اعرف جسمك .. هرمون كالسيتونين منظم الكالسيوم فى الجسمالوزيري: لا أعلم سبب اللغط حول تابوت الإسكندرية.. "لا يحمل أي لعنات"الرئيس السوداني: هناك إرادة سياسية لإزالة العوائق في حركة الأفراد مع مصرحجازي يناقش إستعدادات أسوان لتنظيم مؤتمر اتحاد الشركات السياحية البلجيكيةحسن وعبدالرحيم آخر صنايعية في «قلعة حصير السمار» بالشرقيةفيديو.. كيف انتصر عبد الله غيث على أنطونى كوين فى مباراة فيلم "الرسالة" ؟مصرع سيدة غرقا بشاطئ روميل في مطروحالسيسي: ما يربط بين مصر والسودان يندر أن يتكرر بين أي دولتين في العالموزير النقل: المواطن سيرى نقلة نوعية فى خدمات السكة الحديد قبل نهاية 2019عودة مئات المصريين من العاملين في قطر على متن 7 رحلات لمصر للطيرانالسفير السوداني: السيسي والبشير يبحثان ملف سد النهضةالبشير: الرئيس السيسي حريص على تعزيز العلاقات مع السودان.. فيديوالرئيس السيسي: الشروع في مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسودان.. فيديووزير الأوقاف: الزي الإسلامي ليس الجلباب.. فيديوالسيسي: تنسيق كامل بين مصر والسودان لدعم المصالح الاستراتيجيةأمانى الطويل: هناك تحولات فى القرن الإفريقىأحمد الطيبي: نتنياهو يقف وراء قانون القومية.. فيديوالبشير: ربط سكك حديد مصر والسودان وزيادة الطرق البرية.. فيديورانيا المشاط تصدر قرارا بندب سراج الدين سعد مساعدا لوزير السياحة للمتابعةالسيسى: سنعمل مع السودان على تحقيق المصالح المشتركة

بالإصرار والعمل

-  

لم يعد هناك شك الآن أن أحمد خالد توفيق قد تبوأ مكانة الصدارة فى جيله، ولكن السؤال الآن: كيف حاز هذه المكانة؟

■ ■ ■

خالد كان يقول دائما إنه ليس أذكى من غيره، ولكن لديه عناد البغال الذى يدفعه إلى بذل مجهود يفوق غيره.

بالنسبة لموضوع الذكاء فلا شك أنه تواضع من خالد! أما بالنسبة للجهد فهو صحيح تماما. ولعل كثيرين سيندهشون إذا عرفوا إن إصدارات خالد من السلاسل والروايات والمجموعات القصصية والترجمات تصل بمجمل أعماله إلى نحو ٤٦٠ كتابا! فإذا تذكرنا أن أول عدد من سلسلة (ما وراء الطبيعة) قد صدر عام ١٩٩٢، فهذا معناه أنه كان تقريبا يصدر عشرين كتابا سنويا!

■ ■ ■

هل تتخيلون الجهد المبذول وراء هذا؟ كنا- نحن أصدقاءه المقربين- نمازحه دائما أنه (ماكينة كتابة لا تهمد)! وكان يوافق ضاحكا. لكن الأهم أنه حافظ على المحتوى المتميز. وكنت أخبره عندما يتشكك فى مستوى كتاب له، إن له حدا أدنى لا ينزل عنه أبدا، وهو التشويق والصياغة الممتعة.

لاحظ أيضا أنه كان يقرأ أيضا فى شتى فروع المعرفة، مستعينا بمكتبته العملاقة التى ورثها عن والده وبالإنترنت أيضا. وفى الوقت نفسه هناك عمله الجامعي! وهناك لقاؤه بالأصدقاء الذين لم ينقطع عنهم. وهناك الندوات وسفريات لا غنى عنها للقاهرة. لكنه- مع كل هذا الجهد- أستطاع تنظيم وقته ببراعة.

كانت موهبته لا شك فيها. ولكن هب أنها استنام إليها هل كان سيحقق هذا الإنجاز؟

مستحيل طبعا.

■ ■ ■

أضف إلى ذلك ذكاء الاختيار. خالد بدأ بالشعر، ثم اتجه إلى القصة القصيرة متأثرا بمكسيم جورجى وتيار الواقعية الاشتراكية، وكان بارعا فيها. ولكنه سأل نفسه فى لحظة فاصلة: من سيهتم بهذه القصص؟ وأى مستقبل يلوح له سوى فى مصاف الأدباء المغمورين؟

أذكر أننا اشتركنا بمجموعتى قصص فى مسابقة (سعاد الصباح) فى نهاية الثمانينيات، ولم يهتم بنا أحد، ولم يرد علينا أحد.

■ ■ ■

فى هذا الوقت كان أبناء شقيقتيه صبيانا، فعرف منهم الشعبية الهائلة للدكتور نبيل فاروق. أذكر أنه كان يحدثنى كثيرا وقتها عن نجاحه اللافت! وهكذا بدأت الفكرة تختمر فى رأسه، إنها (سلاسل) المؤسسة العربية الحديثة لمؤسسها حمدى مصطفى، بإصداراتها صغيرة الحجم زهيدة الثمن، وتعتمد على التشويق والخيال. أما القراء المستهدفون فهم فئة عمرية من طلاب المدارس، فى تلك السن الرائعة المتحمسة.

وهكذا وجد خالد طريقه. تخصص فى أدب الرعب والخيال العلمى والتشويق. كل ذلك مزجه بأسلوبه الأدبى الرائع. وهكذا ولدت سلسلة (ما وراء الطبيعة) ومن بعدها (سفارى وفنتازيا).

وبدأت كتاباته تنتشر ببطء، تحت السطح، وبدون ضجيج. ودون أن يفطن إليها جيل الكبار ولا النقاد. أصبحت عوالم «ما وراء الطبيعة» بمثابة مجتمع سرى مغلق للمراهقين فقط، أبطالهم هم (رفعت إسماعيل وحبيبته الأسكتلندية ماجى التى لم يتزوجها، وعزت جاره وكاميليا التى أحبته فى صمت ولوسيفر الذى به يسعد ولكلام قلبه يطرب) وغيرها من التعبيرات التى تداولها الشباب بينهم، لا يفهمها أحد سواهم (مثل البذلة الزرقاء التى تجعله فاتنا) و(حتى تحترق النجوم) هذه الجملة التى لا تكتمل أبدا.

■ ■ ■

ومرت الأعوام. المراهقون لم يعودوا مراهقين، وإنما تحولوا إلى شباب وآباء، لكنهم لم ينسوا قط هذه الذكريات الغالية، ذكريات المراهقة وتفتحهم الأول.

لذلك عندما حدثت وفاته المفاجئة فوجئ الجميع بتلك المكانة الهائلة التى لم يتم رصدها كما يجب. لقد تحولوا إلى يتامى يبكون والدهم الروحى، والحقيقة أنهم يودعون بالدموع أغلى ذكرياتهم.


aymanguindy@yahoo.com

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم