موجز 10 مساء.. وزيرة الهجرة تعلن عودة جثمان الصيدلى المصرى آخر الأسبوعطبيب الأهلي يوضح مدى إصابة حسام عاشوربالصور .. جمال الغندور يزور المركز الثقافي الإسلامي في إسبانيالجنة الانضباط تقرر إيقاف حكم مباراة الأهلي والترجيوزير الأوقاف: تطوير عقلية الدعاة ينعكس بالإيجاب على المجتمعوزير الأوقاف يطالب بدورة في الأمن القومي لأصحاب المناصب القيادية.. فيديوسمير صبري: الحمد لله اني عشت وحصلت على جائزةفيديو لمجموعة من الأفلام المشاركة بمهرجان القاهرةمرجان يكشف عن الحالة الصحية لـ محمود الخطيب وموعد عودتهصندوق الإدمان: الكشف على 8000 موظف حكومي.. وخط ساخن لتلقى العلاج.. فيديوفى سنغافورة .. لو معاك هذه الكتب ستعاقب بالسجن.. اعرف القصةصور.. مسجد الروضة بمطروح ينظم ليلة محمدية فى حب النبىالنائبة ليلي أبو إسماعيل تجمد عضويتها بـ"الوفد": أعمل بعيدًا عن الصراعاتمصادر كنيسة: ترقية 3 أساقفة لرتبة "مطارنة" الأسبوع المُقبلبالصور| فيفي عبده بإطلالة غريبة في مهرجان القاهرة.. وخبيرا موضة يختلفان عليهافوائد لا تتوقعها للرمان.. بينها التخسيس ومحاربة الشيخوخة (صور)نجوى فؤاد تروي لـ"الوطن" ذكريات تأسيس "القاهرة السينمائي": حضره أنتوني كوين وصوفيا لورينفيديو.. نجوى كرم تطرح "تيزر" أحدث كليباتها "الليلة ليلتنا"مريضة سرطان وعايزة تتجوز.. كيف جسدت هند صبرى آلام فتيات جيلها؟جدول ترتيب الدوري الممتاز بعد مباراتي اليوم

الدكتور إسماعيل سراج الدين: ليست مناهج الأزهر وحدها تحتاج مراجعة.. وجميع المقررات تقادمت! (حوار)

-  
المصري اليوم تحاور«الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية السابق»

سألت الدكتور إسماعيل سراج الدين، المفكر الكبير، مدير مكتبة الإسكندرية السابق، عن الانتقادات التى توجه لمناهج الأزهر فى جميع مراحله التعليمية بأنها تحتوى على أفكار ورؤى تشجع على الانحراف الفكرى؟، فقال إنه شخصيًا لم يدرس مناهج الأزهر، ولكن قرأ بعضها وبكل تأكيد هناك مناهج تحتاج إلى تنقية، وأخرى تتطلب تطويرها وللأمانة ليست مناهج الأزهر فقط، بل جميع مناهج التعليم فى مصر لابد من إعادة النظر فيما تحتويه، حيث لابد أن تكون مشجعة على التطور العلمى والإبداع، والأهم أن يكتسب الطالب الثقافة العلمية التى لا تعتمد على الحفظ.

المفكر الكبير أطلعنى أثناء إجراء هذا الحوار على صور له فى جلسات ود وألفة، ضمت مشاهير العالم من الحائزين على نوبل ورؤساء العالم ورموز الدول، ورغم هذا المخزون الكبير من العلاقات لم يتاجر الرجل مرة واحدة بعلاقاته ومكانته الدولية، بل على العكس تمامًا سخر نفسه للثقافة ورفض تمامًا أن يخرج حديثنا عنها قائلا: «لن أتحدث فى السياسة مطلقًا».

سراج الدين.. تم إسناد عدة مناصب له بمجرد تركه مكتبة الإسكندرية، التى أحدث فيها طفرة وضعتها على العالمية، إذ تم اختياره كمستشار للبنك الإسلامى الدولى لمساعدة الشباب، ومستشارًا للثقافة فى المملكة العربية السعودية، فضلًا عن اختياره مستشارًا لشيخ الأزهر للإشراف على مكتبة الأزهر الشريف، وإلى نص الحوار:

■ فى البداية.. تم اختياركم قبل شهرين تقريبًا للعمل كمستشار للبنك الإسلامى.. كيف تم ذلك وما هى طبيعة دوركم؟

- اختارنى مجلس إدارة البنك أوائل شهر إبريل الماضى للعمل عضوًا باللجنة العلمية الدولية بالبنك، وتحديدًا لتقديم المشورة العلمية لصندوق مساعدة الشباب، حيث يدعم البنك الشباب فى جميع الدول الإسلامية، والبالغ عددها 57 دولة، والمعروف أن البنك الإسلامى عمره يقارب الـ43 عامًا، ومقره بجدة بالمملكة العربية السعودية، وخصصت إدارة البنك 100 مليون دولار، للمساهمة فى مشروعات الشباب وتبنى طموحاتهم من أجل النهوض والتقدم فى كل المجالات الصناعية والزراعية، وما يخص الطاقة والتكنولوجيا وغيرها، ما يمكن أن يفيد الأوطان، وقد تم تقديمى أنا وزملائى باللجنة العلمية فى المؤتمر السنوى الذى عقد فى تونس وحضرته الدكتورة سحر نصر، رئيسا للوفد المصرى.

■ وما الشروط التى تمكن الشباب من الحصول على الدعم المادى من قبل البنك؟

- هناك معايير وشروط وضعت من أجل اختيار الشباب الأولى بالرعاية، من أهمها أن يكون لديه مشروع مفيد لوطنه، وأن يكون جادًا فى عمله وله خبرات ومهارات تؤهله للنجاح، إذا ما توفرت الظروف المناسبة، فضلًا عن ضرورة أن يكون الشاب حسن السمعة، لأن الهدف من تقديم الدعم المادى هو خدمة الأوطان ومحاولة مساعدتها فى النهوض والتقدم عن طريق أبنائها المخلصين الجادين المجتهدين أصحاب الطموحات التى من الممكن أن تؤدى إلى طفرة فى أى مجال من المجالات، إذا وجدوا المناخ المادى والمعنوى لذلك.

■ تم إبلاغكم بتولى موقع جديد- عضو اللجنة الاستشارية لمركز الملك عبدالعزيز الثقافى العالمى (إثراء) كيف حدث ذلك؟

- وصلتنى دعوة للانضمام لهذه اللجنة الاستشارية فى منتصف مايو الماضى، وقبلتها، لأن هدف هذا المركز هو أن يكون منارة فى سماء الثقافة السعودية والعربية والعالمية، وهو مركز أقامته شركة أرامكو العالمية ويضم نحو 200 موظف وموظفة بخلاف المتطوعين والمتطوعات، ويتعامل مع جميع أنواع التعبير الثقافى من السينما إلى المسرح إلى الأدب وغيرها، وأعتقد أن خبراتى السابقة واتصالاتى الدولية تؤهلنى للإسهام فى مثل هذا العمل.

■ اختارك الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب للإشراف على مكتبة الأزهر، بعد تجربتكم الناجحة فى مكتبة الإسكندرية، أذكر لنا نبذة عن هذا العمل؟

- شرفت باختيارى لهذا المنصب، بهدف تحديث المكتبة، وهى الآن فى طور البناء وأنا حاليًا أشغل منصب مستشار شيخ الأزهر للإشراف على المكتبة، وإن شاء الله نأمل أن تصبح المكتبة عظيمة، لأن الأزهر الشريف صاحب أقدم جامعة فى العالم والتى لا يضاهيها سوى جامعة القرويين فى المغرب، كما أنها أقدم من جامعة بولونيا فى أوروبا، ويجب أن يعرف الجميع أن الأزهر الشريف يمتلك مخطوطات وكنوزًا وهو غنى جدًا بالتراث العلمى، ومن الضرورى أن يرى كل الناس تلك الثروات العلمية الهائلة، ونحن الآن فى مرحلة الإعداد لعمل ضخم جدًا نتمنى أن يصبح واقعًا فى السنوات القليلة المقبلة.

■ كيف يمكن تطوير مناهج الأزهر وغيرها من المناهج؟

- الفكرة تكمن فى أن يكتسب التلاميذ مبدأ التفكير العلمى بحيث يكون لديهم منهج فى التفكير وطريقة فى تقديم الحجة والحوار، وهو ما يؤدى إلى الإبداع، أما أن نحاسب الطلاب فقط على ما حفظوه من المقررات التعليمية، ثم ما كتبوه فى ورقة الإجابة، فهذا لن يجدى شيئا، فى ظل الحداثة والتكنولوجيا المتدفقة التى نراها يوميًا فى كل بقاع الأرض، باختصار على جميع طلاب مصر، والعالم العربى، بل العالم الإسلامى كله، أن يتعلموا «التعليم الذاتى» الذى يستمر مدى الحياة، وأن يكتسبوا الثقافة العلمية، وأن يتملكوا صفة حل المشكلات، وكذلك الاقتراح والإبداع، فالعلم يتطور بسرعة فائقة، ويجب علينا أن نواكبه، وأن نصبح من منتجى المعرفة وليس فقط مستهلكين للتكنولوجيا.

■ وكيف ترى تعاملنا كمصريين مع التكنولوجيا.. وهل نحن قادرون على الاستفادة منها بشكل جيد؟

- بصورة عامة نحن لسنا على مستوى التقدم العلمى المطلوب الذى يمكننا من الاستفادة بالتكنولوجيا بالقدر الكافى، والسبب هو عدم معرفة قطاع كبير من الشعب، بما يحدث فى العالم الخارجى، وبالتالى نحن غير قادرين على الدخول فى تروس المعرفة التى تمكن من الحداثة، والسبب الرئيسى فى ذلك يرجع الى تقهقر التعليم بشكل عام فى مصر، وكذلك زيادة مركزية الدولة والروتين والبيروقراطية خلال العقود الماضية، تخيل أن المدارس الحكومية قديمًا كانت تفرز خريجين على أعلى مستوى من الكفاءة العلمية والمعرفية، بعكس ما يحدث الآن، وأذكر أننى بعد تخرجى وانتقالى الى جامعة هارفارد بأمريكا، لم أشعر وقتها أن هناك فارقًا كبيرًا بين ما تعلمته داخل الجامعات الحكومية المصرية وبين مثيلاتها فى أمريكا وأوروبا، بل على العكس وبدون مبالغة كنت فى أوقات كثيرة أشعر أن جامعاتنا أفضل، لكن للأسف الجامعات المصرية تدهورت قياسًا بالجامعات العالمية، بينما تحسنت الجامعة الأمريكية ولست مع من يقول إن السبب فى مشكلاتنا التعليمية هو زيادة تعداد الطلاب، لكن لا بد من الصدق مع النفس والقول إن لدينا مناهج سيئة وتعليم يعتمد على التلقين والمدرسين غير مؤهلين، ويفتقدون الحداثة، كما أن الأهالى غير مهتمين بغرس العلم فى نفوس أبنائهم، بل يبحثون فقط عن تخطيهم السنة الدراسية، والحصول على الشهادة بأى شكل بعيدًا عن تحصيلهم العلمى.

■ من وجهة نظرك.. كيف يمكن أن نضع أنفسنا على الطريق الصحيح لإيجاد أجيال تتسلح بالعلم والمعرفة وتواكب التكنولوجيا العالمية المتجددة؟

- أولا نحن لدينا أعداد كبيرة من الشباب الطموح الراغب فى التقدم والتطور، ويمكن أن يفعل المستحيل فى هذا الإطار، وأكبر دليل على ذلك ما حدث فى مكتبة الإسكندرية، والتى أصبحت منارة للعالم بفضل شباب مصر، أقول ذلك، لأننى خضت التجربة بنفسى، فعندما بدأت فى العمل كانت أولوياتى الاعتماد بشكل أساسى فى تجهيز المكتبة على الشباب، وبالفعل تم تشكيل فرق منهم وفق منهج علمى موضوع مسبقًا ونظام لا يستثنى أحدًا، ولذلك ظهرت مهاراتهم، واستطاعوا تقديم مجهودات جبارة كللها الله بالنجاح الباهر، إذن لابد أن يكون هناك تخطيط لوضع الشباب فى أماكنهم وبطريقة تضمن تمكينهم من إظهار ما لديهم من قدرات، وهذا ما تم فى فترة بنائى لمكتبة الإسكندرية، وهو ما لا أشك أنه مستمر فى ظل رئاسة الدكتور مصطفى الفقى، للمكتبة.

■ فى رأيك ما الخطوات الأساسية لإصلاح التعليم؟

- أظن أن الوزير طارق شوقى يقوم بمجهود ضخم فى هذا الإطار، وأدعو له بالتوفيق، أما رأيى فى خطوات الإصلاح، فإننى أرى أن نبدأ بـ«النظار» فى المدارس بحيث نقوم بتجهيز عدد منهم ليكون كل منهم قادرا على إدارة العمل بكفاءة ووعى، وتوزيع الأعمال طبقا لطبيعة الأشخاص، ويمكن أن نختار مدارس للتجربة على مستوى الجمهورية ونوزع عليها النظار المدربين ثم الموجهين أو المشرفين ونقوم بتدريبهم أيضًا، لأن «المشرف والناظر»، هم أساس ضمان الجودة التعليمية الصحيحة، ثم يتم العمل على الأهالى، وهم العنصر الثالث، ويتم إعطاؤهم التدريبات والتعليمات اللازمة لمتابعة أبنائهم، وأخيرا يتم تغيير المناهج وفق أسلوب علمى حديث مماثل، لما يتم تطبيقه فى البلاد المتقدمة، وبعد تواجد الناظر والمشرف والأهالى والمنهج، يتم تدريب المدرسين، ومن وجهة نظرى إن فعلنا ذلك، فبالتأكيد سنصل إلى نتائج إيجابية فى العملية التعليمية.

■ وما هى قراءتك للثقافة العامة فى مصر الآن؟

- متدهورة، والسبب الرئيسى انخفاض مستوى التعليم، لكونه لا يشجع على الاكتشاف والمعرفة، ويؤسفنى كثيرًا أن نظرتنا للشخصيات التاريخية أحادية الرؤية، ولا نعتبر أن لكل هذه الشخصيات إنجازات وإخفاقات، لها ما لها وعليها ما عليها، ولنا أن نتذكر مثلا برنامج محمد على باشا والنهضة التى نتجت عنه والتى كانت تقريبا من أوائل القرن التاسع عشر، واستمرت للقرن العشرين، عندما نشر محمد على باشا، نهضة كبرى فى ربوع البلاد، ووصلت مصر وقتها لمصاف الدول العظمى.

ولا ننسى فى هذا السياق، أن إبراهيم باشا ابن محمد على الكبير كان من القادة العسكريين المعدودين فى التاريخ ولم يهزم قط على مدار حياته وهو الذى فتح حصن عكا بعد أن استعصى الحصن على نابليون بونابرت، وكان لإبراهيم فتوحات عظيمة وصلت حملاته للأناضول، ولم تكن النهضة عسكرية فقط، بل إن مصر كان لديها خبراء وعلماء عبر تاريخها الطويل، ذاع صيتهم منذ فجز التاريخ قديمًا.

ولا ننسى الخديوِ إسماعيل الذى ظُلم كثيرا فى الوعى العام وقالوا إنه صرف أموال الخزانة المصرية، والحقيقة أنه كان وطنيا تقدميا فى عصره حيث ألغى الرق عام 1867، وأقام أول نظام ديمقراطى متمثل فى مجلس شورى النواب عام 1866، واستدان فى مشروع شركة قناة السويس من أجل إلغاء السخرة، بعد أن كان المصريون يموتون من المشقة فى حفر القناة دون مقابل، وتنازل عن 10 سنوات من دخل القناة، فى مقابل إلغاء السخرة، فضلًا عن نجاحه فى استعادة السودان فى عام 1840، بعد أن كان الغرب قد فرض على محمد على باشا، أن يترك السودان وأجبروه على تسليم أسطوله لتركيا، وقالوا له: «احكم مصر والسودان، أما ذريتك، فلن تحكم سوى مصر فقط».

وفى هذا السياق لا ننسى أيضا أن البورصة المصرية كانت ثانى أقوى بورصة فى العالم بعد بورصة لندن فى عهد إسماعيل باشا، وقد خلعه الباب العالى بطلب من الغرب، بعد أن كان يهدد وجودهم، كما لا يفوتنا أن اليابانيين نزلوا مصر للاستزادة من الحداثة، وهناك صورة لبعثة اليابان عام 1880 أمام أبوالهول، وكانت الجاليات الأجنبية فى جميع أرجاء مصر، خصوصا العرب منهم تضيف إلى التعددية الثقافية، من تأسيس جرجى زيدان للهلال وآل تكلا للأهرام، إلى صناعة السينما مثلا، مع اعترافنا التام بدور المصالح الغربية، فى الحفاظ على السيطرة الأجنبية، فى ظل الاحتلال البريطانى الذى كان يؤكد أن تستمر القيادة الاقتصادية لدى الأجانب، إلى قيام طلعت حرب باشا بدوره فى بناء الوجود الوطنى فى اقتصاد مصر الحديث.

■ هل كانت السودان ضمن الحكم المصرى نتيجة لاحتلال، أم أنها أرض مصرية منذ فجر التاريخ؟

- كان من الطبيعى قديمًا أن تتوسع الدول القوية على حساب الدول الضعيفة فى كل الاتجاهات، ومصر كانت دولة قوية لذلك أدخلت السودان تحت حكمها.

■ وما رؤيتك للخطاب الدينى؟ وهل شهد تطويرًا بعد مطالبات عديدة بذلك أم ما زال كما هو؟

- تجديد الخطاب الدينى لم يشهد تطورا كافيًا حتى الآن، والمقصود من التجديد أولا هو تطور فكر المجتمع فى كيفية فهم الأشياء ونبذ الخرافة، والاتجاه إلى الثقافة العلمية التى تتسم بالعقلانية والاقتناع بالحجة والبرهان، ولذلك لا يكفى أن تكون هناك بعض الكتابات للفقهاء المجددين، إنما يجب أن ننمى هذا التطور فى برامج التليفزيون، وفى الصحافة والإعلام وفى آراء غالبية الناس، ولنتذكر دائما أن هذا الاتجاه الذى ندعو له ليس دخيلا على الثقافة الإسلامية، بل هى التى رفعت راية الانفتاح على الفكر والبحث عن العلم، ولو فى الصين، وسادت فى دولنا روح التسامح العلمى واحترام الرأى والرأى الآخر، مع التأكيد على أنه لا إكراه فى الدين، والعمل على ترسيخ أن الدول الإسلامية هى التى رفعت أركان العلم لفترة تقترب من ألف عام، بينما كانت أوروبا فى أغلب هذه الفترة تعيش ما عرف بفترات الظلام من القرن الخامس إلى الخامس عشر.

■ من أكثر المجددين للخطاب الدينى فى تاريخ مصر؟

- مع مراعاة اسهامات كثيرة لأناس كثيرين، أرى أن المجدد الأكبر فى المائتى عام الماضية كان محمد عبده، ولا شك أن التاريخ المصرى العظيم الممتد لأكثر من سبعة آلاف سنة، وبالضرورة كانت هناك فترات انكسار، مثل دخول قمبيز فاتحًا لمصر، ولكن انظر كيف عالج شاعرنا الكبير أحمد شوقى هذا الموقف فى مسرحيته «قمبيز»، حيث يؤتى بفرعون فى قفص من حديد أمام قمبيز الذى يقول له: «انظر أين انحططت...»، فيجيب فرعون: «كذبت.. لم ينحط للشرف الرفيع عمود إن الجواهر فى التراب جواهر والأسد فى قفص الحديد أسود».

■ هل الإرهاب له علاقة بالخطاب الدينى، بمعنى هل من الممكن أن تتم محاصرة الإرهاب بوجود خطاب دينى مختلف عما هو عليه الآن؟

- بلا شك أن التيارات المتطرفة اليوم كثيرا ما تحاول تأصيل نظرياتها بربطها بكتابات سيد قطب فى مصر وأبوالأعلى المودودى فى باكستان ويرون ربطهما بابن تيمية وبالإضافة إلى ذلك، فهم يتبعون منهجا انتقائيا، باختيار جمل أو أجزاء من أعمال الفقهاء، ولا شك أن مصر كانت ولا تزال فى غالبها الأعظم رافضة للتطرف والعنف الذى بقى فى تاريخنا مرتبط بتصرفات أفراد.

ولكن أرى أن الوسطية الإسلامية التى طالما رفع رايتها الأزهر الشريف قد تأثرت بعض الشىء بأفكار الوهابية المتشددة التى أثرت فى عدد ليس قليلا من عامة الشعب المصرى فى العقود الماضية.

ولذلك يأتى التأكيد على سماحة الإسلام واحترامه للتعددية، والتأكيد على الوسطية أمر مهم فى مكافحة المناخ الذى يمكن أن يتحرك فيه عناصر التطرف.

■ من وجهة نظركم لماذا لم تتبوأ المرأة مكانة الرجل فى حكم الدول؟

- تاريخيًا كانت النظرة الذكورية هى التى تسود المجتمعات، ونادرًا ما وجدنا امرأة وصلت إلى الحكم مثل شجر الدر مثلا، ولكن النساء المسلمات كان لهن دور ملحوظ، ولنتذكر دور السيدة عائشة مثلا، أما الوضع العام فى المجتمع، خصوصًا المجتمعات النامية كان هناك تأكيد على دور المرأة كربة بيت ومربية للأطفال، وأن حياتها المهنية ليست بأهمية كبيرة، وهذا خطأ جسيم، لأن التنمية فى رأيى لا تتم إلا بتعليم البنت، وتمكين المرأة، وهو ما تحاول كل الدول أن تسير عليه الآن، ويجب علينا أن نذكر دائما كل من يريد وصم الدول الإسلامية بأنها تحارب دور المرأة، أن لدينا 4 دول من أكبر الدول الإسلامية، وهى تركيا وباكستان وبنجلاديش وإندونيسيا، كلها انتخبت قيادة نسائية على قمة السلطة السياسية فى فترة ما، بينما ما زالت الولايات المتحدة لم تنتخب امرأة رئيسة لها، وهذا لا يعنى أننا بحال جيدة، لأن علينا أن نفعل المزيد والمزيد دائمًا من أجل تعليم الفتيات وتمكين المرأة.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم

أخر الأخبار

الاكثر مشاهدة