"الأعلى للإعلام" يبدأ لقاءاته بالمتخصصين لإنشاء أكاديمية للإعلاميين الأفارقةالمصريون بالسعودية ينجحون في إنهاء أزمة «أبو البنات»رئيس جهاز البيئة: مصر سباقة في اتجاهات الصون للتنوع البيولوجييومان تصوير لعلى ربيع وينتهى من "سك على إخواتك"فيديو.. فوازير رمضان.. نيللى تقدم تتر نهاية «عالم ورق»اليوم السابع: الحكومة تحذر لصوص التيار الكهربائىمحمد صلاح يقود هجوم ليفربول أمام ريال مدريد في نهائي دوري الأبطال«دولوفيو» يفضل البقاء مع واتفورد على العودة لبرشلونةتعرف على تشكيل ريال مدريد أمام ليفربول فى نهائي دوري الأبطالإصابة شابين فلسطينيين برصاص الاحتلال الإسرائيلي شرق غزةالوطنية العليا لإحياء النكبة«: إحياء ذكرى مجزرة (الطنطورة) رسالة بأننا لن ننسى قرانا المهجرة"أنت جواك بطل".. أغاني إعلانات رمضان بروح "الطاقة الإيجابية"«أمهات مصر» تطالب «التعليم» بتهيئة اللجان للطلاب قبل امتحانات الثانوية العامةننشر أسماء 23 عاملاً مصابًا فى حادث انقلاب سيارة بالدقهليةمحمد فتحي: حكم القضاء الإداري ليس له علاقة بانتخابات الأهليهنيدي لـ«صلاح» قبل لقاء ريـال مدريد: «ربنا يجعلك في كل خطوة جون»الاتحاد السكندري يستغنى عن لاعبين في الموسم الجديدمجلس الدولة يهنئ الرئيس السيسي والقوات المسلحة بانتصار العاشر من رمضانضبط 153 متهما وبحوزتهم 175 قطعة سلاح بالمحافظاتالليلة .. سليم الأنصاري يتهم بالخيانة

هانى ضوة يكتب: معاذ بن جبل.. قاضى اليمن الشاب

-  

كان أحد الثلاثة وسبعين رجلًا وامرأتين الذين جاءا لمبايعة النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى بيعة العقبة الثانية، وكان فى الثامنة عشرة من عمره، ولكن حب الإسلام قد ملأ شغاف قلبه فى ذلك العمر الفتى، فوقف هذا الشاب يبايع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على السمع والطاعة فى المنشط والمكره، وعلى النفقة فى العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وعلى أن يقوم للحق لا تأخذه فيه لومة لائم.

إنه معاذ بن جبل.. من علماء أمة الإسلام وصفه النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقال فيه: «أعلم أمتى بالحلال والحرام معاذ بن جبل»، وهو أحد الذين كانوا يفتون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أحد الستة الذين حفظوا القرآن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وحسبه شهادة له قول الرسول صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله فيه: «استقرئـوا القرآن من أربعـة: من ابن مسعـود، وسالم مولى أبى حذيفـة، وأُبى بن كعب، ومعاذ بن جبل».

ورغم أنه كان شابًا فى مقتبل عمره، إلا أن إخلاصه وإيمانه وعلمه قد أهَّلَه لأن يتولى مهمة من أهم وأجل المهام فى الإسلام.. ألا وهى القضاء.. فقد بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن قاضيًا.

وقد أدرك معاذ أنه لا سبيل إلى الحق إلا بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم والأخذ بأسباب الحكمة، فاختبره النبى قبل سفره للقضاء فى اليمن فقال له: «كيف تقضى إذا عرض لك قضاء»، قــال: أقضـى بكتاب الله. قال: «فإن لم تجد فى كتاب الله»، قال: «فبسنة رسول الله»، قال: «فإن لم تجد فى سنة رسول الله، ولا فى كتاب الله؟»، قال: أجتهد رأيى، فضرب رسول الله صدره، وقال: «الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله».

وكان الصحابة -رضوان الله عليهم- يجتمعون حوله ليتعلموا منه أمور الحلال والحرام، وقال عنه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: لو اسْتَخْلَفْتُ معاذ بن جبل، أيْ لو جعلهُ خليفةً من بعده، فسألنى عنه ربى عز وجل: ما حَمَلَكَ على ذلك؟ لَقُلْتُ: سمِعْتُ نبِيَّك صلى الله عليه وآله وسلَّم يقول: إنَّ العلماء إذا حضروا ربهم عز وجل كان مُعاذٌ بين أيْديهم. وقال عنه كذلك من أراد الفقه فليأت معاذ بن جبل.

ومدحه عبد الله بن مسعود فقال عنه: «إنَّ معاذ بن جبل كان أمَّةً قانتاً لله حنيفاً، فقيل له: إِنّ إبراهيم هو الذى كان أمةً قانتاً لله حنيفاً، فقال: ما نسيتُ ولكن هل تدرى ما الأمة وما القانت؟ قُلتُ: الله أعلم، فقال: الأمة الذى يعلمُ الخير والقانت المُطيع لله عز وجل ولِرَسوله، وكان مُعاذ بن جبل يُعَلِّمُ الناس الخير وكانَ مُطيعاً لله عز وجل».

وقد أحب النبى صلى الله عليه وآله وسلم معاذاً وأوصاه، فعن معاذ بن جبلٍ قال: أخذ بيدى رسول اللَّه صلى اللَّهُ عليه وآله وسلم، فقال: «إِنِّى لَأُحِبُّكَ يا معاذ، فقلت: وأنا أُحِبُّكَ يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: فلا تَدَعْ أن تقول فى كل صلاةٍ رَبِّ أَعِنِّى على ذكركَ وشكركَ وَحُسْنِ عبادتكَ».

ومن مواعِظِه رضى الله عنه أنه كان يقول: «إنَّ من ورائكم فتناً يكثر فيها المال، ويُفْتح فيها القرآن، حتى يقْرأه المؤمن والمنافق، والصغير والكبير، والأحمر والأسود، فَيوشِكُ قائِلٌ أنْ يقول: ما لى أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعونى عليه، فما أظنّ أنهم يتبعونى عليه حتى أبتدع لهم غيرَه، إياكم وإياكم وما ابْتُدِع، فإنَّ ما ابتُدِع ضلالة، وأُحَذِّركم من زَيْغَة الحكيم فإنَّ الشيطان يقول: عليَّ فى الحكيم كلمة ضلالٍ واحدة».

وكانت وفاته فى السنة السابعة عشرة من الهجرة النبوية فى طاعون عمواس حيث أصيب بمرض الطاعون فتوفى عن عمر ثلاث وثلاثين سنة.

* نائب مستشار مفتى الجمهورية

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم