اخر الأخبار»

اخبار ليبيا

21 أبريل 2017 7:43 م
-
هل تتجه ليبيا إلى تعويم الدينار وتخفيض قيمته؟

صقر الجيباني/ محلل اقتصادي ليبي

قبل عشرين سنة تقريباً من تاريخ اليوم ضربت منطقة شرق آسيا (تايلاند – كوريا الجنوبية- تايوان- ماليزيا- سنغافورة- هونغ كونغ-إندونيسيا- الفلبين) أزمة مالية عنيفة عُرفت بأزمة العُملة الآسيوية حيث انهارت جميع قيم العملات الآسيوية التي تتبع أسعار صرف ثابتة.

اختلفت تفسيرات الخبراء والمحللين حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الأزمة، وذهب بعضهم إلى القول بإنها أزمة مُدبّرة يقف وراءها صندوق النقد الدولي، لإجبار تلك الدول على التخلي عن نظام تثبيت أسعار الصرف والعمل على تخفيضها وتعويمها في مرحلة لاحقة، وإخضاع تلك الدول على الدخول في المنظومة الرأسمالية الليبرالية الجديدة وإتباع أفكارها التي يتبنّاها صندوق النقد .

اليوم تمر منطقة شمال إفريقيا بأعراض مشابهة لتك الأزمة من حيث الهبوط الحاد والمستمر في أسعار صرف العملات المحلية في كل من مصر وليبيا وتونس والجزائر.

الحكومة المصرية استجابت لاشتراطات صندوق النقد الدولي بعد استنزاف احتياطياتها من النقد الأجنبي وقامت بتعويم عملتها ، وليبيا يتدهور سعر صرف عملتها في السوق الموازي بشكل مستمر وغير مسبوق وسط ضغوط يتعرض لها مصرف ليبيا المركزي بضرورة تخفيض سعر صرف الدينار، وتونس أعلنت يوم أمس على لسان وزير المالية أنها بدأت بالتفكير في تخفيض سعر صرف عملتها، والجزائر تشهد تراجعاً قياسياً في أسعار صرف عملتها مع “نصيحة” تلقتها من صندوق النقد بتعويم عملتها ، أما المغرب فهو يسعى منذ بضعة أشهر لتعويم عُملته على مراحل استجابة لإرشادات صندوق النقد .

هل نحن أمام مواجهة أزمة مالية تجتاح اقتصادات منطقة شمال إفريقيا شبيهة في بعض أعراضها الرئيسية بأزمة العُملات الآسيوية التي ضربت منطقة شرق آسيا قبل عشرين سنة الغرض منها إخضاع اقتصادات المنطقة لـ”روشتة” صندوق النقد ؟

أم هي نتائج توقف صادرات ليبيا النفطية ثلاث سنوات وتداعيات انهيار أسعار النفط العالمية على كل من ليبيا والجزائر، وبالتالي تدني احتياطيات النقد الأجنبي بكل منهما وانعكاس ذلك سلباً على سعر صرف العملة الوطنية ومن ثمة تأثر كل من الاقتصاد المصري والاقتصاد التونسي ؟

أم هي ارتدادات وتوابع الزلزال السياسي الذي هـزّ المنطقة في أواخر 2010 وبداية 2011 ؟

أم هي تركة أنظمة شمولية حكمت المنطقة نصف قرن انشغلت بالهاء الجماهير بشعارات سياسية رنانة وتركت لنا اقتصادات ريعية هشّة تفتقر للتنوّع في مصادر الدخل، انهارت مع أول هـزّة سياسية عنيفة حتى مع وجود احتياطي ضخم من النقد الأجنبي ؟!

أيّاً كانت الأسباب فإن فرصة ليبيا للإفـلات من الأزمة الحالية مازالت مواتية إذا ما توافق الفرقاء السياسيون واتحد أصحاب القرار الإقتصادي ووضعوا خطة إنقاذ محكمة وشاملة للإقتصاد الوطني قبل أن يأتي اليوم الذي نقول فيه (مرغمين) مرحى بإملاءات وشروط صندوق النقد !

لمطالعة الخبر على اخبار ليبيا