اخر الأخبار»

مقالات

12 يناير 2018 10:03 م
-
صندوق فى باريس!

لا سامح الله الذين جعلوا من كلمة الخصخصة بيننا كلمة سيئة السمعة، رغم أنها لا تعنى فى الحقيقة، سوى رغبة الدولة فى إعطاء القطاع الخاص دفعة مُضافة إلى الأمام!.

ولا سامح الله الذين صوروا لبسطاء الناس أن الأخذ بالخصخصة كمبدأ فى الاقتصاد فيه اعتداء مقصود على أشياء نجح فيها عبدالناصر.. فلو كان حياً بيننا ما تردد، هو نفسه، فى مراجعة فكرة القطاع العام على بعضها، ولكان قد صارح المصريين جميعاً بأنه حين انحاز إلى هذا القطاع، على سبيل الميل إلى الفقراء، لم يكن بالتأكيد يقصد أن يصبح المال العام مالاً بلا صاحب، ولا كان يتصور أن تتحول شركات المحلة.. مثلاً.. من شركات رابحة إلى خاسرة بالثلاثة!.

والمراجعات التى كان قد بدأها بعد النكسة تقول بهذا وتؤكده!.

ولو أنت قرأت ما قرأته أنا قبل أيام، عما جرى ويجرى فى فرنسا، فى هذا الاتجاه، فسوف يتضح لك أن سوء سمعة الخصخصة لدينا، كان، ولا يزال، يعبّر عن عيب فينا نحن.. لا فى الخصخصة أبداً!.

فالحكومة الفرنسية باعت فى العام الماضى 5%‏ من إجمالى أسهمها فى شركة رينو الشهيرة للسيارات، بمبلغ وصل إلى مليار و200 مليون يورو!.

وقبل أن يرد واحد ويقول: إن خمسة فى المائة لا تمثل فى النهاية شيئاً ذا قيمة من أسهم شركة كبيرة، مثل شركة رينو.. أسارع فأقول إن المفاجأة أن نصيب الحكومة قبل البيع كان 20.1%‏ من الأسهم، وأصبح بعده 15.1%‏.. فقط لاغير!!.

وما حدث مع رينو حدث مع شركة إنجى للطاقة بنسب قريبة!.

ولم يحدث طبعاً أن خرج صاحب رأى فى الصحافة الفرنسية يسب الحكومة، لأنها تبيع شركات البلد لأعداء الوطن، وتفرط فى ثرواته!.

والحكمة من امتلاك الحكومة أقل من 50%‏ فى الشركتين الكبيرتين واضحة جداً، وهى أن يتولى إدارتهما مدير يعمل بفكر القطاع الخاص.. وعندها سوف تكبر الشركتان، وسوف تتضاعف أرباحهما، وسوف لا تواجه أى شركة منهما مصير شركات المحلة!.

وحين فكرنا على مستوانا فى شىء من هذا النوع قبل ثلاثة أسابيع، قيل إن شركات قطاع عام سيجرى طرح أسهمها فى البورصة بشرط أن تظل الحكومة تتملك أكثر من 50%‏ فيها!!.. يعنى كأنك يا أبوزيد ما غزيت!!.

بقى أن أضيف أن التقرير الوافى المنشور فى صحيفة الشرق الأوسط فى لندن، يقول إن الرئيس الفرنسى ماكرون يسعى إلى جمع 10 مليارات يورو من خصخصة عدة شركات، وأنه.. وهذا وهو الأهم.. سوف ينشئ بها صندوقاً يدعم به الإبداع فى القطاع الخاص!.

والمعنى فى هذا كله أن دفع القطاع الخاص إلى الأمام ليس كلاماً، وليس نوعاً من الترف!.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم