اخر الأخبار»

مقالات

19 مايو 2017 9:33 م
-
أزمة البطالة... الأسباب والحلول

مما لا شك فيه أن مواجهة أزمة البطالة أصبح واجبًا وطنيًا، لما في ذلك من تأثير إيجابي على الاقتصاد والمجتمع والشعور بالانتماء؛ وهو أيضًا مواجهة عملية للفكر المتطرف.

وفي حوار مع المهتمين بأزمة البطالة لتحديد أطراف وأسباب هذه الأزمة، وصولًا في نهاية الحوار إلى مقترحات الحل، وجدنا أن من أسباب هذه الأزمة زيادة أعداد الخريجين عن احتياجات سوق العمل سنويًا ومن جميع مراحل التعليم العام والفني، مع قلة فرص الوظائف الرسمية المتاحة في القطاعين العام والخاص؛ وعدم توجه الشباب نحو إقامة المشروعات الصغيرة أو المتوسطة وإدارتها بأنفسهم، فمنهم الذي مازال يبحث عن الوظيفة الميري أو أن العديد من الخريجين ليسوا مؤهلين بالمهارات المطلوبة لسوق العمل.

ولهذه الأزمة عدة أطراف، أولهم بعض الشباب الذي يفضل جلسات المقاهي والشيشة، ثم الأسرة التي تعول هذا العاطل دون أن تدفعه ليعتمد على نفسه، وجمعيات المجتمع المدني لعدم قدرتها أو لعدم وجود رؤية تنموية لها، وكذلك وحدات علاج الإدمان ومنظومة الأمن التي تواجه تجارة المواد المخدرة، فتحتاج كلاهما إلى مزيد من الجهد، ووسائل الإعلام لعدم اهتمامها بنشرالأمثلة الناجحة لتنمية الدافع لدى الشباب نحو العمل والاجتهاد.

وعن الحلول، فأهمها نشر الوعي بأهمية الحرف والمشروعات الصغيرة والمتوسطة في تنمية الفرد والمجتمع والنهوض بالاقتصاد من خلال وسائل الإعلام والمدارس والجامعات، لكي يتم تشجيع الشباب للتوجه نحو هذه المشروعات، خاصة الإنتاجية منها؛ وأن تقوم منظومة الجهاز المصرفي بتمويلها بفائدة صغيرة وعلى مدى طويل، كما يشارك رجال الأعمال بتمويل هؤلاء الشباب والإشراف عليهم، بعد دراسة أفكار المشروعات التي يعرضونها ومراجعة دراسات الجدوى، مع إبرام عقود شراكة مع الشباب، وفي ذلك فائدة للطرفين، حيث سيجد رجال الأعمال صناعات محلية مغذية للصناعة الكبيرة التي يديرونها فتنخفض تكلفة الإنتاج ويجد الشباب أنفسهم وإثبات ذاتهم بالعمل والابتكار وتطوير أعمالهم.

مع قيام جمعيات المجتمع المدني بتعليم الشباب حرفًا ومهارات تساعدهم على إنشاء مشروعات صغيرة، وتقوم وزارات الدولة، كل في مجاله، بمساعدة الشباب وإرشادهم في مجال تحديد احتياجات المجتمعات الداخلية والخارجية من منتجات وخدمات وأماكنها وفي تسويق منتجاتهم داخل وخارج مصر.

وتقوم كل محافظة بإنشاء أو تطوير النوادي ومراكز الشباب لتكون متاحة لهم من حيث المكان والاشتراكات المناسبة لتوعية الشباب بالأنشطة الثقافية وامتصاص طاقتهم فيما هو مفيد وتشجيع التنافس بينهم وللقيام بالأعمال الخيرية من خلال الأسرة والنوادي والمدارس.

وللإعلام دور حيوي في نشر المشروعات الناجحة لبث الأمل وفي تناول المعوقات لإيجاد حلول لها واستمرار حملات التوعية والإرشاد للشباب والإجابة عن تساؤلاتهم بواسطة المسؤولين.

ويجب على جميع الجهات المشاركة في جهود بناء المشروعات الصغيرة والمتوسطة أن تصدر دليلًا واضحًا محددًا به وبدقة خطوات العمل الخاصة بكل نوع من المشروعات، حتى لا يتوه الشباب في تعدد القوانين وتحدث مشكلات تعوق عملية البناء، وحتى لا نترك الشباب فريسة لمافيا الفساد.

وهنا يظهر الدور المهم والخطير للأجهزة الرقابية على أن يكون هناك ردع مناسب تقوم به الجهات القانونية للمسؤولين المنحرفين أو للشباب الذي انحرف عن الطريق، مع مراعاة البعد الاجتماعي بإعادة تأهيل هؤلاء الشباب، سواء كان مدمنًا أو قام بأعمال يرفضها المجتمع وإعادة انخراطهم فيه بعد ثبوت استقامتهم وانصلاحهم.

وقد أعلن الرئيس السيسي في يناير 2016 تخصيص 200 مليار جنيه مصري على 4 سنوات لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ ووجه الجهاز المصرفي بمواجهة المعوقات وتقليل الأعباء من على كاهل الشباب؛ وقد تحدث كبار المسؤولين التنفيذيين عن 16 منطقة لإقامة 25 مجتمعًا صناعيًا في 14 محافظة تحتوي على 2.5 مليون مشروع صغير ومتوسط، تمثل 75% من قوة العمل في مصر.

وفي النهاية، نطرح أسئلة مهمة على المسؤولين في الأجهزة التنفيذية: ماذا فعلتم؟ وأين الخطة التنفيذية؟ وماذا تم فيها؟ تنفيذًا لتوجيهات الرئيس لبناء مصر وتشغيل الشباب؛ ولذلك نجد أن مجتمعنا أمامه تحدٍ كبير يلزم له تنسيق جميع الجهود للوصول إلى حلول عملية لهذه الأزمة، يشعر بها المواطن على أرض الواقع وربنا يحفظ مصر.

خبير إدارة الأزمات

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم