العرب الغارقة.. العرب الغافلة.. العرب الشامتة.. أين نحن من الفرس والترك؟ وإلى متى نعيش على أحلام سقوط الغير؟الوفد الإريتري سيصل إلى أديس أبابا الأسبوع الجاري711 مليون دولار إيرادات "Jurassic World" بعد أيام في دور العرضالحكومة تطلب موافقة البرلمان على قرض 2.9 مليار جنيه للمدارس اليابانيةالتحقيق مع 3 عاطلين بتهمة التنقيب عن الآثار في مصر القديمةوفاة جاك سعادة مؤسس شركة النقل البحري العملاقة "سي إم آ سي جي إم"خاص| ننشر نص مشروع قانون نقابة اتحاد كتاب مصرضبط 200 قرص مخدر بحوزة عاطل في أسوانإحالة 16 من العاملين بالصحة والتضامن الاجتماعي بمركز السنطة للتحقيقرئيس حي الأزبكية يتابع حملة لرفع الإشغالات من منطقة التوفيقيةإحالة 26 معلما بكوم أمبو للتحقيق بناء على قرار "قوافل ضبط الأداء" بأسوانتداول 23 سفينة حاويات وبضائع عامة بموانئ بورسعيدبالفيديو- لحظة تعرض راقصة في حفل زفاف لموقف محرجأشهر لاعبي كرة القدم الذين أمّنوا على أقدامهم وأجزاء من جسمهم..وهذا هو الأغلىصور.. رئيس الوزراء: ندعم الشراكة والتعاون بين الجامعات المصرية والعالميةمقتل "عطية الشاعرى" زعيم مجلس شورى درنة الإرهابى فى مواجهات مع الجيش الليبىأمريكا ترسل لجنة للتحقيق في محاولة اغتيال رئيس وزراء إثيوبياأردوغان يحكم قبضته على السلطة.. وصحف إسرائيل تصفه بالديكتاتورالنيابة تجدد حبس المتهمين بالهجوم على فندق في الدقيضبط 544 قضية "مكافحة الظواهر السلبية" في المترو والقطارات

أنت مش عارف جاى تقابل مين؟

-  

توقفت أمس أمام خبر فى الصفحة الأولى لـ«المصرى اليوم» حول واقعة وصفها عدد من وسائل الإعلام بأنها «غريبة»، وأنظر إليها أنا من زاوية أخرى فأراها ليست «غريبة ولا حاجة»، بل هى انعكاس لحالة تعايشنا معها، حتى إننا لم نعد نلحظها. وقبل أن أشرح ما أراه، أستعرض سريعا تلك الواقعة لمن لم يقرأها كما كتبها زميلنا عمر الشيخ من بنى سويف.

القصة تقول إن مساعد وزير الصحة ورئيس هيئة التأمين الصحى قرر استبعاد مدير مستشفى التأمين الصحى ببنى سويف من منصبه، عقابًا له على حضوره اجتماعًا لمديرى المستشفيات بجميع محافظات الجمهورية تلبيةً لدعوة منه للاجتماع معه مرتديًا ملابس كاجوال «بنطلون جينز وجاكت»، رئيس الهيئة دخل القاعة مصافحًا الحضور، وعندما جاء الدور على مدير مستشفى بنى سويف ليصافحه بادره مستفسرًا: «أنت مين؟»، فرد عليه «أنا دكتور (الأسماء هنا ليست قضيتى) مدير مستشفى التأمين الصحى ببنى سويف»، فقابله رئيس الهيئة بقوله «أنت مش عارف جاى تقابل مين؟ إزاى جاى تقابلنى كده؟! اعتبر نفسك مستبعد من منصبك من الآن».

هذا هو ملخص القصة كما ذكرها الزميل، والذى عرض رد فعل الطبيب المستبعد ولَم يحصل على تفسير من مساعد الوزير، وهكذا فعل كل الزملاء الذين نشروا الخبر.

هنا أتوقف أمام الحكاية من زوايا مختلفة، أولاً فيما يتعلق بالزى الذى عوقب الطبيب بسببه، يفتح أمامنا مسألة تدنى الذوق العام، وأنا هنا لا أميل لفكرة أن ملابس الطبيب كانت متدنية الذوق، لأن «الجينز» يمكن أن يكون مستوى راقيا من الملابس، ليس بقيمته ولكن بتناسقه مع باقى الملبس، وكلنا يعرف ما يسمى «سمارت كاجوال» ويمكن حضور مناسبات شبه رسمية أو اجتماعية به. ولكن هذه الحكاية تسلط الضوء على ما يمكن اعتباره تدنى الذوق العام فى الملبس، كما هو فى أمور أخرى كثيرة. ويكفى أن نلقى نظرة على مصر منذ عشرات السنين من خلال الصور والأفلام القديمة، ثم ننظر حولنا لنكتشف بعد أن نقارن كيف تدهور الذوق العام. وتراجع مستوى الجمال فى كل شيء، وسادت ثقافة القبح لتحاصر كل ما خالفها. والمسألة هنا ليست مرتبطة بالغنى والفقر، لكنها مرتبطة بانعكاس لثقافة جمال أو ثقافة قبح. وأظن أن هذه إحدى المسائل التى يجب دراستها بين أمور كثيرة.

الزاوية الثانية حول «فرمان» السيد المسؤول باستبعاد موظف ليس لأنه أهمل فى عمله، وليس بسبب تدنى الخدمة التى تقدمها مستشفيات هيئته، وليس لأنه لا يملك رؤية أو خطة تطوير، وليس لأن كثيرا من الناس يعانون فى مستشفيات التأمين الصحى، وليس لأن المستوى يتراجع يوما بعد يوم، مع إصرار عجيب على التحدى بأنه ليس فى الإمكان أبدع مما هو كائن، ولكن لأن الموظف الطبيب لم يرتدِ أمامه الزِّى الذى يعتبره مناسبا للقاء معالى السيد المسؤول!! وهذه علامات تعجب قد لا يقتنع بها البعض، فقرار الاستبعاد كان لأسباب أخرى ليس من بينها مصلحة المريض.

هذا الموقف هو انعكاس لأزمة «المأسسة»، إذا صح التعبير، بمعنى امتلاك معايير مؤسسية لإدارة المؤسسات وتنفيذها بدقة وحسم، وهذا الغياب هو أحد الأسباب المهمة لحالة التراجع العامة التى نعانى منها فى المجتمع، سواء على المستوى الحكومى أو المستوى الخاص. هناك ما يمكن تسميته حالة «الفرعنة» فى ممارسة السلطة، وفِى أى مؤسسة ناجحة فى العالم سيكون السر الكبير لنجاحها هو وجود قواعد حاكمة. لا يمكن للعقاب داخل المؤسسات إلا أن يكون من جنس التجاوز، ولا يوجد، ولا ينبغى أن يوجد، المدير «الإله» الذى تعتبر مخالفته رجسا من عمل الشيطان يرجم بسببها من يختلف، الرئيس والمرؤوسون يعملون من أجل الصالح العام.

إذا ما أردنا النجاح على أى مستوى، يظل العنصر الحاكم هو القواعد والقانون الذى يضبط أداء رئيس العمل، أى عمل، قبل أن يضبط أداء العاملين.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم