بوتين: علينا العمل لإعادة إعمار سوريا وإعادة اللاجئينالعفو الدولية: الإنسانية خسرت شخصية قيادية عظيمة بوفاة عنانشركة "أوتوستراد بير ليطاليا" ترفض تحمل مسؤولية انهيار جسر جنوةرفع درجة الاستعداد القصوى في الإسكندرية خلال أيام عيد الأضحىصور.. نانسى عجرم تتألق فى حفل غنائى بالسويد«زي النهارده».. وفاة الأديب الفرنسي بلزاك 18 أغسطس 1850«زى النهارده».. استقالة الرئيس الباكستانى «مشرف»اجيري يحضر مباراة الأهلي ودجلة أول أيام العيد"مياه الشرب" و"الأوقاف" يبحثان سبل التخلص من مخلفات الأضاحي بالأقصررئيس مدينة أرمنت يتفقد المناطق المصابة بحشرة النمل الأبيض بالأقصر| صورمباشر انطلاق الكالتشيو – كييفو 2 يوفنتوس 2.. بونوتشي جووووووول التعادلالشوط الثاني دربي لندن – تشيلسي (2) - (2) أرسنالبالفيديو – "لا تتقدم على بطل العالم".. مبابي يأبى خسارة باريس في انطلاق الدوريمحافظ الإسكندرية يوجه بضرورة المرور على المجمعات الاستهلاكية استعدادا للعيدبالفيديو .. حسين الجسمي يطرح "التكبيرات" بمناسبة عيد الأضحىبالفيديو .. تفاصيل حفل زفاف منة حسين فهمي وزوجها طارق جميل"قومي المرأة " بكفر الشيخ يوزع 800 كيلوجرام لحوم على السيدات المعيلاتضبط 5 أطنان صدور دجاج ولحوم غير صالحة خلال حملة بسفاجاإزالة 3 حالات تعد على أرض زراعية بمركز بني مزار في المنياالإعدام شنقا لـ3 أشخاص بتهمة قتل شاب وإصابة آخر في سطو بالشرقية

«الخماسية الصعبة» التى تواجه الرئيس فى ولايته الثانية

-  

تنشر «المصرى اليوم» دراسة معمقة للمفكر الاقتصادى الكبير الدكتور صبرى الشبراوى، يرصد فيها «الخماسية الصعبة» التى تواجه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى مستهل ولايته الثانية، ويقدم تصوراً منهجياً لكيفية عبورها وصولاً للآمال المعلقة فى رقبة رجل اختاره المصريون على أعينهم.

لاتزال مصر بمنأى عن المكانة التى تستحقها على ساحة تنافسية الاقتصاد العالمى، بما يتمتع به الاقتصاد المصرى من مقومات هائلة وامتلاكه موارد غنية ومتنوعة تجعل منه اقتصاداً واعداً.

لقد شهدت مصر فى العام الأخير قفزة نوعية فى تقرير التنافسية العالمية 2017-2018 لتتقدم من المركز 115 بمؤشر العام الماضى لتصبح بالمرتبة 100 طبقاً لمؤشر التنافسية الدولية من بين 138 دولة تمت دراسة وضعها التنافسى فى إطار التقرير وتحليل قدرتها النسبية على المنافسة الاقتصادية دولياً.

هذه القفزة التى هللت لها الفئات والأجهزة المعنية بأنها تقدم ملموس.. تُثير التساؤل.. هل لأمة بحجم دولتنا بما لديها من مقدرات ومقومات بشرية وعقلية وثقافية ومادية وموارد لم تُستغل بعد (كسيناء على سبيل المثال – وكنت تناولتها بمقال سابق عن المزايا التى تتمتع بها).. هل تستحق تلك الأمة أن تكون بالمرتبة الـ100 من أصل 138 دولة ونفرح ونُهلل لذلك، هل تمت دراسة بنود التقرير بعناية منذ 2009 (باعتباره أفضل عام من حيث ترتيبنا بالتنافسية العالمية حين سجلنا المرتبة 70 عالمياً).. لم يحدث بدليل تدنى الترتيب عاما بعد عام ليشهد عام 2014 أدنى مستوى له، مسجلاً المرتبة 119 عالمياً.

هل تم وضع استراتيجية ورؤية واضحة المعالم ومحددة الأطر للنهوض بدولتنا، هل تناول المهللون الدراسة المتأنية لمقارنة ترتيب مصر فى مؤشر التنافسية، مقارنة ببعض الدولة المماثلة من حيث مستوى التنمية، أوردها على عجل للتذكير دون الاستفاضة، ترتيب بعض من تلك الدول (إسرائيل 16 عالمياً – الإمارات 17 عالمياً – قطر 25 عالمياً – السعودية 30 عالمياً – إندونيسيا 36 عالمياً – الكويت 52 عالمياً – تركيا 53 عالمياً – رواندا 58 عالمياً – الأردن 35 عالمياً – جنوب أفريقيا 61 عالمياً – إيران 69 عالمياً – الجزائر 86 عالمياً- نامبيبا 90 عالمياً – كينيا 91 عالمياً – تونس 95 عالمياً).

من أجل ذلك.. وفى ضوء طموح القيادة السياسية، الواضح للجميع فى كم المشروعات وسباق الزمن وأثره فى النتائج غير المسبوقة خلال الولاية الأولى لها.. أطرح رؤيتى حول منهج إدارة مصر فى الأربع سنوات القادمة على النحو التالى:

أولاً: العلم والتعليم والبحث العلمى وتدعيم الابتكار والمبدعين:

تحضرنى مقولة الزعيم الأفريقى نيلسون مانديلا عن التعليم حين قال عنه «أقوى سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم».

وفى إحصائية لمنظمة اليونيسيف، فى تقريرها المشترك مع معهد الإحصاء التابع لليونيسكو، أن 12 مليون طفل فى الشرق الأوسط محرومون من التعليم بسبب الفقر والعنف والتمييز الجنسى بواقع 1.5 مليون طفل فى سن الحضانة، 3.4 مليون طفل فى سن التعليم الابتدائى، إضافة إلى 9.2 مليون طفل فى سن المرحلة الإعدادية.

إن رفض الواقع وعدم الاستسلام له كان نواة وبداية أفكار وابتكارات فى مجالات شتى.. لنا أن نتخيل ما واقعنا الآن لو استسلم من اخترع السيارة ثم الطائرة ورفضه فكرة التنقل عبر الدواب وما شابه، والأمثلة كثيرة فى هذا الشأن.

الخيال «كفكرة» مع العلم.. بدونه ليس هناك تقدم.. الخيال وحده يحفز ويدعم ويقوى القوى الدافعة للإبداع.. كيف لنا كدولة تتطلع لمستقبل واعد أن تبنى مستقبلها بدون توقعات عالية لتطويرها بدون توافر رؤية واضحة.. بدون قوى دافعة ومُدعمة بالعلم.

نمط تلك القوى الدافعة المدعمة بالعلم أنها قائمة على رفضها للواقع.. منهجها الدعم بلا حدود والمستمر للبحث العلمى.. لتبنى الأفكار الجديدة والرؤى المستحدثة التى تصب فى صالح تقدمنا.

لدينا من الأفكار والابتكارات وشهادات وبراءات الاختراع ما يؤهلنا لو ثبتت فاعلية تلك الأفكار للتقدم وإحداث نقلة نوعية فى مجالات شتى.. ولكن أين تلك الابتكارات أو براءات الاختراع أو الأبحاث العلمية.. نعترف بها ونعود إليها فقط كمرجع لا أكثر ولا أقل.. غير قابلة للتنفيذ لعدم توافر الفكر الداعم للبحث العلمى بخلاف عدم توافر ميزانية أو مخصصات للصرف على البحث العلمى.

وعن البحث العلمى أورد إحصائية بسيطة توضح أين نحن منه (سبق ورودها بمقال سابق لى).. ميزانية البحث العلمى فى مصر بلغت 1% فى أحدث إحصائية، بينما فى إسرائيل بلغت 4.7% احتلت بها صدارة الدول العشر الأكثر إنفاقاً على مستوى العالم فى مجال البحث العلمى، متفوقة بذلك على دول «كوريا الجنوبية

ثانياً بإنفاق بلغ 4.1%، اليابان ثالثاً بإنفاق بلغ 3.5%، فنلندا رابعاً بإنفاق بلغ 3.3%، السويد خامساً بإنفاق بلغ 3.3%، الدنمارك سادساً بإنفاق بلغ 3.1%، سويسرا سابعاً بإنفاق بلغ 3%، النمسا ثامناً بإنفاق بلغ 3%، ألمانيا تاسعاً بإنفاق بلغ 2.9%، الولايات المتحدة الأمريكية عاشراً بإنفاق بلغ 2.7%».. كثيراً ما ناديت فى أحاديثى ومقالاتى بأهمية زيادة مخصص الإنفاق على البحث العلمى فى موازنة الدولة ووضع استراتيجية واضحة يُعاد تقييمها بين الحين والآخر، فالبحث العلمى ومقدار مخصصه فى موازنة أو ميزانية أى دولة أو مؤسسة يعنى بالضرورة مقدار تقدم تلك الدولة أو المؤسسة.

ومن أهم أسباب التخلف أن الخيال محدود والاستثمار فى البحث العلمى محدود بجانب التذكير أن الدستور المصرى يتضمن نسبة محددة للإنفاق على البحث العلمى.. لا يتم إنفاقها؟!!.

من الطبيعى أن يكون التقدم محدودا ومعدلات التنمية محدودة فى ضوء عدم وجود ميزانية للإنفاق على البحث العلمى بميزانية أى من مؤسسات الدولة.

مصر لن تتقدم بتلك الطريقة، وسنظل دولة مستقبلة لما تفرغه الدول المبتكرة والمتطورة من تكنولوجيا علمية بشتى المجالات بسنوات من اكتشافها.

ثانياً: العمل والإنتاجية

العمل – الإنتاجية وجودة الإنتاج والتنافسية فى معايير الإدارة والجودة:

فى أحدث دراسة أجرتها هيئة «يوجوف» (وهى أكبر مؤسسة استطلاعات رأى على الإنترنت فى 37 دولة حول العالم)، أن أفضل دول العالم تصنيفاً فى مجال الإنتاجية، لا يزيد فيها معدل ساعات العمل على 7 ساعات خلال اليوم الواحد.

واستندت الدراسة إلى معلومات صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، فوجدوا أن 7 من بين أعلى 10 دول فى العالم من حيث الناتج الداخلى، مصنفة فى الوقت ذاته بين الدول ذات المدة الأقصر للعمل.

يعتبر العامل العربى من أقل العاملين فى العالم إنتاجية، إذ يبلغ متوسط ساعات العمل الحقيقية التى يؤديها 18 دقيقة فى اليوم، مقارنة بأكثر من 7 ساعات فى الدول المتقدمة اقتصادياً.

وكشف الاتحاد العربى للتنمية البشرية فى تقرير أن معدل إنتاجية العامل العربى هو من أقل المعدلات فى العالم، بسبب التخلف الاقتصادى. وأشار الاتحاد إلى أن ساعات العمل الحقيقية للعامل أو الموظف العربى خلال العمل اليومى لا تزيد على 18 دقيقة، إذا طرح من ساعات العمل الرسمى الوقت الضائع. وعلى سبيل المثال لا الحصر أشار الاتحاد إلى أن متوسط إنتاج العامل المصرى 30 دقيقة فى اليوم، والجزائرى 22 دقيقة، والسودانى 20 دقيقة.

ويضيع العمال العرب وقت العمل فى الوصول المتأخر إلى مكان العمل، والخروج المبكر منه، وقضاء الوقت فى المحادثات الهاتفية والدردشة غير الضرورية، وتصفح شبكة الإنترنت والمواقع الاجتماعية لأسباب لا علاقة لها بالعمل، والتدخين المتكرر، والخروج لتناول الطعام أو القهوة.

وربط الاتحاد بين التطور الاقتصادى وارتفاع إنتاجية العامل. وأشار إلى أنه فى المقابل فإن متوسط عدد ساعات العمل الحقيقى للعمال فى دول متقدمة مثل اليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا يزيد على 7 ساعات.

وكثيراً ما علقت القيادة السياسية بأن بالعمل والعمل وحده وجودة الإنتاجية وارتفاع معدلاتها وزيادة قدرة دولتنا التنافسية هو السبيل للارتقاء والتقدم بمعيشة الفرد ورفعة الوطن، وهو أحد أهم أركان والركائز الأساسية لنجاح الولاية الأولى من عهد القيادة السياسية.

ثالثاً: قيم الانطلاقة

القيم – تقدم المجتمعات بتطور قيم الحياة وقيم التعامل والمعاملة المتعلقة بثقافة الحياة ومفهوم الثقافة:

الثقافة التنظيمية تعتبر هى أساساً لشخصية المنظمة وهى تتألف عادة من الافتراضات والقيم والمعايير، وقد تبدو أحياناً كعلامات ملموسة من أعضاء المنظمة وسلوكياتهم على اعتبار أن الأعضاء فى المنظمات أو الشركات سريعاً ما يستشعرون الثقافة الخاصة لتلك المنظمة، ولذلك فإن الثقافة هى إحدى هذه المصطلحات التى يصعب التعبير عنها بوضوح، ولكن يعرفها الجميع عندما يشعرون بها، ولذا فإنك تستطيع أن تتعرف على ثقافة المنظمة من خلال مشاهدة طريقة تنظيم الأثاث أو من خلال ما يطغى على محادثاتهم أو حتى من خلال الملابس الذى يرتدونها، تماماً مثلما يمكن أن تفعله للتعرف على شخصية أى شخص تصادفه.

إن ثقافة الشركات يمكن أن يُنظر إليها كنظام متكامل له تأثيرات على السلوكيات التنظيمية، كما أن مفهوم الثقافة التنظيمية له أهمية كبرى، خصوصا عند محاولة التغيير فى كافة أنحاء المنظمة، حيث بدأ الممارسون يدركون أنه على الرغم من أن أفضل الخطط قد وُضعت، فإن التغيير التنظيمى يجب ألا يقتصر على تغيير الهياكل والعمليات فحسب، وإنما يجب أن يشتمل على تغيير الثقافة المؤسسية.

رابعاً: الأمل

الأمل – رفع توقعات المجتمع يؤدى إلى رفع سقف الأمل بما يُحفز الابتكار والبحث العلمى وإمكانات التطور:

دعوت منذ الثمانينيات إلى أن تكون المِلكية الشعبية هى الرأسمالية الوطنية، وأساس توزيع المِلكية على شعب مصر فى صورة شركات مساهمة يساهم فيها المصريون، ولعلمى بأن مشكلة الإدارة هى الحاكمة فقد دعوت أيضاً إلى اختيار إدارة مهنية مصرية ذات خبرة، فما كان من الحكومة إلا أن آثرت أن يأتى مستثمر خارجى أجنبى أو مصرى يملك الأغلبية من رأس المال المصرى، وتتحول المِلكية إلى أفراد أو عائلات من داخل مصر أو خارجها، ونتاج ذلك كان الخصخصة الاحتكارية، التى تؤدى إلى تركيز المِلكية بدلاً من تنفيذ ما دعا إليه الرئيس بتوسيع قاعدة المِلكية، وفى اعتقادى أن مركزية المِلكية تتناقض مع الديمقراطية.

والتاريخ يقر بأن مركزية المِلكية ستؤدى إلى تزاوج السلطة مع مركزية رأس المال، وهذا نتاجه إجهاض للديمقراطية، ويؤدى فى النهاية إلى فساد وإلى تدعيم الاحتكار، فى ظل رأسمالية مستغِلة وغير عادلة فى توزيع الدخل القومى.

إن الناظر والمُطّلع على هياكل مِلكية الشركات العالمية يعلم أن معظم أسهم تلك الشركات، التى تمثل العمود الفقرى لاقتصاديات الدول الكبرى، مُوزَّعة على المساهمين من عامة الشعب وليست متمركزة أو مقصورة على فئة محتكرة من أصحاب المال والمصالح.

والتجربة خير شاهد وأكثر دلالة.. فعندما ارتأت القيادة السياسية طرح مشروع قومى كبير- أقصد قناة السويس الجديدة- على جموع الشعب ليساهموا فيه، كل حسب مقدرته المالية.. حدث الاستثناء بتوفير الشعب التمويل المطلوب لتنفيذ هذا المشروع، بل أكثر من المطلوب، فى أقل من أسبوع.. هذا يقودنا للاستدلال على شيئين:

1. حجم المدخرات النائمة والراكدة، سواء بحوزة المواطنين أو بالبنوك المصرية، (تُقدر بنحو 2 تريليون جم أو أكثر) بحاجة للاستثمار والتنمية بما يعود بالنفع على المستثمر الداخلى- أقصد الشعب- إذا طُلب من أفراده المساهمة بتلك المدخرات، مقابل الاستثمار فيها ومِلكيتهم لأسهم تحافظ على رأس المال الأصلى القابل للزيادة فى مشروعات قومية كبرى مدروسة بعناية، ولتبقى عوائد تلك المشروعات داخل البلاد فى أيدى المستثمرين الداخليين وليس المستثمر الأجنبى، بل ولتورث ثروات للأبناء والأحفاد، وهو ما يخلق نوعاً من الانتماء والمحافظة والخوف على تلك المشروعات لمِلكيتهم فيها.. وهذا ما ناديت به كثيراً.. الرئيس عبدالفتاح السيسى قال: مصر تحتاج إلى 200 مليار جم استثمارات كى تنهض.. فإذا ما جنَّبنا الاحتياطيات والتأمينات من تلك المدخرات يتبقى ما لا يقل عن 120 مليار جم.

فضلاً عن زيادة ربحية أفراد الشعب الناتجة عن دوران رأس المال، والتى ستعود بالنفع باستثمارات، تطبيقاً لمفهوم مُتعارَف عليه عالمياً يُسمى (multiplier effect)، وهو ما يُعد حلاً لمشكلة البطالة بتعبئة الاستثمار وفرصة للصرف على البحث والتطوير.

2. القدرة على التنمية والاستثمار بمعدلات تفوق المُقَدَّر من التمويلات المطلوبة واختصار المدى الزمنى.. الاستخدام الأمثل للمدخرات الراكدة للتنمية والاستثمار.

الشعب فى حاجة لمفهوم جديد لنهوض الانتماء والولاء بداخله وجعله قائدا ومتخذا للقرار فى سباق التنمية.. وليس منفذاً لا يملك الأدوات اللازمة للتنمية.

إن إنشاء شركات مساهمة من مقوماتها:

1. اختيار إدارة علمية حديثة تتأكد من قدرتها على إدارة رأس المال وحق المساهمين فى تغيير الإدارة فى حالة عدم قدرة تلك الإدارة على تحقيق الأهداف المرجوة وتحقيق العائد المستهدف من تنمية رأس المال، فضلاً عن التأكيد على مَن يدير رأس المال الشعبى.

2. ضمن برامجها التنمية البشرية وتقييم الأداء للتأكد من الاستمرارية فى زيادة الإنتاجية.

3. أيديولوجيتها قائمة على الاستثمار فى البحوث والتطوير، الذى بدوره يؤدى إلى تطوير الشركات وتطوير منتجاتها، لأن البحث العلمى والتطوير هما أساس التقدم، لأن الغالبية العظمى بالشركات القائمة على فرد أو الشركات العائلية نادراً ما تستثمر فى مجالات البحث العلمى والتطوير والتنمية البشرية.

4. خروجها من المحلية إلى العالمية، ولنا أمثلة كثيرة فى الشركات العالمية كيف بدأت وتوسعت لتشمل بلدانا أخرى غير موطنها الأصلى.

5. الشركات المساهمة تستثمر فى التسويق وآلياته وتوسيع قاعدة السوق، ويكون هدفها رضاء المستهلك وتحفيزه.. بينما فى حالة الخصخصة الاحتكارية يتم استنزاف المستهلك وعدم الاكتراث باتجاهاته واحتياجاته، بل على العكس يتم استغلاله لمشروعات كبرى مدروسة بعناية على عامة الشعب ليساهموا فيها سيخلق جيلاً قادراً على التنمية بسواعده وليس اعتماداً على الإعانات الخارجية، وقادراً على القضاء على العوز. وفى النهاية، فإن الشركات المساهمة تدعم الديمقراطية وتنمية المشاركة فى اتخاذ القرارات وحق الشعوب فى إدارة المؤسسات.

بل عندنا مؤسسات احتكارية تُدار بمنهج غير علمى بدون مشاركة فى اتخاذ القرارات ودون توجيه لتحقيق المصلحة العامة، وإنما هدفها تحقيق مصلحة فردية.

خامساً: إعادة الهيكلة ومعايير اختيار القيادات

مؤسساتنا تُدار بطرق قديمة عقيمة واختيار القيادات بها قائم على طرق عشوائية، فنجد تلك القيادات (المختارة بطرق غير علمية) تكون غير قادرة على التغيير، وبالتالى ما نحن عليه الآن من ضعف الغالبية العظمى من مؤسساتنا القائمة على فكر عفا الزمن عليه وتصبح منعدمة المنافسة فتترك المجال لمنافسيها من المؤسسات العالمية فى الاستحواذ على الأسواق وفى فرض منتجاتها وأسعارها.

ما السبب؟!

بالنظر بتمعن فى أى مؤسسة:

1. لا تجد استثمارا فى تدريب وتطوير الأفراد لديها.

2. لا تجد إدارة للبحث العلمى والتطوير.

3. لا تجد إدارة للتنمية البشرية.

4. حتى الإدارة المالية مفهومنا لها إدارة حسابات، وهذا مفهوم قديم غير مشمول المفهوم الحديث للإدارة المالية كإحدى الإدارات المهمة فى أى مؤسسة تبغى التواجد والمنافسة.

بل نجد فى تصميم هيكلها التنظيمى مركزية القرار، المتمثل فى رئيس المؤسسة ومدير مكتبه، والذى قراراته غالباً ما تكون غير ديمقراطية.

وبالتالى تكون النتيجة ضعف القدرة التنافسية لمنتجاتنا وعدم جودتها، والأساس فى كل هذا إهدارنا للقوى البشرية المدعمة لكل القوى.

فلننظر لكل من كوريا، اليابان، تايوان.. استثمرت فى البشر وأعادت تطوير مؤسساتها.. ونحن مازلنا نتغنى بالمحلية.

فيتنام كدولة أنهكتها حرب باهظة التكلفة، من حيث الوفيات البشرية الهائلة، التى شملت 3 إلى 4 ملايين من الفيتناميين من كلا الجانبين.

الآن تصدر بمبلغ 150 مليار دولار (أهم منتجاتها التصديرية النفط الخام - المنتجات البحرية - الأرز - البن - المطاط - الشاى - الملابس - الأحذية) بمعدل نمو بلغ 8.3% كأسرع البلدان الآسيوية النامية نمواً.

لدينا عدد كبير من مصانع الغزل والنسيج متعثرة ومتوقفة عن العمل (4203 مصانع تقريباً - مارس 2014)، وإن أنتجت تنتج منتجات لا تواكب التطور ولا تراعى اختلاف الأذواق للمستهلكين لعدم وجود مصممين متطلعين ومطورين وباحثى تسويق.. بعد أن كانت تلك الصناعة نتغنى بها وبتطورها وبسمعة القطن المصرى.. هذا دليل قاطع على الإدارة الفاشلة التى أدت لاضمحلال صناعة من أهم الصناعات القائم عليها الناتج القومى المحلى.

السبب التشخيص الخاطئ للمشكلات وعلاجها باختيار قيادات عشوائية لا تصلح للإدارة تخطط وتدير بدون فهم ووعى.

حتى صناعة السينما بعد أن كانت مصر رائدة فى هذا المجال وسابقة لكل البلدان المحيطة بها.. أين تلك الصناعة الآن؟.. لكم أن تنظروا لتلك الصناعة بدولة كينيا ونيجيريا والهند والعائد منها.

لذا لابد من إعادة التفكير فى هيكلة الشركات واختيار قياداتها وضخ ثقافة وقيم الإدارة الحديثة التى أدت إلى انطلاق العديد من الشركات الصغرى فى العالم، والتى أصبحت من كبرى الشركات العالمية.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم