صور.. توقف مشروع الصرف الصحى بقرية الحجاز فى الإسماعيلية"آثار أسوان" توضح اكتشاف 20 مقبرة أثرية بالبر الغربى منذ 2014الأسبوع المقبل.. وزارة الزراعة تناقش 7 محاور بمؤتمر التمور فى شرم الشيخيوم ترفيهي للأطفال الأيتام في ملاهي بحري بالعريش ..صورطرح البرومو الدعائي لفيلم Indivisibleالحكم في طلب ردّ علاء وجمال مبارك بـ"التلاعب بالبورصة" اليومالطلائع يرفض الوديات قبل مواجهة المصرى البورسعيدىالولايات المتحدة تحدد موعد إنهاء برنامج كوريا النوويننشر درجات القبول بمدارس التمريض في الفيومتعرف على كيفية حجز قطعة أرض خدمية فى 13 مدينة جديدة قبل طرح كراسات الشروطبيت السحيمى ينظم حفلا لفرقة أجيال.. الخميسشكاوى مجلس الوزراء يعلن رقم الخط الساخن ..فيديووفاء عامر تبدأ تصوير "حبببة" منتصف أكتوبر المقبلبالفيديو.. يارا تتدرب على "يا عاقد الحاجبين"قمر والحصان في "أنا حالة"الاهلي يُحدد موقف سعد سمير من المشاركة أمام حوروياتعرف على الشركات بمعرض "أهلا مدارس" ومساحات العرضأفضل مداخلة هاتفية بالـ"التوك شو".. مديرة مدرسة بأسيوط تنظف الفناء والحمامات"مساء دريم" يفتح ملف جدل نقل الأعضاء البشريةرئيس الجمارك يكشف عن إعفاء بضائع تركيا من الضرائب.. تعرف على السبب

المعتزلة.. العقل والغيبيات (3)

-  

عرفنا فى المقال السابق علم الكلام ونشأته، والمتكلمين والفرق الكلامية، وكيف وزعهم البعض على أهل السنة وعلى أهل الشيعة، وقلنا إن المعتزلة إحدى هذه الفرق الكلامية التى غلّبت العقل على النقل على إطلاقه، من حيث إن العقل أساس التكليف، ويسقط التكليف عن فاقده، وهو المسؤول عن الاختيار، فيثاب صاحبه إذا أحسن عقله الاختيار، ويعاقب صاحبه إذا أساء عقله الاختيار، ولما كان أمر العقل مقدما على من سواه أصبح احترام الاختيار مقدما أيضا، سواء اختيار دين أو مذهب أو رأى.

ونبدأ ونقول.. إن للعقل عند المعتزلة الصدارة والقيادة، وهو البداية والنهاية، وهو الحكم والحَكم، وأساس المعرفة، والعقل هو صاحب القدرة على الفهم وعلى الفعل، وله الحق والمقدرة على الاختيار والمفاضلة، وهو أصل التوثيق والتصديق والالتزام بالعهود والوعود، وأصل الحكم على المفاسد والمصالح، فلا قبول ولا رفض بغيره، ولا يكلف الإنسان إلا به، ولا يرفع التكليف إلا بغيابه، وبه تكتمل العبادة، وهو طريق الخلاص والرضا والقبول، وطريق الوصول للحقيقة حتى لو كانت حقيقة شرعية، والسبيل إلى معرفة أسرار الخالق والمخلوق، وبغيره تتوه كل الخطى وتتشابك كل الخطوط، الحلال منها والحرام، والصواب منها والخطأ، ولا يستدل فاقده على طريق أو سبيل أو هدى، يقول النيسابورى (إنا لا نجوّز شيئا لا يعقل، وإنما نجوّز ما هو معقول)، ولم يعتمدوا على غيره فى فهم العقيدة، ورفعوه على النقل، حتى إنهم أخضعوا النصوص القرآنية لحكم العقل أيضا، وأولوا ما يتعارض منها مع العقل، ومن ثم أنكر المعتزلة الأحكام التى لم يرد بها نص واضح كحكم المرتد وقتله، وطالبوا بإعادة النظر وتحكيم العقل ومراجعة أحكام الحدود، وتعدد الزوجات والإرث، وردوا وأنكروا الأحاديث التى لا يقرها العقل مهما كانت قوة السند، وعملوا على تحرير العقل من الأحاديث المكذوبة والخيالات والأوهام والأباطيل ومنها الغيبيات. أما عن الغيبيات فلهم فى هذا الحق كله، لأن الغيب فى قدر الله وعلمه كما جاء فى الآية «وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ» والآية «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا»، حتى إن النبى لم يكن يعلم من أمر هذا الغيب شيئا بنص القرآن «قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِى خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَىَّ..»، فإذا كان الرسول لا يعلم عن الغيب قدر ما يوحى إليه، فإن غير النبى لا يعلمه أيضا. وأول هذه الغيبيات:

أولا: عذاب القبر.. من المعتزلة من ينكرون عذاب القبر، ومن ثم ينكرون نعيمه أيضا، ويستندون للآيات الآتية والتى تقرر أن يوم الفصل والحساب والعقاب والعذاب هو يوم القيامة فقط وليس يوما غيره أو قبله. الآية «يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ»، والآية «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ..» والآيتين «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ* ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ* وَنُفِخَ فِى الصُّور* ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ» والآية «اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ يَوْم الْقِيَامَة..» والآية «وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ..» والآية «فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ»، وكلها آيات تؤكد أن يوم الحساب واللقاء هو يوم واحد وهو يوم القيامة، ولو كان قبله يوم للعذاب آخر فى علم الله، لكان قد ذكره الله وهو أولى أن يذكر، ويستدلون بحديث عن عائشة أن يهودية كانت تخدمها كانت تدعو لها «وقاك الله عذاب القبر» كلما قدمت لها معروفا، فسألت النبى (هل للقبر عذاب؟) فقال لها (كذبت يهود وهم على الله كذب لا عذاب دون يوم القيامة)، ويتفق الخوارج معهم فى إنكار عذاب القبر، فهم يتوقفون عند النص القرآنى فقط، فما كان فيه نص واضح وصريح أخذوا به، وما لم يرد فيه نص واضح وصريح لا يأخذون به، وعذاب القبر لم يرد فيه نص صريح، فاستبعدوه، إلا أن أهل السنة وعلى رأسهم الأشاعرة وزعيمهم أبو الحسن الأشعرى، والذى كان معتزليا أربعين عاما، يعتمدون أحاديث الآحاد فى الغيبيات ولذلك فقد اعتمدوها، وكذلك اعتمدوا القول المأثور فيه وأقروا بعذاب القبر.

ثانيا: الصراط.. المعتزلة ينفون الصراط الحسى، ويؤلون النص الذى يستند إليه أهل السنة والجماعة فى حسية الصراط (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) إلى طلب التوفيق والرشاد للوصول إلى طريق الله المستقيم والعمل بما جاء بالقرآن، وأهل السنة والجماعة يرون أن «الصراط جسر ممتد على متن جهنم يجوز» يمر أو يعبر «عليه العباد بقدر أعمالهم وهم يتعاونون فى السرعة والإبطاء على قدر ذلك، وأن المؤمنين سيمرون وحقهم الجنة»، ويصفه أبو الحسن الأشعرى «هو أدق من الشفرة وأحد من السيف»، كثير من الفرق الإسلامية تأخذ بأحاديث الآحاد فى الغيبيات، ولا تأخذ بها فى العقائد، وهى سنة سنها الحنابلة «أحمد بن حنبل»، وهو على رأس أهل السنة والجماعة.

الأسبوع المقبل..



لمطالعة الخبر على المصرى اليوم