كريم أبوذكرى يتعاقد مع هاني سرحان وإياد صالح على مسلسل جديدالجيش الليبى: أفشلنا المشروع القطرى بالبلاد وحررنا منطقة تساوى قطر 5 مراتخالد أنور: جبت 65% في الثانوية العامة بسبب التمثيل.. فيديواخبار الرياضة المصرية اليوم الخميس 21/ 6/ 20187 اخبار رياضية لا تفوتك اليومالتقى "سلفاكير" بعد عامين من المقاطعة.. من هو زعيم متمردي جنوب السودانوزيرة السياحة: حملتنا في كأس العالم تستخدم أساليب مبتكرة للترويج لمصرنجاح تجربة الجذب السياحي لمشاهدة مباريات كأس العالم في دبيوزير الرياضة يلتقي شباب بورسعيد بالمدينة الرياضيةموانئ بورسعيد تسجل حركة 22 سفينة اليومغدا.. قطع التيار الكهربائي عن مدينة عزبة البرج في دمياط 3 ساعاتمدير "طب بيطري الدقهلية" يوجه باتخاذ الإجراءات القانونية تجاه مجزر أجابعد حفل كرواتيا.. 10 هزائم لا تنسى في تاريخ كأس العالمحي وسط الإسكندرية: العقار المنهار صدر قرار بإخلائه منذ شهرينتسجيل بصمة العين لحجاج الجمعيات بدمياط«تضامن دمياط» تستقبل وفدا من مفوضية الأمم المتحدةمصدر بمطار النزهة يكشف حقيقة نشوب حريق بأحد مبانيهالتجمع: نعمل على تثقيف الشباب لمواجهة الأفكار المتطرفةتيسير مطر يكشف كواليس انضمام الحركة الوطنية لأحزاب التحالف السياسيقيادي سلفي: «الدعوة السلفية والنور» حافظا على وجودهما في ظروف صعبة

وزير المالية الأسبق: برامج الحكومات للإصلاح الاقتصادى لم تحقق العدالة الاجتماعية (حوار)

-  
الدكتور أحمد جلال يتحدث لـ«المصرى اليوم»

عن «القطط السمان» و«الوزير الشجاع»، يتحدث الدكتور أحمد جلال، في هذا الحوار.. ويوضح من وجهة نظره أسباب ثورة يناير، والفروق بين إصلاحات حكومات عاطف صدقى وأحمد نظيف وشريف إسماعيل وحازم الببلاوى، مؤكداً أن برامج الإصلاح الاقتصادى المتتابعة لم تف بواجبات قضايا العدالة الاجتماعية.

وأضاف في حواره لـ«المصرى اليوم»، أن الإصلاح المؤسسى أهم من شجاعة الوزراء، وأنه يجب أن تكون لدينا منظومة جيدة للاختيار والمساءلة، مشددا على أن عدم التقدم للأمام هو الفشل بعينه.. وإلى نص الحوار:

■ قال طاهر أبوزيد، الوزير في حكومة الببلاوى معك، إن أحمد جلال كان وزيرا شجاعا، وأنت قلت إن الدكتورة مها الرباط- وزيرة الصحة، كانت أيضا شجاعة، ما معنى أن يكون الوزير شجاعاً؟

- الكابتن طاهر كان شجاعا بأمانة هو الآخر، والوزير الشجاع هو من له موقف ويعبر عنه ويتحمل تبعات ما يقوله ويكون كلامه خارج مجلس الوزراء مثله في المجلس.

■ هل أولئك كثر؟

- نعم، وأعرف منهم الكثيرين، لكن الأهم من عدد الشجعان أن تكون المنظومة التي يعمل في إطارها الموظف العام ومؤسسات الدولة والمجتمع سليمة وفيها مشاركة ومحاسبة وتشجيع انطلاق الطاقات الخلاقة.

■ ما أهم الفروق بين البرنامج الاقتصادى لحكومة شريف إسماعيل وبرنامجى عاطف صدقى وأحمد نظيف؟

- هناك قواسم واختلافات مشتركة، على الأقل بحكم الظرف التاريخى لكل منهم، في حالتى صدقى وشريف إسماعيل كنا أمام حارة سد، بسبب اختلالات الاقتصاد الكلى، أي تفاقم عجز الموازنة والدين وتضاؤل الاحتياطيات والضغوط على سعر الصرف، وكان لا مفر من الإصلاح، ولو أن عبء الدين الخارجى مع شريف كان أقل حدة، وبالمقارنة، لم تواجه حكومة نظيف مثل هذه التحديات، بل كانت مدفوعة بشكل أساسى نحو دعم القطاع الخاص وتعزيز دوره في الاقتصاد، ولذا قامت بإجراءات في صالح النمو والاستثمار، ويبقى القول بأن البرامج الثلاثة تتفق في أنها لم تهتم بدرجه كافيه بالإصلاح الهيكلى الذي يحرك عوامل الإنتاج من القطاعات الأقل إنتاجية إلى القطاعات الأعلى إنتاجية، وخير دليل على ذلك التوسع الشديد في مجال العقارات مقارنة بالصناعة والزراعة.

■ ماذا عن موقفهم من العدالة الاجتماعية؟

- لم يمنحوا مبدأ تكافؤ الفرص ما يستحق من اهتمام وجهد، وبالتالى لم تكن هناك مبادرات جادة لإصلاح التعليم والصحة والمرافق العامة بشكل يساعد الناس على الانطلاق في سباق الحياة من خط واحد أو خطوط متقاربة.

في عهد أحمد نظيف كان التركيز على التوسع في إقامة مدارس دولية أو خاصة وكذا مستشفيات خاصة خمس نجوم، ولم يحظ هذان القطاعان بالعناية المطلوبة.

وفى حكومة إسماعيل الحالية، هناك مبادرة جادة في قطاع التعليم والتأمين الصحى الشامل، لكن الإصلاح الحقيقى سوف يتطلب اكتمال كل منظومة من جوانبها المختلفة ووقت حتى تأتى الثمار.

■ ما مدى التقدم المؤسسى في وزارة المالية والبنك المركزى وبنك الاستثمار القومى وماسبيرو، وهل تعتقد أن هناك من هو معنى بإصلاح المؤسسات ولديه رؤية لإصلاحها وقادر على تنفيذها؟

- هناك فرق بين الإصلاح المؤسسى والإصلاح الإدارى، فالإصلاح المؤسسى أوسع ويتضمن عدالة وشفافية القواعد المعمول بها، كفاءة تطبيق هذه القواعد، وتوافق كل ذلك مع منظومة الحوافر والمساءلة للقائمين عليها، وهذه التركيبة مهمة للغاية، ويجب على كل حكومة إدراكها، وبدونها لا يمكن لمجتمع أن يعمل بكفاءة، وخير مثال لذلك مباراة كرة قدم، ولك أن تتخيل مباراة بدون قواعد أو دون حكم محايد، أو دون مكافآت للفوز أو عقوبة للمخالفات.

أما الإصلاح الإدارى فهو خاص بترتيب دولاب العمل داخل مؤسسة ما لتقوم بعملها على خير وجه، وينطبق هذا على كل المستويات من المدرسة إلى الهيئة إلى الوزارة والبنك.

■ لكن طبيعة المؤسسات يجب أن تختلف من وقت لآخر؟

- طبعا، فالتطوير مع مرور الوقت ضرورى للتكيف مع المتغيرات وتحسين الأداء، ففى البنك المركزى، وبما أنه قد تحول لاستهداف التضخم، أرى أن إدارة البحوث الآن يجب آن تكون آهم إدارة، لأن هذا التحول يحتاج إلى تحليلات دقيقة عن الأوضاع الاقتصادية وبناء سيناريوهات وتنبؤات يمكن الاعتماد عليها.

أظن أن بنك الاستثمار القومى يجب أن يكون جزءا من وزارة المالية، كما هو معمول به في معظم دول العالم، وإذا لزم الأمر وأصبح مستقلا، من الضرورى أن يعمل كبنك حقيقى له استقلاله بعيدا عن السياسة ولا يجب أن يكون بوابة لإهدار الأموال بدعم مؤسسات غير كفؤ.

وأخيرا، أعتقد أننا في مرحلة يجب أن نحدد فيها هوية المؤسسات العامة، مثل ماسبيرو، وما نرجوه منها بالإجابة عن أسئلة من قبيل من يخدم وبأى اساليب ومدى فاعليته، وفى المقابل، لابد من المساءلة للقائمين على هذه المؤسسات، وفى بلاد «الخواجات» كل من يحصل على دعم تتم مساءلته.

■ لو وضعنا أولويات للمؤسسات التي تتطلب إصلاحا بأيها نبدأ: الرئاسة- الحكومة- الوزارة؟

- في إطار ما قلته مسبقا، أظن أن الإصلاح المؤسسى أهم من الإصلاح الإدارى لأى كيان، وأود هنا إعطاء بعض جوانب الإصلاح المؤسسى التي أعتقد أنها مهمة.

أعتقد أن أولوية الإصلاح المؤسسى يجب أن تكون في إصلاح ما سميته في مقال في «المصرى اليوم»: «دماغ الحكومة»، أي طريقة تفكيرها، ويمكن أن يتحقق ذلك بإنشاء كيان تابع للرئاسة يفكر ويفحص ويقترح الحلول والمسارت البديلة.

في أمريكا مجلس قومى اقتصادى يتبع الرئيس ويتم اختيار فطاحل لرئاسته مثل «لارى سومرز» أو «جو استيجلتز»، وله مهام وآليات محددة في العمل والتعامل مع أجهزة الحكومة المختلفة.

ولدينا فرصة أيضا للإصلاح المؤسسى بعد الانتخابات الرئاسية الشهر القادم، وذلك بإعادة النظر في عدد الوزارات وإمكانية دمج بعضها، مثل وزارات السياحة والطيران والآثار، حتى يتم التنسيق بشكل أفضل.

وأخيرا، أظن أننا نحتاج أن نتعامل بشكل جاد وواع مع إشكالية تعارض المصالح وتداخل الاختصاصات وتميّع المسؤوليات، ولن يتم ذلك دون فصل أدوار الملكية والرقابة وتقديم الخدمة عن بعضهم، سواء كان فيما يتعلق بالبنوك العامة أو الهيئات الاقتصادية أو الخدمية.

■ ما الكيانات التي كنت توقع على شيكات لها كوزير مالية وأنت تعلم أن المخصص لها سيكون بلا عائد؟

- على سبيل المثال، وليس الحصر، ليس من الصالح العام أن يتم تخصيص جزء كبير من الموارد التي تذهب إلى الوزارات الخدمية إلى الإداريين وليس لمقدمى الخدمة العامة، كما يحدث في التعليم والصحة، حيث تلتهم الأجور ومخصصات الإداريين معظم الموازنات ولا يتم تقديم خدمة تتمتع بالحد الأدنى من القبول.

لكن المثال الأخطر والأهم كان دعم الطاقة، وهو ما كان يوازى ضعفى الإنفاق على التعليم و4 أضعاف الإنفاق على الصحة. كنت أشعر بالأسى وأنا أوقع عليه لأنى كنت أعرف أن 80 % منه يذهب للأغنياء ويشوه الأسعار، وهذا لا يحابى النمو أو العدالة، ولهذا عملت مع المهندس شريف إسماعيل، وكان وقتها وزيرا للبترول، على خطة تفصيلية لمعالجة هذا التشوه، وعرضنا الموضوع على الدكتور الببلاوى ووافق عليه، لكن كان من الحكمة الانتظار حتى يتم إقرار الدستور وانتخاب الرئيس، فقد كنا حكومة انتقالية.

■ يلوح في الخطاب السياسى الراهن إشارات واضحة تدين ثورة يناير وتحملها المسؤولية عن تفاقم الاختلالات الاقتصادية ما ردك؟

- بالنسبة لى، ثورة يناير كانت ولا تزالت فرصة مصر للانطلاق نحو الحداثة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. طبعا كانت للثورة آثار سلبية في الأجل القصير على الاقتصاد، لكن الخسارة الحقيقية هي ألا نرى الحلم بمصر الجديدة يتحقق. الثورات عموما لا تسير في خط مستقيم، لكن لا يصح في النهاية إلا الصحيح.

■ قال البعض إن التصورات عن الفساد والمحسوبية والاستبداد أدت إلى انتفاضة يناير 2011، وأن المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لا تبرر ما حدث ما رأيك؟

- مصر ليس لديها مؤشرات دقيقة عن توزيع الدخل والثروة، والاعتماد على مسوح إنفاق الأسرة لحساب توزيع الدخل معيبة، لأنها تركز على الإنفاق وليس الدخل، كما أنها عادة ما تفتقد الـ1% الأعلى دخلا. غير ذلك، ليست هناك بيانات مدققة عن توزيع الثروات بأشكالها المتنوعة (من أرض وعقارات ومصانع وأصول رأسمالية). في المقابل يستطيع الناس بالعين المجردة مشاهدة تزايد الكمبواندات وتفشى العشوائيات.

الأهم من كل هذا أن الناس لم تكن مقتنعة بأن أسباب الغنى الذي تراه كان نتيجة الاجتهاد والإنجاز الحق، قدر ما كانت نتيجة علاقات خاصة مع من يحكم وكانت في بعض الأحيان نتيجة تسقيع أراض والحصول على توكيلات أو امتيازات أخرى. بهذا المعنى، ما أشعل الغضب كان الواقع السيئ والمدركات عنه معا وليس المدركات فقط.

■ هناك تفسيرات مختلفة لثورة يناير منها البطالة وعدم عدالة توزيع النمو وارتفاع سقف وطموحات الشباب في عالم أكثر تواصلا وجمود السياسة والتوريث ما التفسير الذي تميل إليه؟

- ما أرجحه أكثر هو انحياز الطبقة المتوسطة للفقراء نتيجة السياسات المتحيزة لصالح قلة، وياليتها كانت منتجة، وفى هذا أتفق مع الدكتور «إسحاق ديوان» في أن الطبقة المتوسطة في مصر ظلت تتراجع وتخسر ميزات كانت قد حصلت عليها حتى أواخر السبعينيات إلى ان جاءت لحظة شعرت فيها أنه من الأفضل أن تصطف مع الطبقات الشعبية وتثور ضد ما هو جارى، وكانت واقعة خالد سعيد الشرارة الأولى.

■ الأوضاع الآن أصعب فلماذا لا ينفجر الناس؟

- الناس نزلت الشارع وحاولت التغيير ولم تصل إلى ما تريد، لكن مصر مازالت في مرحلة تحول وترقب، وهناك في النهاية ما يسمى بالإجهاد الثورى، «الناس تعبت»، إضافة إلى ذلك، هناك معركة الأمن التي لم تنته، وهناك بعض الإنجازات التي لا يمكن تجاهلها.

■ ما تقييمك لمستوى المساءلة العامة في بلادنا؟

- ضعيف للغاية، ولايزال البرلمان بتمثيله السياسى الحالى، أقل من أن يكون قادراً على محاسبة الحكومة، كما أننا نفتقد المساءلة على مستوى المحليات، وقس على ذلك المدرسة، والمستشفى، ولا سبيل إلى التقدم دون إصلاح سياسى وإدارى ومؤسسى متكامل.

■ سؤالان شغلا العالم طوال السنوات العشر الماضية: لماذا تفشل أمم؟ ولماذا تنجح أمم؟ كيف تجيب عن السؤال الثالث: لماذا تبقى بعض الأمم- كمصر- معلقة طويلاً بين النجاح والفشل؟

- عدم التقدم إلى الأمام هو الفشل بعينه، وأظن أن عدم التقدم في مصر يرجع لسببين رئيسيين، عامل خارجى، حيث إننا نعرف تاريخياً أنه كلما أوشكت مصر أن تنهض تتم عرقلتها، وحدث هذا أيام محمد على وعبدالناصر، أما العامل الثانى فهو داخلى، ويتمثل في أننا لم نقم بما يجب لعمل إصلاح سياسى واقتصادى وثقافى حقيقى، ولدى قناعة أن ما يبنى الأمم هو المعادلة البسيطة التالية: نظام سياسى جيد = اختيارات لسياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية جيدة = منتج أو مجتمع جيد.

■ برأيك.. ما حجم الغذاء المجانى في مصر؟

- هذا سؤال عن رأسمالية «المحاسيب» والاقتصاد الريعى. الحل في تقديرى هو المنافسة السياسية والمنافسة الاقتصادية.

المنافسة السياسية تضمن أن من يحكمون يمثلون أصحاب المصالح المختلفة في المجتمع، والمنافسة الاقتصادية تقضى على من يتربحون دون جهد، وإحدى النقاط الهامة هنا هي فض الاشتباك بين السياسة والاقتصاد.

أحد الأمثلة على الاقتصاد الريعى من جراء سياسات غير سليمة هو صناعة السيارات. منذ عشرات السنين ونحن نتحدث عن تصنيع سيارة مصرية وأعطيناها من الحماية ما يحقق أرباحاً ريعية مرتفعة، وبعد كل هذه السنوات لم نصل لما نصبو إليه، واستفادت فقط قلة، وهذا المثال ينطبق على حالات أخرى.

أسوأ غذاء مجانى هو النوع المقنن، أي ذلك الذي تقوم القوانين أو القواعد بتقديمه لهذا أو ذاك في شكل تقليل عبء عليه أو إعفائه من جمارك أو منحه حماية أو أراض.

■ أعدت مجددا استخدام تعبير «القطط السمينة»، بينما يقول كبار رجال الأعمال في محافلهم إن الدولة تحاصرهم.. ما هي القطط الجديدة أو التي برزت في السنوات الأخيرة؟

- هناك نوعان من القطاع الخاص، الجيد والسيئ.. «المصرى اليوم» عرضت منذ سنوات كتاب «الرأسمالية الطيبة والرأسمالية الخبيثة»، وأصدرت مع «سايب» طبعة عربية له. لا شك أن مصر تحتاج الرأسمالية الجيدة التي تبتكر وتخاطر، ولكننا لا نحتاج الرأسمالية الرديئة التي تمتص الفوائض بلا إبداع أو تصدير أو تشغيل. واصطلاح القطط السمينة في رأيى ينطبق على الرأسمالية الرديئة، واحسب أنت عددهم، بالطبع هذا لا يعنى أن تقف الدولة في موضع المتفرج، فعليها من المسؤولية ما يحتم عليها تبنى السياسات التي تضمن تحجيم أو القضاء على الرأسمالية الرديئة، وضمان حقوق أصحاب المصالح المختلفة، وتحقيق تكافؤ الفرص.

■ هل من إصلاح للإصلاح السياسى قريبا، مثلما دعوت أنت أيضا إلى إصلاح الإصلاح الاقتصادى؟

- في إصلاح برنامج الإصلاح الاقتصادى دعوت إلى ألا نكتفى بتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلى، وأن علينا تبنى برنامجين آخرين لتحقيق نمو مستدام، وقدر أكبر من العدالة الاجتماعية، وبخصوص إصلاح الإصلاح السياسى، فلنبدأ بتفعيل ما هو مكتوب في الدستور من حقوق ومسؤوليات وتوزيع أدوار وتوازنات بين المؤسسات والطبقات، إذ نريد حياة سياسة قوية، متمثلة في أحزاب لها رؤى، ونقابات حقيقية، وجمعيات، أي إفساح المجال لكل أصحاب المصالح المتشابهة ليعبروا عنها بشكل منظم، وننشئ سوقاً جيدة للسياسة مثلما نسعى إلى تطوير أسواق الاقتصاد، فالانتخابات الرئاسية حدث مهم، وبعيدا عن الجدل الدائر، يجب جعلها نقطة بداية لتفعيل الحياة السياسية.

■ هل تعتقد حقا أن إقالة أو استقالة حكومة الدكتور حازم الببلاوى خاصة بالمظاهرات المفاجئة التي سبقتها ثم خمدت كانت طبيعية؟

- كنا على يقين من البداية أننا حكومة انتقالية، وأننا سوف نرحل مع إقرار الدستور الجديد، وعملنا في ظرف شديد الصعوبة ولم تكن أغلب الدول تعترف بثورة يونيو، وكانت الأحوال الاقتصادية شديدة السوء، وبذلنا أقصى جهد للخروج مما تعيشه مصر من تراجع وفوضى وتهديدات.

ليس من عادتى أن أقول ما دار في جلسات مجلس الوزراء، لكن استثناء لذلك أود أن أشير إلى أن الخطاب الذي ألقاه الدكتور حازم الببلاوى عند استقالة الحكومة واستغرق نحو 20 دقيقة كان أفضل توصيف لما قامت به الحكومة، وكان مؤثراً للغاية. قال بأفصح لغة ومن غير ورق إن الحكومة أدت الواجب الوطنى الذي أخذته على عاتقها بكل أمانة ومهنية ومصداقية وشجاعة. بعيدا عن ذلك، لا أود من جانبى الخوض في النوايا.

■ ما أهم ما قامت به حكومة الببلاوى في الجانب الاقتصادى؟

- أظن أننا كنا أمناء مع ما نعتقده، واتخذنا من الإصلاحات، أو الإعداد لها، ما يتفق مع مبدأ التوازن الكلى، والنمو السريع، والعدالة الاجتماعية.

بالنسبة للإصلاح الكلى اتبعنا سياسة توسعية، عكس ما يقول به صندوق النقد الدولى، دون الإضرار بالتوازنات الكلية، لدفع النمو إلى الامام وتقليل البطالة، بمساعدة من الأشقاء العرب في الخليج، وعملنا كما أشرت مسبقا للإعداد للتخلص من دعم الطاقة، وفى جانب العدالة الاجتماعية، تم إنشاء وحدة في وزارة المالية لتحسين استهداف الفقراء ودمج القطاع غير الرسمى، فضلا عن زيادة مخصصات الإنفاق الاجتماعى والوجبات الغذائية بالمدارس، وتم التعامل مع الاشتباك المالى بين المالية والتأمينات، وعلى مستوى أعلى، تم تأسيس مجموعة وزارية للعدالة الاجتماعية برئاسة الدكتور حسام عيسى، والحقيقة أنى أود تسجيل فخرى بالانتماء لهذه الحكومة، واعتزازى بما أنجزته.

■ طالبت أكثر من مرة بوضع سقف للدين العام وحدود للاستدانة من الخارج، وقلت إننا إزاء خطر حقيقى، فهل حدثت استجابة؟

- كل ما أرجوه أن تكون مثل هذه الآراء محل اعتبار ممن بيدهم اتخاذ القرار. كصاحب رأى، أهم ما يجب الالتزام به هو التعبير عن وجهة نظرى بأمانة وصدق فيما يمكن أن يكون فيه تحقيق المصلحة العامة، وحتى إذا لم تكن هناك استجابة لهذا الرأى من جانب الحكومة أو البرلمان، فهناك فائدة المشاركة في إثراء النقاش العام.

■ ما تفسيرك لظاهرة الاحتفاء بالاستدانة- عند نجاح طرح سندات دولية- التي تكاد تنفرد بها مصر؟

- لست مع أخذ معايير النجاح أو الفشل من المؤسسات الدولية وإهمال رأى الناس. وموضوعياً تغطية الطرح لأكثر من مرة وبعائد منخفض أمر جيد ودليل ثقة في قدرة مصر على الوفاء بالالتزامات بعيدة المدى، لكن نجاح الطرح أو تحسن المؤشرات النقدية والمالية لا يعنى في النهاية أن مشاكلنا تم حلها أو أن الناس «هتهيص».

■ مصر تخطط منذ 1960 إلى الآن باستثناء توقف في عهد الرئيس أنور السادات.. ما محصلة كل ذلك، وكيف نفسر كل تلك العشوائية في حالنا رغم تراكم الخطط؟

- أي دولة في العالم مهما كان توجهها بحاجة إلى تصور للمستقبل، ما نعرفه الآن أن خطط النظام الاشتراكى التي اشتملت على جداول مدخلات ومخرجات وتسعير للموارد وللمنتجات لم يعد لها محل الآن، لكن هذا لا يعنى أننا لسنا في حاجة لخطة تنموية بالمعنى الواسع، ولدينا مثل هذه الخطة الطموحة حتى 2030. ما أفتقده في خططنا هو كيفية الانتقال من النقطة التي نقف عندها والنقطة التي نسعى للوصول إليها، من إصلاح في السياسات والإطار المؤسسى، دون تحديد طريقة العبور بين نقطتين، سواء في مجال التصنيع أو التصدير أو التعليم والصحة أو الاستثمار العام، أخشى أن الخطة تعبر عن طموحات قد لا تتحقق.

■ قال مطلعون على شؤون كلية الاقتصاد والعلوم السياسية إنها تكاد تغادر تدريس الاقتصاد السياسى بها وتتجه تدريجيا إلى نهج إدارة الأعمال، أين تضع الكلية بين نظيراتها عالميا؟

- هذا التحول إن كان صحيحاً، لا يتفق مع التوجه في الجامعات الكبرى في العالم، حيث هناك توسع ملحوظ في دراسة وتدريس الاقتصاد السياسى.

■ هناك رهانات لدى أطراف كثيرة على أن التكنولوجيا ستحل وحدها مشاكل كثيرة مثل الفساد وعدم العدالة فهل تؤمن بذلك؟

- تأثير التطور التكنولوجى المتسارع على الممارسات السياسية وأسواق العمل، والمهارات المطلوبة مذهل، لكن السياسيين هم من يضعون الأوليات ويمارسون تحيزاتهم لمجموعات بعينها على حساب مجموعات أخرى وليس التكنولوجيا. إذا طلبت من التكنولوجيا مقاومة الفساد أو تحقيق العدالة الاجتماعية فأنت تطلب منها ما لا تستطيع أن تعطيه. التكنولوجيا لن تحل محل النظم السياسية ولا القيم الاجتماعية والأخلاقية أو الثقافية، وإن كانت تؤثر على الكثير من ذلك.

■ تدخل كثيرا في جدل ظاهر أو غير ظاهر مع أطروحات د.جلال أمين ود.عبدالمنعم سعيد، ما اختلافك الأساسى عن كل منهما؟

- كل منهما مؤسسة في ذاته، ولكل منهما أسلوب فريد وبديع، ولهما من البراعة والحضور في المجالات التي يكتبان فيها ما لا يمكن إنكاره. وقبل وبعد كل ذلك هما صديقان عزيزان. وإذا كان لى أن أقارن بين ما أكتبه وما يكتبان، فظنى، وبعض الظن إثم، أننى أكثر انشغالاً بالمستقبل مقارنة بالتفسيرات العميقة التي يقدمها الدكتور جلال أمين لما حدث، وقد أكون أكثر انشغالاً بموضوع العدالة الاجتماعية أكثر من الدكتور عبدالمنعم.

■ البعض يتنبأ بأن يكون للدكتورة رانيا المشاط مستقبل كبير كنقدية واقتصادية، ترى هل ستكمل أم يتم طحنها؟

- الدكتورة رانيا المشاط تنتمى إلى جيل من الاقتصاديين المتميزين من المهم الاستعانة بهم في المواقع الصحيحة في السنوات المقبلة.

■ ما أهم محصلة دخولك لأول مرة في حياتك المهنية حافلة الكتابة الصحفية الأسبوعية؟

- زاد احترامى وتقديرى لمن يعمل في هذه المهنة، فهى مهنة متاعب حقاً. أن تحرص على قول شىء مفيد وبطريقة بسيطة وفى نفس الوقت تحترم آراء المخالفين لك عمل مضن، والمكافأة الكبرى التي يحصل عليها الكاتب هي تفاعل الناس معه والتواصل المباشر بينه وبين جمهور متنوع.

محطات

■ خريج جامعة القاهرة 1973.

■ حاصل على الدكتوراة في الاقتصاد 1986 من جامعة بوسطن.

■ عمل كبير اقتصاديين بالبنك الدولى من 1984 لـ2007.

■ مدير المركز المصرى للبحوث الاقتصادية من 2000- 2006.

■ تولى حقيبة المالية من يوليو ٢٠١٣ وحتى فبراير ٢٠١٤.

■ مدير منتدى البحوث الاقتصادية من 2007- 2017.

■ مؤسس ورئيس منتدى البحوث الصحية.

■ حاصل على جائزة الكويت للتقدم العلمى .

■ عضو جمعيات دولية ووطنية معنية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم

أخر الأخبار

الاكثر مشاهدة