كرم كردي يكشف مصير محمد صلاح مع ليفربولكرم كردي يكشف حقيقة رفض صلاح التقاط الصور مع معجبيه بعد خماسية روماعضو الجبلاية: لم أستطع التواصل مع محمد النني بعد تعرضه للإصابةالطرابيلي: غير مقبول مشاركة المصري في الأدوار التمهيدية للبطولة العربيةالفيلم المصري «رحلة البحث عن أبو العربي» يحصد جائزة هيباتيا في الإسكندرية للفيلم القصيرمنتج سعودي: لا يوجد أجدر من الأوبرا المصرية.. وفخورون بوجودها داخل المملكةهاني سلامة في باريس لتصوير مشاهد خارجية من «فوق السحاب»عرض «الأخوة سحاب» في مهرجان الإسكندرية للفيلم القصيرختام عروض مهرجان الإسكندرية للفيلم القصيرصبرى فواز الشهير بـ«بن لادن» يكشف: أسرار صورة زعيم تنظيم القاعدةمحمد فاضل: بعض الأعمال الدرامية تتآمر على المجتمع المصري (فيديو)حسين فهمي يلتقي رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري«سمك ميت».. الفيلم الأول للمخرج مايكل يوسف يفوز بجائزتي «مصر دوت بكرة» (فيديو)أبطال مسلسل «الرحلة» يبدأون التصوير في «درب 17»طالبان الأفغانية تعلن بدء هجومها الربيعي السنويمدير المرور يتفقد الطرق السريعة والصحراوية ويشدد على تأمين الرحلاتحملات مرورية مكبرة على الطرق لرصد المخالفات بالقاهرة و الجيزةالمرور: حملات رادار أعلى الطرق السريعة لرصد المخالفات ومنع الحوادثبالصور.. ريم البارودي بلوك جديدبالفيديو| متصلة تبكي على الهواء: "هبيع كليتي عشان أكل ولادي"

حزب كده وكده!

-  

قد تصلح الحياة «كده وكده» بعض الوقت. وقد تسير الأمور بأقل منغصات ممكنة عبر أدوات «كده وكده» لفترات تطول أو تقصر. وربما تخف حدة الصداع ويتقلص الصخب المثير للأعصاب والمضنى للأدمغة بمسكنات «كده وكده». لكن صلاح الحياة على المدى البعيد، وسير الأمور دون منغصات طيلة الوقت، وانقشاع الصداع والصخب للأبد لم ولن يتحقق عبر مدرسة «كده وكده».

وعلى سيرة «كده وكده»، وفى مثل هذا اليوم قبل سبعة أعوام بالتمام والكمال، صدر قرار من المحكمة الإدارية بحل الحزب الوطنى الديمقراطى نهائيًا. سنوات طويلة أمضاها الحزب الوطنى الديمقراطى باعتباره «حزب الأغلبية» كده وكده. وانتخابات متتالية شهدتها مصر وحاز فيها مرشحو الحزب أصوات الغالبية كده وكده. ومؤتمرات سنوية وإعلانات شارعية وحملات ترويجية كلها كده وكده ظلت تروج لحياة سياسية كده وكده وتعلن أن الحزب يمثل غالبية المصريين كده وكده وأنه يسعى لرفعة الوطن والمواطنين كده وكده.

من جهتهم، لم يقصر المواطنون فى متابعة ما يجرى على الساحة السياسية من انتخابات كده وكده، وقراءة مانشيتات الصحف المتابعة للحراك السياسى الكده وكده، بل والاهتمام بالتحليلات السياسية والقراءات الصحافية فيما يجرى من نشاط حزبى وسياسى كده وكده.

والأدهى من ذلك أن كثيرين من النخب السياسية صدقت حالة الحراك السياسى الكده وكده، وانخرطت فى تنظيرات وتحليلات وجلسات حوارية وجدلية كده وكده. بل وانتعشت الحياة الحزبية المعارضة كده وكده أيضًا. وحدثت مناوشات، ودارت مواجهات جانب كبير منها اندرج كذلك تحت بند كده وكده. ولأن الوضع كان مسبوكًا جدًا، والأداء كان عاليًا جدًا جدًا، فإن المتواجهين والمتصارعين ونسبة كبيرة من اللاعبين لم يدركوا أن الوضع السياسى برمته كان كده وكده.

وربما أداء جماعة الإخوان المسلمين وعدد من أبناء عمومتها الذين هم فى الوقت نفسه ألد أعدائها كان الوحيد الذى لا يمكن وصفه بكده وكده. صحيح أن مظهرهم الدينى وأداءهم اللغوى المعتمد على «قال الله وقال الرسول» كده وكده، لكنهم لعبوا سياسة حقيقية، وتغلغلوا فى قلب المجتمع بقوة حقيقية وبراعة كلية.

فوز الإخوان فى الانتخابات البرلمانية لعام 2005 ب88 مقعدًا كان الشىء الوحيد الحقيقى فى الانتخابات الكده وكده. والحقيقة الأخرى كانت انخفاض كتلة نواب الوطنى فى البرلمان إلى 311 مقعدًا بعد ما كانت 388 مقعدًا (بعد انضمام المستقلين إليها بعد الانتخابات) فى عام 2000.

ولأن القائمين على أمر الحزب كانوا أدرى الناس بأن المسألة برمتها كده وكده، فقد ركزوا جهودهم ووجهوا أفكارهم نحو استعادة الأغلبية كده وكده فى انتخابات 2010- والمسماة شعبيًا بالانتخابات التى قصمت ظهر البعير. فاز مرشحو الحزب الوطنى الديمقراطى فى هذه الانتخابات بأغلبية 97 فى المئة وسط احتفالات «وطنية» عارمة ومتابعة شعبية صامتة وكلا الطرفين يعلم ماهية الوضع الذى هو كده وكده.

القائمون على أمر الحزب الوطنى الديمقراطى كانوا يفخرون دومًا بأعداد أعضاء الحزب الغفيرة والتى قاربت المليونين. لكن جميعنا يعلم أن العضوية كانت كده وكده، بمعنى أن فى حياة كل من قريب أو صديق أو معرفة كانوا يحملون «كارنيه الحزب» ليخلصهم فى اللجان المرورية، ويرفع من شأنهم فى المناسبات الاجتماعية، ويساعد فى إقناع مدير المدرسة فى قبول أبنائهم وأحفادهم وأبناء جيرانهم. أما ما عدا ذلك، وفيما يختص بأيديولوجية الحزب، وبرنامجه الانتخابى، وخطته التفعيلية التى تعد العوامل الفعلية لجذب المواطنين للانضمام لحزب ما فكان أغلبها كده وكده.

واليوم، وبينما تتعالى أصوات مطالبة بحياة سياسية حقيقية، وانفراجة حزبية فعلية، وحراك سياسى يعطى قبلة الحياة لكثيرين سلموا للإحباط واستسلموا لضيق الأفق التعبيرى والحراكى، يظل هناك تخوف من أن تكون القبلة القادمة كده كده وأيضًا. بمعنى آخر، يتوقع البعض فى ظل هذا الزخم العددى الحزبى فى مصر (عددها 92 حزبًا وفى أقوال أخرى يفوق العدد المائة) أن يتم ضخ أكسجين الحراك السياسى الحزبى فى المستقبل القريب.

لكن الخوف كل الخوف أن يتم ضخ ثانى أكسيد الكربون بدلاً من الأكسجين. خذ عندك مثلاً مقترح دمج الأحزاب السياسية فى كيان واحد، وهو المقترح الذى تم بلورته ليقدم كشمروع قانون فى البرلمان. آه والله! يقوم المقترح على أن يتم دمج الأحزاب فى كيان واحد، وذلك للوصول بعدد الأحزاب إلى تسعة أو عشرة أحزاب «قوية».

فكرة الفخفخينا التى تقوم على أساس ضرب ثمرات مانجو وجوافة ورمان وبرتقال فى الخلاط لتحصل على كوب عصير واحد مركز تصلح فى محل «فرغلى» بتاع العصير، لكنها لا تناسب الحياة السياسية والحزبية.

لدينا مشكلات كبرى فى الأحزاب؟ نعم! لدينا أحزاب كرتونية؟ نعم! لكن هل الحل فى ضربها فى الخلاط؟ لا بكل تأكيد. وهل الحل يكمن فى الدفع بحزب يتم تفصيله بمقاسات الحزب الوطنى الديمقراطى من حيث الغاية والأدوات والأهداف؟ لا أيضًا. وهل مناقشة مشكلات الأحزاب والمطالبة بتوفير الأرض المناسبة لخروج أحزاب حقيقية وليست كده وكده تعنى قلة وطنية أو نقصا فى الانتماء للوطن؟ لا بكل تأكيد، بل العكس هو الصحيح.

كلمة أخيرة. لو كان هناك اتجاه لتخليق كيان حزبى موحد لأحزاب يمينية ويسارية ووسطية ودينية (لا تنسوا حزب النور)، أو تخليق حزب يتم تقديمه باعتباره حزب الوطنيين المحبين لمصر وكل من عداهم يعتبرهم خونة وعملاء، فقلتها أحسن!

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم