بداية التقسيم السياسى للمصريين.. فلا هى نعيم مقيم ولا عذاب وجحيم.. كل هذه الكتب والمذكرات تعكس وجهة نظر أصحابها ورؤاهم، بينما نحن القراء نبحر فى محيط مظلم بمجاديف مكسورة وأشرعة مزقتها الرياح وعلينا أن نصل لشاطئ الحقيقة.. كيف؟ لا يمكن وكل منا منحاز لرأى أو باحث عن تبرير أو شغوف بزعيم على حساب آخر أو مطمئن لكاتب أو مؤرخ دون سواهم.. وهكذا تهنا!.

الالتباس فى تاريخ يوليو يعكس نقيصة هامة فى شخصية المصريين وهى أننا لا نعرف الحياد.. إما أبيض أو أسود.. وأحيلكم إلى الأزمة الأولى لمجلس قيادة الثورة التى كشفت أن الضباط الأحرار الذين حافظوا على أسرار التنظيم ونجحوا فى خداع الملك ودسوا السادات فى الحرس الحديدى ورتبوا لنجاح اللواء محمد نجيب فى انتخابات نادى ضباط القوات المسلحة ضد مرشح الملك، انقلبوا إلى التنافس فيما بينهم على مناصب وليس الانقلاب على ناصر.. ويبرز السؤال الأهم الذى لم يجب عنه أحد إجابة شافية حتى الآن.. لماذا اختار عبدالناصر عامر دون زملائه قائداً عاماً للقوات المسلحة وهو مازال برتبة صاغ «رائد»؟.

البعض كتب أن ناصر كان يشعر بعرفان جميل شديد لزميله الأصغر سنا منه والأغنى والذى ساعد ناصر ماديا فى سنوات الدراسة بالحربية.. وبلغ الشطط بالكاتب الكبير موسى صبرى أن وصف علاقتهما بكلمات بذيئة.. وقال البغدادى إنه لم يعرف سببا محددا لاختياره رغم أنه أقلنا كفاءة.. والحقيقة أن مجلس قيادة الثورة لم يكن على قلب رجل واحد فى البداية.. الضباط نظروا للسلطة على أنها «محاصصة» بالتعبير اللبنانى.. يكون للمدفعية نصيب والفرسان والطيران أنصبه متساوية.. من ثم كان تفكير عبدالناصر - بجانب صداقته الوثيقة لعامر - اختيار شخص بدون أطماع أو تفكير سياسى ليكون قائداً عاماً للقوات المسلحة.. وهذا معناه ببساطة السيطرة على البلاد من خلال شخص موثوق فيه.. صدقت فراسة ناصر كما كتب ناصر الدين النشاشيبى أحد رؤساء تحرير الجمهورية عندما وقعت أزمتان فى الجيش الأولى المدفعية بعد ٤ أشهر من قيام الثورة والثانية سلاح الفرسان فى فبراير ومارس ١٩٥٤.. كان ناصر قد قرر نفى خالد محيى الدين وتحديد إقامة محمد نجيب وعزل رشاد مهنا الوصى على العرش.

ما غاب عن كثيرين توثيقه حتى الكاتب الكبير وحيد حامد هو دور الإخوان المسلمين فى إعادة محمد نجيب للسلطة بعد استقالته يوم ٢٥ فبراير ١٩٥٤ وذلك بعد يومين فقط أى فى ٢٧ فبراير.. ظهرت قوة الجماعة فى حشد أنصارها والمظاهرات الضخمة فى الميادين وعابدين رغم أن قادتهم بالسجون.

عاد مجلس قيادة الثورة إلى القرارات التى سبق وألغاها وأعاد الحرية والديمقراطية.. مرة أخرى تظهر شراكة عامر وناصر فى تسيير مظاهرات تهتف ضد الديمقراطية والحرية فيحبطان مخططات الإخوان.. وطالبت الحشود المدعومة من ناصر وعامر وزكريا محيى الدين والبغدادى بالعودة للديكتاتورية وكانت المرة الأولى والأخيرة التى يطالب فيها شعب بالديكتاتورية.

ظل نجيب - بناء على وساطة عامر - رئيسا بدون سلطات حتى تم تنحيته والغريب أن صداقة عبدالحكيم لناصر ونجيب لم تكن على حساب أحدهما ولم أجد لذلك تفسيراً.

انتقد كثيرون قرارات ناصر السياسية من زملائه - البغدادى والسادات وخالد محيى الدين - وإن كان الأخير بدا متحفظاً.. مثل دستور ١٩٥٦ الذى أنهى تماما أى حلم بالديمقراطية والوحدة مع سوريا وأزمة العدوان الثلاثى وغزو اليمن ونكسة ١٩٦٧ ومع ذلك لم يكرهه المصريون.. لأنه من اللحظة الأولى كانت عينه على الشعب بينما رأى عبدالحكيم عامر ذلك فركز مع القوات المسلحة فقط.

فى عدوان ١٩٥٦ وقع أول صدام بين الصديقين - حسب البغدادى والسادات وعبدالله إمام - طلب ناصر من حكيم عزل بعض قيادات الجيش نتيجة أخطاء فادحة ارتكبوها.. لكن عامر رفض.. ثم وقعت الأزمة الثانية فى عام ٦١ بعد الانقلاب العسكرى السورى الذى قاده عبدالكريم النحلاوى مدير مكتب المشير فى دمشق وقدم عامر استقالته وطلب ناصر منه إبعاد ندماء السوء.. طلب مهلة للتفكير.. ثم رفض.. هنا يجمع الكل على أن مجلس قيادة الثورة كان مع فكرة إنشاء مجلس رئاسة يدير البلاد بشكل جماعى ويصبح المشير فرداً فيه إلى جانب السادات وزكريا والشافعى والبغدادى وحسن إبراهيم وكمال الدين حسين.. من ثم تم الاتفاق بين الجميع على اسم قائد جديد للجيش وكانت الترجيحات تدور بين الفريق على على عامر وعبدالمحسن مرتجى.

لكن هيكل يقول إن ناصر بدأ فى إقامة جسر تواصل مع الفريق محمد فوزى.. الذى حدث أن ناصر استرضى المشير الذى استقال لثانى مرة فى نوفمبر ٦٢ وترجاه ناصر أن يعدل عنها.. كان طبيعيا أن يشعر عامر أنه الأقوى وينتابه الغرور.. فى الوقت ذاته بدأ القلق يسيطر على عبدالناصر خشية أن ينقلب الجيش ضده.. وبدأت حرب باردة بين الصديقين.. السادات قال على لسان عبدالناصر إن البلد تحكمها عصابة.. لكن التسريبات الأخيرة التى نشرت أوضحت أنها لم تكن عصابة بل مراكز قوى تشكلت كأمر طبيعى حول عبدالناصر.

فالجيش لم يسيطر فقط على الشؤون العسكرية بل امتد تأثيره إلى الناحية المدنية بحيث كان له رجاله فى الاتحاد الاشتراكى العربى حزب عبدالناصر وقاعدته الشعبية التى أنقذته فى ٦٧.. ورغم حرص ناصر على توخى العدالة الاجتماعية فى كل شؤون الحكم، إلا أن رجال عامر حولوا الدولة إلى ساحة نفوذ قوية لهم وقصدهم الجميع لإنهاء معاملاتهم بكروت من رجال المشير مثل على شفيق وجلال هريدى وغيرهما.. هنا بدأت خلية عبدالناصر تتحرك.. سامى شرف وشعراوى جمعة والفريق محمد فوزى.. ومعهم من؟ أنور السادات الذى وضعهم جميعا فى السجن فيما سمّاه ثورة التصحيح لكن تلك قصة أخرى أكثر تشويقا نقرؤها الاسبوع القادم إن شاء الله لنعلم إن كانوا ظالمين أم مظلومين!.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم