اخر الأخبار»

مقالات

20 مارس 2017 9:43 م
-
منى الجرف وحرب لاتزال قائمة

فوجئت بصوت الدكتورة منى الجرف عبر التليفون يأتينى حزينا وغاضبا وثائرا.. كان أول اتصال بيننا، ومن الواضح أنها أرادت إبلاغى بمدى ضيقها بما كتبته عن بلاغها للنيابة العامة ضد عيسى حياتو قبل أن يترك مقعده كرئيس للكاف فى الانتخابات الأخيرة.. فلم أكن من المقتنعين أو المرحبين بهذا القرار، ورأيته طوال الوقت سلاحا خاطئا جرى استخدامه فى حرب صحيحة ومشروعة وضرورية أيضا.. وأعدت تأكيد هذا المعنى لرئيسة جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار وهى تتصل بى للتساؤل عن دوافعى لمهاجمتها بمثل هذا الشكل الجارح، حيث الاتهامات والشكوك والأذى، وأننى خلطت بين سياساتها وقراراتها وحياتها الشخصية وصورتها كإنسانة لها حياتها وحقوقها.. وهو بالتأكيد اتهام غير صحيح على الإطلاق، حيث لم أكتب إلا عن هذا القرار الخاص بالكاف وحقوق بث مباريات كرة القدم.. لم أتطرق فى أى لحظة وأى كلمة وبالعمد أو دون قصد وبالتصريح أو التلميح لأى جوانب شخصية وإنسانية تخص الدكتورة منى الجرف.. فلم يسبق لى أن التقيت بها أو تحدثت معها ولا أعرف عنها إلا أنها أستاذة جامعية لها مكانتها واحترامها.. وقد انتقدت وهاجمت قرارا وحيدا لها ولم أنتقص مطلقا من قدرها ونجاحاتها هى والجهاز الذى تديره فى مجالات وأمور كثيرة أخرى.. وكان من الواضح أن الدكتورة منى الجرف خلطت بينى وبين آخرين انتقدوها أو هاجموها بشكل ساخر وجارح دون أى حدود تفصل بين حق الصحفى فى انتقاد المسؤول وحرمة الحياة الخاصة واحترام هذا المسؤول.. وأنا لا أتخطى هذه الحدود مطلقا ولا أحترم كل من يخوض فى الحياة الخاصة لأى أحد أياً كان اسمه ورأيه ومكانته ووظيفته.. وعلى الرغم من أننى لم أخطئ أو أسئ إليها إلا أننى أعتذر للدكتورة منى الجرف عن أى ضيق أو غضب أو إساءة كان سببها حروفا كتبتها.. وما أريده الآن من الدكتورة منى وكل الآخرين أيضا هو الاقتداء بتجربة إنجلترا حين قررت إعلان الحرب على جوزيف بلاتر الرئيس السابق للفيفا.. حرب شارك فيها إنجليز فى مختلف المجالات.. كرة قدم وحكومة وإعلام ومخابرات.. مع تنسيق واضح وظاهر بين الجميع ودون أن ينسب أحد منهم لنفسه الفضل فى إسقاط بلاتر.. وقد جمعت إنجلترا كل تفاصيل وملفات انتصارها وقدمتها لهايدى بليك وجوناثان كالفرت وتم نشرها فى كتاب مهم بعنوان اللعبة القبيحة.. ونحن فى مصر لدينا حربنا الخاصة مع حياتو التى لم ولن تنتهى بسقوط حياتو.. ولم يتحقق إلا هدفها الأول فقط وهو احتفاظ مصر بمقر الكاف فى القاهرة، ودرس كان ضروريا لكل من سيحاول مستقبلا تكرار ذلك.. إلا أن الهدف الآخر الذى لم يتحقق بعد فهو إنهاء احتكار البث التليفزيونى وإفساد الاتفاق الثلاثى بين حياتو ولاجاردير الفرنسية وبى إن سبورت القطرية.. وهو أمر يلزمه جهد وإصرار وتخطيط سياسى وإعلامى عالمى وقارى وليس محليا.. يلزمه الهدوء أيضا بعيدا عن كل هذه الأفراح والاحتفالات بانتصار لم يكتمل فى حربنا التى لم تنته بعد ضد حياتو وشركائه.

لمطالعة الخبر على المصرى اليوم