اخر الأخبار»

ملفات و تحقيقات

20 مارس 2017 7:24 م
-
تكافل وكرامة.. معاش للأثرياء فقط.. والنائب العام يأمر بالتحقيق فى بلاغات إهدار مال «الغلابة»



كارثة أخلاقية وجريمة إنسانية بكل المعانى يقوم بها الآلاف من الأثرياء لنهب أموال الدعم المخصصة للأسر الفقيرة؛ ضمن برنامج «تكافل وكرامة» الذى يرعاه الرئيس عبدالفتاح السيسى. الجريمة كشف خيوطها الأولى عدد من أعضاء مجلس النواب، بعد أن تقدموا بطلبات إحاطة لوزيرة التضامن الاجتماعى الدكتورة غادة والى، أكدوا فيها استيلاء آلاف الأسر من غير المستحقين لمعاش «تكافل وكرامة» بالتحايل على القانون. وبعد شهر تقريبًا من خمود نيران الأزمة تحت قبة البرلمان فوجئنا بفضيحة مدوية لكبار المسئولين بمحافظة قنا، يقومون بتزوير أختام وتوقيعات عشرات الأسر لصرف معاش «تكافل وكرامة» لأنفسهم بدون علم هذه الأسر التى توجهت إلى أقسام الشرطة وحررت محضراً بالواقعة.



«الأهالى غاضبون»

فى البداية قالت مديحة محمد عشماوى 35 سنة أرملة وتعول أسرة مكونة من خمسة أفراد، إنها توجهت لمديرية التضامن الاجتماعى بالفيوم، لصرف معاش «تكافل وكرامة»، بسبب ظروفى الصعبة، وأننى العائل الوحيد لأسرة مكونة من خمسة أفراد بعد وفاة والدهم.

وأضافت، قدمت كافة المستندات التى تدل على استحقاقى لهذا المعاش لكننى فوجئت بحرمانى من المعاش، وصرفه لإحدى السيدات من جيرانى والتى يمتلك زوجها عمارة 4 أدوار ويعتبر من الأثرياء المعروفين بمنطقة دار رماد بالفيوم.

أيمن محمد عبد المجيد 76 سنة من منطقة عزبة جبريل آخر فيصل قال: تقدمت لإدارة كفر نصار الاجتماعية بطلب لصرف معاش «تكافل وكرامة» بسبب ظروفه الصحية وعدم قدرته على العمل وقدمت كافة الأوراق الدالة على استحقاقى للمعاش، كما أن الإخصائى الاجتماعى الخاص بالوحدة قام بزيارتى فى منزلى وكتب لى بحثًا اجتماعيًا؛ أكد فيه أحقيتى لصرف هذا المعاش، وبكل أسف لم يتم صرف المعاش لى رغم أننى لا أتقاضى معاشاً زهيداً لا يتعدى 300 جنيه.

أسماء مندور 56 سنة أكدت أن أحد جيرانها طلق زوجته أمام المأذون الشرعى، وحرر لها عقد زواج عرفى لدى محامٍ، ثم تقدمت زوجته التى تقيم معه فى نفس المنزل بطلب لبرنامج «تكافل وكرامة» للحصول على المعاش بحجة أنها مطلقة رغم أنها تقيم فى منزل زوجها الموظف وتمتلك شقة تمليكًا وحصلت بالفعل على المعاش بينما حرمت منه عشرات الأسر المستحقة للمعاش.


«النيابة تحقق فى الجرائم»

وفى نفس السياق أمر المحامى العام الأول بمحافظة قنا بالتحقيق فى عدد من البلاغات التى وردت إليه تتهم بعض المسئولين بمديرية التضامن الاجتماعى بدشنا باستخدام بطاقات الائتمان لصرف معاش التكافل الخاصة بالسيدات ممن تمت الموافقة عليهم بصرف قيمة المعاشات، وإبلاغ المواطنين بتأخر وصول معاشاتهم من الوزارة.

وحسب أوراق التحقيقات، فإن النيابة العامة قررت التحفظ على 26 فيزا تم التلاعب بهم واستخدامهم من قبل الموظفين للاستيلاء على معاشات الفقراء.

وفى نفس السياق تقدمت المواطنة أمل حمادة عبيد أبوالحمد من قرية العقبية بدشنا، ببلاغ للنيابة العامة أكدت فيه أنها نما إلى علمها أن المسئولين يقومون بصرف معاشاها منذ ثلاثة اشهر، رغم إخطارها أكثر من مرة بتأخر صرف المعاش من قبل وزارة التضامن الاجتماعى.

كما تقدمت السيدة «لمياء.س.أ » من قرية السمطا بالبلاغ حمل رقم 5533 لسنة 2016 إدارى دشنا ضد عز عطالله حمودة الموظف بالتضامن الاجتماعى تتهمه بتزوير الأختام والاستيلاء على الفيزا الخاصة بها وصرف المعاش بدلا منها واستدلت بموظف شاهد بالواقعة تم عقابه ونقله لسوهاج.


«غضب فى مجلس النواب»

ومن جانبه قال النائب سلامة الجوهرى عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، إنه تقدم بطلب إحاطة موجه إلى وزيرة التضامن الاجتماعى لإعادة ضبط منظومة برنامج «تكافل وكرامة» ومنع أى انحراف فيه.

وأكد الجوهرى فى تصريح خاص لـ«جورنال مصر» أن برنامج «تكافل وكرامة» مبادرة كريمة ولفتة إنسانية من الرئيس عبدالفتاح السيسى، كان الهدف منها هو أن تكون وعاءً اجتماعيًا لحماية الأسر الأشد فقرًا، ولكن بعض المسئولين بمديريات الشئون الاجتماعية انحرفوا عن هذا المسار وحولوه إلى منح وهدايا للأقارب والمحاسيب، مؤكدًا أن هناك قرى فى زفتى أشد احتياجا من غيرها لهذا المعاش، مطالبا وزارة التضامن الاجتماعى بأن تكون الأولوية لصرف هذا المعاش لقرى الصعيد.


«حقوق الإنسان تستنكر»

فى نفس السياق استنكر النائب على أبودولة عضو لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، صرف معاش «تكافل وكرامة» لعشرات الأسر من غير المستحقين، فضلاً عن الاستيلاء عليه من قبل بعض الموظفين.

وأكد النائب فى تصريح خاص لـ«جورنال مصر» أن هناك خللًا واضحًا فى توزيع معاش «تكافل وكرامة»، وأن 90% من المعاشات التى تم صرفها لم يحصل عليها غير الأغنياء، بينما 10% فقط من المستحقين هم من حصلوا على هذا المعاش.

وأشار النائب إلى أن الوزارة صرفت 6 مليارات جنيه على هذا البرنامج، ولم يحصل المستحقون إلا على مليار واحد فقط، بينما دخلت 5 مليارات جيوب غير المستحقين من أصحاب الأملاك والأراضى من الأغنياء.

وأكد أبودولة أن المسئولين بوزارة التضامن الاجتماعى قاموا بتوزيع المعاش بشكل عشوائى، ومن دون ضوابط وآليات واضحة، وهناك العديد من الأسر يستحقون صرف هذا المعاش.


«التضامن: كله تمام»

ومن جانبه قال محمود الشاذلى وكيل أول وزارة التضامن الاجتماعى السابق، إن برنامج «تكافل وكرامة» هو أحد البرامج الحمائية التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسى بهدف حماية الأسر الفقيرة من السقوط تحت خط الفقر، مشيراً إلى أن هناك ضوابط صارمة لصرف هذا المعاش ولا مجال للواسطة أو المحسوبية أو المجاملة.

وأضاف الشاذلى أن ما يثار من مخالفات حول هذا المشروع التاريخى هى مجرد ادعاءات يختلقها الأهالى سواء المستحقين للمعاش ولم يصبهم الدور أو غير المستحقين الذين يسعون لتشويه البرنامج بعد رفض أوراقهم، مؤكداً أن هناك أكثر من 1.7 مليون أسرة تستفيد من معاش «تكافل وكرامة» بصورة دورية ويصرف لهم هذا المعاش شهرياً.

وأكد الشاذلى أن برنامج «تكافل وكرامة» يهدف إلى توفير خدمة اجتماعية مؤثرة وعادلة ذات كفاءة عالية تتجه نحو دعم نقدى مشروط للفئات المهمشة والأكثر فقرا، ولا تستطيع أن تعمل أو تنتج ومن كبار السن فوق 65 ودون معاش ثابت، ومن لديهم عجز كلى أو إعاقة، حيث يقدم برنامج «كرامة» لشخص واحد 350 جنيها ولشخصين 425 ولثلاثة فأكثر 500 جنيه.

لمطالعة الخبر على جورنال مصر