مصرع مدرسة صدمها قطار أثناء عبورها شريط السكة الحديد بالبحيرةهالة السعيد لنظيرها الباكستانى: مصر أنجزت العديد إصلاحات هيكلية فى الاقتصادارتفاع جماعى لمؤشرات البورصة بمستهل تعاملات جلسة اليوم الاثنينوليد عباس:طرح 7 آلاف وحدة سكنية بالمدن الجديدةمصر تلقى بيانين عن مكافحة السل والأمراض السارية فى مجموعة الـ 77إصابة 4 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين أعلى طريق الفيوم الصحراوىمصرع مدرسة صدمها قطار أثناء عبورها لشريط السكة الحديد بالبحيرةإصابة شخصين فى حادث تصادم سيارتين على محور صفط اللبنحملات مرورية لرصد متعاطى المواد المخدرة أعلى الطرق السريعةضبط 110مخالفة سرعات جنونية و85 موقف عشوائى و86 حالة قيادة بدون رخصة بالجيزةتهشم 3 سيارات بسبب سقوط شجرة فى المعادى3 حوادث وشلل مروري بالقاهرة والجيزة.. حالة الطرق اليوم«العمليات المتقدمة ومحاولة اغتيال النائب العام المساعد» أبرز محاكمات اليوملعشاق الجبنة البيضاء.. مداهمة مصنع منتجات ألبان فاسدة بأكتوبرضبط 19 عنصرا إجراميا في مداهمة لجبال أطفيحارتفاع طفيف للبورصة مع بداية تعاملات الاثنينوزيرة السياحة تلتقى الدكتور زاهى حواس لفتح مجالات للتنسيق والتعاون معهصور.. تفتيش حقائب الطلاب وبوابات إلكترونية بمداخل جامعة عين شمسننشر درجات الحرارة المتوقعة اليوم على القاهرة وجميع المحافظات.. فيديوتعرف على أسعار الخضراوات والفاكهة بالأسواق اليوم..فيديو

الإمام البخاري.. أمير المؤمنين في الحديث

-  
شعرت برهبة عظيمة، وأنا أقرأ ما لا يقل عن 30 ألف كلمة عن الإمام البخاري – رحمه الله – لأستخلص منها مادة مقالي عنه، فهو الفقيه الحجّة والعالم السدّ وأمير المؤمنين في الحديث الشريف، الذي لم يستطع أحد أن يتجاوز مرتبته في جمع الحديث الشريف وترتيبه وتصنيفه، وهو صاحب"الجامع الصحيح.. صحيح البخاري" الذي يصنف بأنه أعظم كتاب على الأرض بعد كتاب الله عز وجل.

حفر الإمام البخاري اسمه بكتابه هذا بحروف من نور إلى يوم الدين، بكتاب يتدارسه الأولون والآخرون وينهلون منه ككتاب ثقة لأكثر من 7 آلاف حديث شريف عن النبي محمد عليه الصلاة والسلام.

جامع شامل مانع للأحاديث النبوية الشريفة، التي تحرى الإمام البخاري في جمعها وحفظها والتأكد من دقتها نحو 16 عامًا كاملة حتى ظهر صحيحه للناس.

وسيظل الإمام البخاري هكذا علمًا قلما يجود الزمان بمثله مرة ثانية، فمهما كتب الكاتبون ومهما ألفّ العلماء والفقهاء ، فلن ينل أحد منهم الشرف الذي ناله البخاري في كل مكان وزمان.

ويكفيه فخرا أن كتابه "الجامع الصحيح"، هو المصدر الرئيسي للسنّة النبوية المطهرة لنحو مليار ونصف المليار مسلم حول العالم، فاسمه في كل مسجد ومدرسة وجامعة ومنزل.

فالبخاري هو من هو، وصحيحه هو الأصح بين كتب الحديث الشريف فلماذا لا أشعر ولا يشعر غيري بالخوف والمهابة الشديدة عند الكتابة عنه.

اسمه، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (194 هـ - 256 هـ)، أحد كبار الحفّاظ الفقهاء من أهم علماء الحديث وعلوم الرجال والجرح والتعديل والعلل عند أهل السنة والجماعة، له مصنّفات كثيرة أبرزها كتاب الجامع الصحيح، المشهور باسم صحيح البخاري، والذي يعد أوثق الكتب الستة الصحاح، وأجمع علماء أهل السنة والجماعة على أنه أصح الكتب بعد القرآن الكريم.

نشأ الإمام البخاري يتيمًا وطلب العلم منذ صغره ورحل في أرجاء العالم الإسلامي رحلة طويلة للقاء العلماء وطلب الحديث، وسمع من قرابة ألف شيخ وجمع حوالي ستمائة ألف حديث.

اشتهر شهرة واسعة وأقرّ له أقرانه وشيوخه ومن أتى بعده من العلماء بالتقدّم والإمامة في الحديث وعلومه، حتّى لقّب عن جدارة، بأمير المؤمنين في الحديث، تتلمذ عليه كثير من كبار أئمة الحديث كمسلم بن الحجاج وابن خزيمة والترمذي وغيرهم، وهو أول من وضع في الإسلام كتابًا مجرّدًا للحديث الصحيح.

ولد "الإمام البخاري"، في بخارى، إحدى مدن أوزبكستان حاليا ، ليلة الجمعة الثالث عشر من شوال سنة 194 هـ، فقد ولد رحمه الله في شهر العيد ورحل في أول أيام العيد، تربّى في بيت علم إذ كان أبوه من العلماء المحدّثين، واشتهر بين الناس بسمته وورعه، رحل في طلب الحديث وروى عن مالك بن أنس وحماد بن زيد كما رأى عبد الله بن المبارك.

روى المؤرخون أن بصره أصيب وهو صغير فرأت أمه إبراهيم عليه السلام في المنام فقال لها: "يا هذه قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك ولكثرة دعائك"، فأصبح وقد رد الله عليه بصره.

مال البخاري إلى طلب العلم وحفظ الأحاديث وتحقيقها وهو حديث السنّ، فدخل الكتّاب صبيًا فأخذ في حفظ القرآن الكريم وأمهات الكتب المعروفة في زمانه، حتى إذا بلغ العاشرة من عمره، بدأ في حفظ الحديث، والاختلاف إلى الشيوخ والعلماء، وملازمة حلقات الدروس، وبالإضافة إلى حفظ الحديث فإنه كان حريصًا على تمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة ومعرفة علل الأحاديث وسبر أحوال الرواة من عدالة وضبط ومعرفة تراجمهم وإتقان كلّ ما يتعلّق بعلوم الحديث عمومًا ثم حفظ كتب عبد الله بن المبارك ووكيع بن الجراح وهو ابن ست عشرة سنة.

أتاحت للإمام البخاري رحلاته الكثيرة وتطوافه الواسع في الأقاليم لقاء عدد كبير من الشيوخ والعلماء، حتى بلغوا أكثر من ألف رجل.

وقال البخاري: "كتبت عن ألف وثمانين نفسا ليس فيهم إلا صاحب حديث". وقال: "دخلت بلخ – مدينة- فسألوني أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه فأمليت ألف حديث عن ألف شيخ".

كان الإمام البخاري رحمه الله- عابدًا مكثرًا شديد الخشوع في صلاته، حتى إذا دخل في الصلاة لا يشغله عنها شيء ولا يلهيه عنها شاغل أو صارف فروى محمد بن أبي حاتم قال: "دُعي محمد بن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه، فلما حضرت صلاة الظهر صلى بالقوم، ثم قام للتطوع فأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه، فقال لبعض من معه: انظر هل ترى تحت قميصى شيئا؟ فإذا "دبّور" قد أبره (لسعه) في ستة عشر أو سبعة عشر موضعًا من جسده، وقد تورم من ذلك جسده، وكان آثار لسع الدبّور في جسده ظاهرة فقال له بعضهم: كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبرك" أي لسّعك"؟ فقال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها.

كما كان يؤم أصحابه في شهر رمضان، وكان كثير القراءة للقرآن في الصلاة كما في كلّ الأوقات، وقال محمد بن خالد المطوّعي: "حدثنا مسبح بن سعيد قال: كان محمد بن إسماعيل البخاري إذا كان أول ليلة من شهر رمضان يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم فيقرأ في كل ركعة عشرين آية وكذلك إلى أن يختم القرآن وكذلك يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال وكان يختم بالنهار كل يوم ختمة ويكون ختمه عند الإفطار كل ليلة".

وقال تاج الدين السبكي: "كان البخاري يختم القرآن كل يوم نهارا ويقرأ فى الليل عند السحر ثلثا من القرآن فمجموع ورده (اليومي) ختمة وثلث"، كما حج رحمه الله أكثر من مرة.

كان الإمام البخاري ورعًا تقيًا، مفرط الكرم وافر الصدقة وخصوصًا على المحتاجين من التلاميذ وطلبة العلم، وذكر ابن ناصر الدين أنه ورث من أبيه مالًا وفيرًا ووكّل أناسًا للتجارة به، فكان ينفق منه بسخاء فيتصدق منه بالكثير ويبر الطلبة ويحسن إليهم.

وكان يحبّ إخفاء ذلك ولا يحبّ أن يتكلم الناس به، فروي أنه مرة ناول رجلًا من الطلبة صرةً فيها ثلاثمائة درهم خفيةً، فأراد الرجل أن يدعو له فقال له البخاري: "ارفق، واشتغل بحديث آخر كيلا يعلم بذلك أحدٌ".

ومع كون الإمام البخاري كان ذا مال كثير فإنه كان متقشّفًا زاهدًا في أمور الدنيا وكان قليل الأكل جدًا، كما كان قليل الكلام وكلّ شغله في العلم ولا يشتغل في أمور الناس.

كان البخاري موضع تقدير من شيوخه وأقرانه فتحدثوا عنه بما هو أهله وأثنوا عليه، بما قدمه للإسلام من جمعه للسنة النبوية المطهرة على أفضل وأصح ما يكون.

قال الإمام النووي عنه: "واعلم أن وصف البخاري، رحمه الله، بارتفاع المحل والتقدم فى هذا العلم على الأماثل والأقران، متفق عليه فيما تأخر وتقدم من الأزمان، ويكفى فى فضله أن معظم من أثنى عليه ونشر مناقبه شيوخه الأعلام المبرزون، والحُذَّاق المتقنون".

وقال الإمام العظيم أحمد بن حنبل: "ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل البخاري".

وقال قتيبة بن سعيد: "يا هؤلاء، نظرت في الحديث وفي الرأي، وجالست الفقهاء والزهاد والعباد، فما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن إسماعيل البخاري".

وقال أبو حاتم الرازي: "محمد بن إسماعيل أعلم من دخل العراق".

وقال محمد بن أبي حاتم: "سمعت محمود بن النضر أبا سهل الشافعي يقول: دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها، فكلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل فضلوه على أنفسهم".

وقال: "سمعت يحيى بن جعفر البيكندي يقول: لو قدرت أن أزيد من عمري في عمر محمد بن إسماعيل البخاري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموت محمد بن إسماعيل فيه ذهاب العلم".

وقال الإمام مسلم بن الحجاج للبخاري: "دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله".

وقال الإمام الترمذي: "لم أر أحدا بالعراق، ولا بخراسان، في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل البخاري".

وقال ابن خزيمة: "ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحفظ له من محمد بن إسماعيل البخاري".

وقال الإمام الذهبي: "البخاري شيخ الإسلام وإمام الحفاظ. كان رأسًا في الذكاء، رأسا في العلم، ورأسًا في الورع والعبادة." وقال: "كان من أوعية العلم، يتوقد ذكاء، ولم يخلف بعده مثله".

وقال ابن كثير: "أبو عبد الله البخاري الحافظ، إمام أهل الحديث في زمانه، والمقتدى به في أوانه، والمقدم على سائر أضرابه وأقرانه".

وقال ابن حجر العسقلاني: "أبو عبد الله البخاري جبل الحفظ وإمام الدنيا في فقه الحديث وهو الإمام العلم الفرد تاج الفقهاء، عمدة المحدثين، سيد الحفاظ".

وغيرهم والكثيرون من العلماء والفقهاء في كل زمان ومكان أثنوا على الإمام البخاري وعلمه وصحيحه.

ومما يروى عنه – رحمه الله – قوله: "ما وضعت في كتابي الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين".

وقوله: "لا أعلم شيئا يُحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة".

وقوله: "ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم وحتى نظرت في عامة كتب الرأي وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها فما تركت بها حديثًا صحيحًا إلا كتبته إلا ما لم يظهر لي".

وقوله رحمه الله: "ما أردت أن أتكلم بكلامٍ فيه ذكر الدنيا إلا بدأت بحمد الله والثناء عليه".

أما كتابه "صحيح البخاري، فهو "الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسننه وأيامه"، أبرز كتب الحديث النبوي عند المسلمين من أهل السنة والجماعة. انتقى أحاديثه من ستمائة ألف حديث جمعها.

اكتسب الكتاب شهرة واسعة في حياة الإمام البخاري فروي أنه سمعه منه أكثر من سبعين ألفًا، وملأت شهرته الآفاق، ولاقى قبولًا واهتمامًا فائقين من العلماء فألفت حوله الكتب الكثيرة من شروح ومختصرات وتعليقات ومستدركات ومستخرجات وغيرها مما يتعلّق بعلوم الحديث، حتى نقل بعض المؤرخين أن عدد شروحه لوحدها بلغ أكثر من اثنين وثمانين شرحًا.

أما عن عدد أحاديث صحيح البخاري، فقالا ابن الصلاح والنووي: إن عدد أحاديثه (7275) حديثًا، وبدون المكرر أربعة آلاف.

قيل في وصف "صحيح البخاري" وفي الثناء عليه الكثير منها قول الإمام الذهبي: "وأما جامع البخاري الصحيح، فأجل كتب الإسلام، وأفضلهما بعد كتاب الله تعالى".

وقال الإمام النووي، أول مصنّف في الصحيح المجرّد، صحيح البخاري، ثم صحيح مسلم، وهما أصح الكتب بعد القرآن، والبخاري أصحّهما، وأكثرهما فوائد.

وقال السخاوي: "صحيح البخاري وصحيح مسلم أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى".

وقال ابن الصلاح: "وكتاباهما (البخاري ومسلم) أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز".

توفي البخاري في 256هـ بإحدى قرى سمرقند بعد أن اشتد عليه المرض، وكان قد وصلها بعد أن طرده حاكم بخارى من المدينة لأنه رفض أن يذهب لتعليم أبنائه دون العامة، وقال قولته المشهورة: "أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس".

وكانت وفاته – رحمه الله - ليلة عيد الفطر عند صلاة العشاء وصلي عليه يوم العيد بعد الظهر ودفن، وكان عمره آنذاك اثنين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما، وقبره معروف إلى الآن وله ضريح مشهور في سمرقند.

رحم الله الإمام البخاري ونفعنا بعلمه.
لمطالعة الخبر على صدى البلد