اليورو يرتفع مع هدوء التوترات فى السوق ترقبا لمباحثات بين أمريكا والصينرواد 2030" يحدد معايير اختيار المشاركين فى برنامج "إتقان مهارات العمل لرجال الأعمال"مد موعد تسلم مستندات تأهيل الشركات لإدارة المتحف المصري الكبير حتى 25 سبتمبر المقبلرغم الخلافات.. أمريكا تدرب القوات التركية في سورياجوارديولا يشرح كيفية إيقاف صلاح وزملائهرسميًا.. الجونة يضم هداف أمم إفريقيا للمحليين 2016زياد عمرو يجري جراحة في العمود الفقريالزمالك يؤجل جلسة تسوية مستحقات كريم الحسن إلى الاثنينمصرع شخص دهسته سيارة بمنطقة شرق العوينات في الوادي الجديدمبادرة "أنا إنسان" توزع 100 شنطة مدرسية على الأيتام ومرضى الغسيل الكلوىبالصور| وكيل "أوقاف قنا" يفتتح مسجد "التقوى" بقرية الدير الشرقيمركز الخارجة ينفذ 4 قرارات غلق وإخلاء لمنشآت مخالفةإزاي تعملها.. 5 نصائح من هنري للتسجيل مع السرعة العاليةبعثة الأهلى تغادر تونس صباح غدربة منزل بالفيوم تتهم زوجها بمعاشرة ابنتهما جنسيا وحملها سفاحاخطة بيطرية في الفيوم للمرور على جميع المجازر خلال عيد الأضحى المباركمحافظ المنيا يتفقد زراعات قصب السكر بالصحراء الغربية ويوجه بسرعة التقنين للشباب تنفيذا لتعليمات الرئيس307 سيدات استفدن من قافلة الصحة الإنجابية بالأقصر | صورمعلمين بني سويف يفوز ببطولة الجمهورية في الجمباز والكونغ فو | صورمد موعد تقديم الشركات لإدارة المتحف الكبير حتى 25 سبتمبر

الشائعات ...أرض اللواء...خير أجناد الأرض

-  
تستهدف الشائعات هدم الجبهة الداخلية، وإشاعة البلبلة فيها، وقطع كل رباط ثقة بين الشعب وقيادته ، بغرض تدمير مسيرة التنمية في البلاد، وبث الإحباط في صفوف الشعب ، وسأضرب هنا مثالا بسيطا عن كيفية إستخدام سلاح الشائعات، لإحباط مشروع تنموي مهم، وهو مشروع تنمية منطقة أرض اللواء بالمهندسين بمحافظة الجيزة، لكن خير أجناد الأرض، كانوا لمروجي الشائعات الكاذبة بالمرصاد من خلال إنجازات الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

وتبدأ القصة مع تصاعد حدة غضب إبناء أرض اللواء، بمحافظة الجيزة، من تكرار حوادث القطارات، على مزلقان أرض اللواء ، بشكل شبه يومي، فتارة يطيح القطار بتلاميذ في عمر الزهور وهم ذاهبون صباحا لمدارسهم.

وتارة أخرى يدهس ميكروباص، أو تاكسي، لرفضهما الانصياع لتحذيرات عامل المزلقان بمنع العبور لاقتراب مرور القطار. و مع كل مأساه تقع على المزلقان يذهب تفكير أبناء أرض اللواء والمناطق المحيطة بها وهم يقدرون بالملايين بالتخطيط لقطع خط قطار الصعيد بالوقوف على مزلقان أرض اللواء لحظة مرور القطارات.

ولم تكن حوادث مزلقان أرض اللواء هي المشكلة الوحيدة التي تواجه سكان المنطقة ، فإغلاق المزلقان لمدة تصل لنحو 10 دقائق لأكثر من 15 مرة في اليوم الواحد للسماح بمرور قطار الصعيد من الإتجاهين كان يتسبب في تكدس رهيب في السيارات، والميكروباصات، والمشاة في منطقة يسكنها وفقا لمحافظة الجيزة أكثر من 2 مليون مواطن.

ولما كانت مشكلة المزلقانات من التحديات الملحة التي قابلها الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب تكليف الشعب المصري له بمقتضى ثورة 30 يونيو 2013 ، بادر الرئيس باللجوء لحل هذه المشكلة المزمنة لمن يتميز بالإنضباط ، والسرعة، واتقان العمل، و كل هذه العناصر تتوافر فقط في أبناء القوات المسلحة .

و بمجرد أن نما إلى علم جماعة الإخوان المتأسلمين ، عزم الرئيس عبد الفتاح السيسي، تكليف القوات المسلحة بحل مشكلة مزلقان أرض اللواء ، في نهاية مايو 2014 ،حتى قبل أن يؤدي الرئيس السيسي اليمين الدستورية، بدأت الجماعة في شن حرب الإشاعات لإثارة غضب الملايين من أبناء أرض اللواء بزعم أن الكوبري المزدوج للمشاة و السيارات سينزل أشد الضرر بأرزاقهم و ممتلكاتهم .

و تركزت الشائعات على أن الكوبري يستهدف الفصل التام بين منطقة المهندسين الراقية، و أرض اللواء الشعبية ، حتى لا يقلق أبناء أرض اللواء ، راحة أبناء الطبقة الراقية بالمهندسين، مستشهدين في ذلك بالجدار الذي سيتم بناءه لمنع عبور السيارات و المشاة من حرم السكة الحديد بعد الإنتهاء من الكوبري . ووصلت حدة الشائعات إلى درجة وصف هذا الجدار بجدار الفصل العنصري ، تشبيها بالجدار الذي بنته إسرائيل مع الضفة الغربية .

كما تركزت أيضا الشائعات في أن الكوبري سيؤدي إلى تدني أسعار الشقق، و المحلات، و الورش، بزعم أنه سيقلل من حركة التجارة من المهندسين لأرض اللواء حيث تتوافر كل مستلزمات الحياة في أسواق تبيع منتجاتها بأسعار متهاودة بالقياس بأسعار المنتجات المماثلة في أسواق المهندسين .

و لحسن حظي، أن هذه الشائعات المغرضة صبت في مصلحتي الشخصية ، فقد كنت في هذا التوقيت و بالتحديد في بداية 2014 أريد شراء مكتب خاص لي بالقرب من منزلي بالمهندسين ، لكني وجدت أن الأسعار في المهندسين تتجاوز المليون جنيه لأصغر شقة ، فنصحني بعض السماسرة بشراء مكتب في أرض اللواء لقربها من منزلي بالمهندسين ، فأتصلت بصاحب شقة تطل مباشرة على مزلقان أرض اللواء، و عرضت عليه مبلغ 300 ألف جنيه ، فرفض و أصر على 350 ألف جنيه على أساس أن مساحتها 180 مترا . و بعد مرور شهر تقريبا ، فوجئت بصاحب شقة أرض اللواء، و هو طبيب متخصص في الأوعية الدموية ،ةيتصل بي و يخبرني بموافقته ببيع الشقة ب 300 ألف جنيها فقط كما عرضت عليه في السابق مبررا تراجعه عن ال 350 ألف جنيه التي كان قد أصر عليها بنصائح الإخوان التي أشاعت في منطقة أرض اللواء عن توقع حدوث إنهيار رهيب في أسعار الشقق بالمنطقة بفعل الكوبري المنتظر . و خلافا للجميع فقد سعدت بهذه الشائعة الإخوانية ، لإدراكي بأهمية هذا الكوبري في رفع قيمة أرض اللواء، و مساهمته المستقبلية في عملية تنميتها ، فبادرت بإستثمار هذه الشائعة لمصلحتي و عرضت على صاحب شقة أرض اللواء مبلغ 250 ألف جنيها فقط بدلا من 300 ألف فوجدته يوافق على الفور ، لتتم عملية البيع في أقل من 24 ساعة . و بعد إنتهاء القوات المسلحة من بناء كوبري أرض اللواء، شهدت المنطقة رواجا كبيرا في التجارة مع المهندسين و المناطق الأخرى بفعل سهولة دخول و خروج السيارات بشكل سريع ، بعد أن كان عبور المزلقان و تكدس السيارات من العناصر التي تعوق الوصول لأرض اللواء من منطقة المهندسين .و نتج عن إزدياد حركة التجارة مع المهندسين قفزات كبيرة في أسعار الشقق في أرض اللواء حيث تتوافر كما اشرت كل لوازم الحياة من مأكل و مشرب و ملبس و أدوات صحية و ورش لإصلاح السيارات الخ الخ الخ بأسعار تنافسية . وكانت المفاجأة الكبرى أنني تلقيت مؤخرا مكالمة من شخص طلب شراء مكتبي الخاص في أرض اللواء بمبلغ 800 ألف جنيه و يعني ذلك أن كوبري أرض اللواء ساهم في زيادة سعر الشقة بأكثر من ثلاثة أضعاف في أقل من 4 سنوات نتيجة الكوبري الذي وصفه الإخوان بالكارثة . و تجسدت إرتفاع القيمة السوقية لأرض اللواء في أبهى صورها في أن بعض المحلات التجارية إرتفع أسعارها من 250 ألف جنيها قبل بناء الكوبري إلى ثلاثة ملايين جنيه على الشوارع الرئيسية .

و في واقع الأمر ، فإن هدفي الإساسي من إستعراض هذا المثال الذي حدث لي شخصيا، هو توصيل رسالة إلى من ينخدعون بالشائعات الكاذبة بالإنقياد وراء الإنتقادات المغرضة التي توجه للمشروعات المتعددة التي تجرى على أرض مصر في الوقت الراهن ، لإشاعة جو من الإحباط لدى المواطنين، على الرغم من أنها السبيل الوحيد للنهوض بمستوى الإقتصاد المصري، و تحسين مستوى معيشة المواطنين فور الإنتهاء منها . كما أن هدفي من تقديم مثال كوبري أرض اللواء يكمن في إيصال رسالة إخرى مفادها أنه مهما وقف الأشقاء العرب في الخليج بجانب مصر في الأوقات الصعبة، ردا على وقوف مصر بجانبهم بقواتها المسلحة لحماية الخليج من أطماع قوى إقليمية كبرى، على رأسها إيران ، فإن الشقيق الخليجي، إصبح يعاني هو الآخر من مشاكل إقتصادية تجعله غير قادر على الوقوف بجانبنا بنفس القدر الذي كان يحدث خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك . كما أن وصول دونالد ترامب للسلطة في الولايات المتحدة ، و إعلانه جهارا نهارا عن عزمه إستنزاف ثروات الدول الخليجية البترولية بزعم تسديد فاتورة حمايتها من الأطماع الخارجية ، يعد أيضا من الأسباب التي جعلت الرئيس عبد الفتاح السيسي يتخذ قرارات إقتصادية صعبة لكي تعتمد مصر على نفسها مثل كل الدول التي صعدت بأيادي شعوبها . و يدرك الرئيس السيسي ، أن المساعدات الإقتصادية ، تلعب دورا مهما في مسيرة الإصلاح الإقتصادي ، لكنه دائما ما يكون دورا مساعدا فقط ، حتى تستطيع الدول الوقوف على إقدامها كما حدث عندما قدمت الولايات المتحدة مساعدات إقتصادية لأوروبا بمقتضى مشروع" مارشال" عقب التدمير الذي لحق بالقارة الأوروبية في الحرب العالمية الثانية ، و هو المشروع الذي ساهم في تمكين أوروبا من إخراج إقتصادها من حالة الدمار إلى مرحلة التنمية الإقتصادية التي جعلت دول الإتحاد الأوروبي مجتمعة القوة الإقتصادية الأولى في العالم في وقتنا الراهن .و في النهاية ، فإن الشائعات لعبة قديمة ، عمرها عمر الحروب ، فقد إبتدعها المصريون الفراعنة ، و أنتهجها البربر ، و برع فيها التتار حيث كانت تسبقهم الشائعات التي أبتكروها، والتي تبالغ في بأسهم و قوتهم وحبروتهم، لكي ترهب عدوهم قبل حتى أن يواجههم . واستمرت الشائعات في العصر الحديث، حيث أنشأ لها الزعيم النازي، أدولف هتلر، في خضم الحرب العالمية الثانية ، وزارة خاصة أطلق عليها وزارة " البروباجاندا "، وأسند قيادتها، لجوزيف جوبلز، أحد مؤسسي علم الشائعات .

وكثيرا ما عكف العلماء على دراسة تأثير الشائعات على الشعوب فتوصلوا إلى قاعدة تقول " إن الناس مستعدون لتصديق الكذب مهما بلغ زيفه ،إذا ما صادف هواهم، وتكذيب الصدق ، مهما بلغ وضوحه ، إذا ما خالف هواهم" و لذلك ندعو الله العلي القدير ، أن يغلب المصريون وطنيتهم و إنتمائهم بالوقوف في مواجهة مروجي الشائعات، حتى تتخطى مصر المرحلة الصعبة الحالية ، تمهيدا لجني ثمار عمليات التنمية في المستقبل القريب إن شاء الله.
لمطالعة الخبر على صدى البلد