الزمالك يهدد بتجميد شيكابالا فى الموسم الجديدوائل الإبراشي يواصل هجومه على محمد رمضان (فيديو)وزير البترول الأسبق: إعلان حقل غاز جديد خلال أياموزير المالية: الخصم الضريبي قلل إيرادات الدولة 8 مليارات جنيهوزير المالية: طرح سندات دولارية قريبًا (فيديو)5 معلومات عن أول وثيقة تأمين زراعى فى السوق المصرى.. تعرف عليهاغادة والى تعلن غدا نتائج المرصد الإعلامى للمشاهد المرفوضة بالدرامامها أحمد تتحدث عن مباراة كأس العالم بروسيا فى "الست هانم" على الأولى.. اليوم«فيفا» يشيد بمستوى جهاد جريشة في المونديالاعراض التهاب المعدة كثيرة أهمها الحرقان والقىء والانتفاخمحافظ أسوان يناقش «استيكر التعريفة الجديدة» لسيارات الأجرةجنايات القاهرة تنظر اليوم محاكمة المتهمين فى "هدايا الأهرام""بى ان سبوت" القطرية تستعين بشركات إسرائيلية لتأمين إشارة بث المونديالمميش: عبور 150 سفينة قناة السويس بحمولة 10.3 مليون طن فى 3 أياموصفات طبيعية بالقهوة لعمل مرطب للشفاه والتخلص من السيلوليتشكاوى من ارتفاع أسعار أسطوانات البوتاجاز عن التسعيرة المحددة بالزقازيقتحرير 813 مخالفة مرورية وتحصيل 42 ألف جنيه غرامات بالغربيةضبط 58 مخالفة تسعيرة وسلع مغشوشة في حملة "تموينية" بالغربيةإقالة ماجر من تدريب المنتخب الجزائريالكولومبي رولدان صاحب الـ 38 ركلة جزاء و76 بطاقة حمراء حكما للقاء مصر والسعودية اليوم

المعتزلة.. العقل والغيبيات (3)

-  

عرفنا فى المقال السابق علم الكلام ونشأته، والمتكلمين والفرق الكلامية، وكيف وزعهم البعض على أهل السنة وعلى أهل الشيعة، وقلنا إن المعتزلة إحدى هذه الفرق الكلامية التى غلّبت العقل على النقل على إطلاقه، من حيث إن العقل أساس التكليف، ويسقط التكليف عن فاقده، وهو المسؤول عن الاختيار، فيثاب صاحبه إذا أحسن عقله الاختيار، ويعاقب صاحبه إذا أساء عقله الاختيار، ولما كان أمر العقل مقدما على من سواه أصبح احترام الاختيار مقدما أيضا، سواء اختيار دين أو مذهب أو رأى.

ونبدأ ونقول.. إن للعقل عند المعتزلة الصدارة والقيادة، وهو البداية والنهاية، وهو الحكم والحَكم، وأساس المعرفة، والعقل هو صاحب القدرة على الفهم وعلى الفعل، وله الحق والمقدرة على الاختيار والمفاضلة، وهو أصل التوثيق والتصديق والالتزام بالعهود والوعود، وأصل الحكم على المفاسد والمصالح، فلا قبول ولا رفض بغيره، ولا يكلف الإنسان إلا به، ولا يرفع التكليف إلا بغيابه، وبه تكتمل العبادة، وهو طريق الخلاص والرضا والقبول، وطريق الوصول للحقيقة حتى لو كانت حقيقة شرعية، والسبيل إلى معرفة أسرار الخالق والمخلوق، وبغيره تتوه كل الخطى وتتشابك كل الخطوط، الحلال منها والحرام، والصواب منها والخطأ، ولا يستدل فاقده على طريق أو سبيل أو هدى، يقول النيسابورى (إنا لا نجوّز شيئا لا يعقل، وإنما نجوّز ما هو معقول)، ولم يعتمدوا على غيره فى فهم العقيدة، ورفعوه على النقل، حتى إنهم أخضعوا النصوص القرآنية لحكم العقل أيضا، وأولوا ما يتعارض منها مع العقل، ومن ثم أنكر المعتزلة الأحكام التى لم يرد بها نص واضح كحكم المرتد وقتله، وطالبوا بإعادة النظر وتحكيم العقل ومراجعة أحكام الحدود، وتعدد الزوجات والإرث، وردوا وأنكروا الأحاديث التى لا يقرها العقل مهما كانت قوة السند، وعملوا على تحرير العقل من الأحاديث المكذوبة والخيالات والأوهام والأباطيل ومنها الغيبيات. أما عن الغيبيات فلهم فى هذا الحق كله، لأن الغيب فى قدر الله وعلمه كما جاء فى الآية «وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ» والآية «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا»، حتى إن النبى لم يكن يعلم من أمر هذا الغيب شيئا بنص القرآن «قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِى خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَىَّ..»، فإذا كان الرسول لا يعلم عن الغيب قدر ما يوحى إليه، فإن غير النبى لا يعلمه أيضا. وأول هذه الغيبيات:

أولا: عذاب القبر.. من المعتزلة من ينكرون عذاب القبر، ومن ثم ينكرون نعيمه أيضا، ويستندون للآيات الآتية والتى تقرر أن يوم الفصل والحساب والعقاب والعذاب هو يوم القيامة فقط وليس يوما غيره أو قبله. الآية «يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ»، والآية «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ..» والآيتين «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ* ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ* وَنُفِخَ فِى الصُّور* ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ» والآية «اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ يَوْم الْقِيَامَة..» والآية «وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ..» والآية «فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَٰحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ»، وكلها آيات تؤكد أن يوم الحساب واللقاء هو يوم واحد وهو يوم القيامة، ولو كان قبله يوم للعذاب آخر فى علم الله، لكان قد ذكره الله وهو أولى أن يذكر، ويستدلون بحديث عن عائشة أن يهودية كانت تخدمها كانت تدعو لها «وقاك الله عذاب القبر» كلما قدمت لها معروفا، فسألت النبى (هل للقبر عذاب؟) فقال لها (كذبت يهود وهم على الله كذب لا عذاب دون يوم القيامة)، ويتفق الخوارج معهم فى إنكار عذاب القبر، فهم يتوقفون عند النص القرآنى فقط، فما كان فيه نص واضح وصريح أخذوا به، وما لم يرد فيه نص واضح وصريح لا يأخذون به، وعذاب القبر لم يرد فيه نص صريح، فاستبعدوه، إلا أن أهل السنة وعلى رأسهم الأشاعرة وزعيمهم أبو الحسن الأشعرى، والذى كان معتزليا أربعين عاما، يعتمدون أحاديث الآحاد فى الغيبيات ولذلك فقد اعتمدوها، وكذلك اعتمدوا القول المأثور فيه وأقروا بعذاب القبر.

ثانيا: الصراط.. المعتزلة ينفون الصراط الحسى، ويؤلون النص الذى يستند إليه أهل السنة والجماعة فى حسية الصراط (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) إلى طلب التوفيق والرشاد للوصول إلى طريق الله المستقيم والعمل بما جاء بالقرآن، وأهل السنة والجماعة يرون أن «الصراط جسر ممتد على متن جهنم يجوز» يمر أو يعبر «عليه العباد بقدر أعمالهم وهم يتعاونون فى السرعة والإبطاء على قدر ذلك، وأن المؤمنين سيمرون وحقهم الجنة»، ويصفه أبو الحسن الأشعرى «هو أدق من الشفرة وأحد من السيف»، كثير من الفرق الإسلامية تأخذ بأحاديث الآحاد فى الغيبيات، ولا تأخذ بها فى العقائد، وهى سنة سنها الحنابلة «أحمد بن حنبل»، وهو على رأس أهل السنة والجماعة.

الأسبوع المقبل..



لمطالعة الخبر على المصرى اليوم