اخر الأخبار»

مقالات

21 أبريل 2017 12:15 م
-
الأقصر عاصمة الثقافة العربية لا المصرية فقط

الأقصر ليست مجرد مدينة أو منطقة جغرافية، وليست جملة عابرة من قبيل "منارة أثرية - تاريخية منذ 7 آلاف سنة". الأقصر يجب أن تُتَرْجَم إلى قيمة مصرية - عربية - عالمية للاستفادة الكاملة من اعتبارها عاصمة الثقافة العربية لعام 2017، وأن تبدأ انطلاقة لا تتوقف حتى بعد انتهاء العام، وانتهاء "المناسبة".

الاستفادة الكاملة لا تعني اعتماد نفس الأساليب القديمة والآليات التقليدية في الاحتفالات البيروقراطية و"تسديد الخانات" و"تعبئة الأوراق الرسمية" بأنه كان هنا احتفال لمدة عام، وانتهى الأمر. والاستفادة الكاملة، تعني القيمة القصوى ثقافيا وسياحيا وتنويريا.

قد نتحدث كثيرا، ونلوك جُمَلًا وعباراتٍ، عن عظمة الأقصر وعظمة مصر وعظمة المصريين. وفي نهاية المطاف نكتشف أننا تعاملنا مع الحدث، كحدث منفصل بذاته، ومناسبة عابرة. وفي نهاية العام نختتم المناسبة باحتفال إعلامي دعائي، وننظر فقط إلى ربع أو نصف "الكوب المليان".

نحن بأمسِّ الحاجة إلى مثل تلك الهدايا التي تأتي إلينا، لنستثمرها إلى حدها الأقصى، ونبني عليها. ولا مجال هنا للحديث عن المشكلات المالية والاقتصادية وضيق ذات اليد وانعدام التنسيق، أو الخلافات على الظهور الإعلامي.

وزارات الثقافة والسياحة والمالية، ومجلس الوزراء، ووسائل الإعلام، والمجالس الإعلامية المستحدَثَة، كلها مسؤولة مسؤولية كاملة ليس فقط عن إنجاح واستثمار ومواصلة هذا الحدث باعتباره قاطرة يجب أن تمر بكل محافظات ومناطق مصر. وهذه خطة تخص وزارتي الثقافة والسياحة بالدرجة الأولى. هذا يعني ضرورة حل مشكلات التمويل والتنسيق والترتيب، وضرورة وضع استراتيجية تعمل على عدة محاور داخل مصر.

الأقصر، عاصمة الثقافة العربية، يعني وجودا عربيا واسعا ومتنوعا على المستويات الثقافية والسياحية والتنويرية، وأن لا يقتصر الأمر على وجود مصري، واحتفاليات بيروقراطية لتسديد الخانات والظهور الإعلامي خالي المضمون. والوجود العربي يعني التحرك على محاور ثقافية وسياحية، وربما محاور إقامة تعاون ثقافي وسياحي مع مناطق عربية مماثلة، ودعوة مثقفين وفنانين عرب لمشاركات دائمة في الفعاليات "المتنوعة" التي يجب أن تستمر ليس فقط طوال العام، بل وفي ما بعد ذلك.

لا مجال هنا للحديث عن أزمة التمويل، إذ يجب، وبالضرورة، حل هذه المشكلة وعدم اتخاذها حجة للتغطية على التقصير أو البيروقراطية أو الفشل. وما سيتم صرفه اليوم، سنحصل على عشرات ومئات من أضعافه غدا وبعد غد. والعائد لن يقتصر على الثقافة والسياحة فقط، بل على السمعة الحقيقية، والحالة الأمنية والوضع العام للبلاد.

هنا نكتشف ببساطة أن "الأقصر عاصمة للثقافة العربية" يجب أن لا تقتصر على الحضور المصري والعربي فقط، بل والدولي أيضا. ولا مجال هنا أيضا للحديث عن قلة التمويل، أو ضعف الإمكانيات. فمثل هذه الفعاليات تعكس بالضبط مدى اندماج المؤسسات والشركات الخاصة ورجال الأعمال في العملية الاقتصادية للبلاد، ومدى استعداد وزارات مثل الثقافة والسياحة لتنفيذ خطط وبرامج طويلة المدى، لتحويل الثقافة والسياحة إلى "قوة ناعمة" حقيقية وليس بالكلام والطنطنة.

الأدوات القديمة، والأساليب العتيقة، والآليات العابرة والمؤقتة، لن تنتج لنا إلا نتائج قديمة ومهلهلة. ولكن النظرة الأخرى، واجتذاب التمويلات المختلفة من الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال، والتنوع في الخطط والاستراتيجيات والتنسيق بينها، قد يأتي بنتائج غير متوقعة تجعلنا أكثر قدرة على الحركة، وتتحول إلى منصة انطلاق لمشروعات وفعاليات أخرى حقيقية ليس فقط في الأقصر، بل في سيوة والإسكندرية وأسوان والفيوم وعشرات المدن والمنارات الأخرى.

"الأقصر عاصمة للثقافة العربية" اختبار لكل الكلام النظري والإعلامي، والتصريحات الدعائية.. اختبار لوزارتي الثقافة والسياحة، واختبار للشركات والمؤسسات الخاصة والعامة ورجال الأعمال.. اختبار لقدرتنا على تحويل الكلام إلى نتائج واقعية وملموسة عَبْرَ أفعال حقيقية بعيدة عن الطنطنة.

لمطالعة الخبر على التحرير نيوز