اخر الأخبار»

مقالات

14 فبراير 2018 9:27 م
-
أخلاق الدول تختلف...

مؤتمر إعادة إعمار العراق. أكاد لا أصدق أن تكون الكويت تحديدا هى الداعية والراعية. هى التى قامت بدعوة قادة العالم إلى المؤتمر. معهم الأمين العام للأمم المتحدة. أمير الكويت كان حريصا على حضور كافة الجلسات.

هذا بالرغم من أن الكويت هى الدولة الوحيدة التى عانت من الغزو العراقى لأراضيها. كان هذا عام 1990. العالم كله لم ينس هذا الحدث الأليم. أمير الكويت الحالى كان وقتها وزيرا للخارجية. كان جزءا من منظومة الحكم. عاصر واختبر وشاهد كل ويلات الغزو. من دمار وتخريب وتشريد. تدمير لكل مناحى الحياة فى بلده. رغم ذلك يتعامل الأمير بهذا النبل.

الطبيعى والدارج فى العالم العربى الانتقام. الأخذ بالثأر. لكن أن يتحول الانتقام والثأر إلى احتضان مؤتمر لإعادة إعمار وبناء الدولة التى قامت بغزونا ذات يوم. هذه هى العظمة. عظمة دولة. عظمة بشر. عظمة ديانة. وعظمة العرب. الذين غابت عنهم دلائل العظمة أو النبل فى العصر الحديث.

تصرف الكويت وأميرها يدل على مستوى آخر من الرقى. نضيف إليه ما تحاول أن تفعله الكويت لرأب الصدع الموجود فى إحدى الجبهات العربية. بصرف النظر عن اختلافنا مع مساعيها. رغم أننا الطرف المضار. لكن هذا لا يمنعنا من أن نحترم مساعيها وننظر لها بإعجاب شديد.

العراق خرج منه 6 ملايين نازح. الآن لدينا دولتان تنافسان النزوح الفلسطينى. بل تتجاوزانه. وهما العراق وسوريا.

المؤتمر يلفت النظر ويكشف للعالم آثار الخراب الذى خلفته أمريكا فى العراق.

البلاد مثل البشر. بعضها لها تصرفات نبيلة. كما أن بعضها تصرفاتها عكس ذلك.

أن نسمح للملك فاروق أن يدفن فى مصر. تصرف نبيل. أن نعطى ابنه جواز سفر مصرى. تصرف نبيل آخر. أن ندعو الشاه أن يمضى ما تبقى من عمره فى مصر ويدفن فيها بعد أن أنكرته كل الدول. هذا تصرف نبيل بلا شك. وهذه التصرفات عادة ما تظل لصيقة بالدول التى تقوم بها.

أما الذين يسمون الشارع الذى تقع فيه السفارة المصرية باسم قاتل السادات. هذا تصرف فيه شماتة ودناءة. هم يعاقبوننا على نبل موقفنا مع الشاه.

أمريكا وهى تهدد بقطع المعونة عن الدول التى تعترض على قرارها بنقل سفارتها إلى القدس. تصرف لا علاقة له بالأخلاق. هذا هو الفرق بين أخلاق دولة وأخرى.

شكرا للكويت التى ضربت مثلا للإنسانية. وأعادت القيم والأخلاق النبيلة التى كان يتمتع بها العرب فى أزمنة غابرة.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم