اخر الأخبار»

ملفات و تحقيقات

20 مارس 2017 12:13 م
-
تحقيق| هكذا تورطت الحكومة في قضية «نصب» عالمية باسم «القطن المصري»
مصنع الغزل والنسيج بالمحلة "بداية تأسيسه"

تحقيق: ناصر عبد الحميد

"هل ملاءاتك قطن مصري؟"
تحت هذا العنوان نشرت جريدة "وول ستريت جورنال" تحقيقا خطيرا في 24 أغسطس 2016 أعدته الصحفيتان
SARAH NASSAUER في نيويورك وPREETIKA RANA من نيودلهى، وكشف التحقيق عن عملية تحايل ونصب كبيرة قامت بها إحدى كبرى الشركات الهندية في صناعة المنسوجات وتدعى شركة "ويلسبن"، حيث باعت لسلسلة المحلات الشهيرة "جات" بالولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من العملاء الكبار مثل "وول مارت" منسوجات على مدار أعوام تحت شعار أنه "100% قطن مصري"، ووصفت الصحفيتان في تحقيقهما أن الشركة استغلت سمعة القطن المصري والمشهور بالنعومة والمتانة وباعت بما تقدر قيمته 898 مليون دولار في العام الأخير فقط، جاء ثلثاها من المتاجر الأمريكية وحدها، وخسرت ويلسبن 42% من قيمتها السوقية في الثلاثة أيام التالية للفضيحة.

راجش ماندويولا المدير العام للشركة الهندية علق مع محللين كما نشرت وكالة بلومبرج قائلًا "الخطأ من جانبنا ويجب أن نتحمل مسؤوليتنا" وعلقت الوكالة أن فريقا من محققيها اكتشف بتحليل عدد ضخم من الملاءات التي تباع الواحدة منها بأكثر من 75 دولارًا أنها لا تحتوي على أي قطن مصري، كما هو مكتوب عليها لتبرير بيعها بهذا السعر المرتفع للغاية.

التحقيق صنع أزمة كبيرة وأحدث جدلًا في السوق الأمريكية وتم رفع عدد من القضايا سواء من سلسلة محلات "وول مارت" على الشركة الهندية أو من مستهلكين على محلات "وول مارت"، فضلا عن أزمة ثقة كبيرة في شراء ما هو معنون تحت شعار "قطن مصري".

Untitled

الحكومة المصرية تلتقي الشركة الهندية "التغطية على الفضيحة"
بعد مرور قرابة الشهر ونصف الشهر على الفضيحة وتحديدا فى 12 أكتوبر 2016 استقبل طارق قابيل وزير التجارة والصناعة ومعه وائل علما، رئيس جمعية "قطن مصر" وفدا من شركة "ويلسبن" يرأسه العضو المنتدب للشركة السيد راجش ماندويولا.

وأصدرت الوزارة بيانًا قالت فيه "إن الوزير شدد في اللقاء على أهمية تعظيم الاستفادة من شعار القطن المصري المعتمد دوليا والمحافظة على سمعة الأقطان المصرية، وأن الوزير دعا مجموعة الشركات الهندية إلى إنشاء مصنع لها في مصر للاستفادة من الحوافز والمزايا المتوفرة في مجال صناعة المنسوجات – والتي سنتحدث عنها لاحقا في هذا التحقيق – وقال وائل علما إن الشركة الهندية أكدت التزامها بعدم الإساءة للقطن المصري وإجراء تحقيق داخلي في التزوير الذي حدث لعدم تكراره".

اُعتبر رد الفعل الحكومي المصري على استخدام شركة هندية كبرى شعار "قطن مصري" الذي مكنها من بيع منتجاتها بمليارات الدولارات على مدار سنوات، وفي خضم فضيحة عالمية كبرى تـتحدث عنها السوق العالمية، "تواطؤا غير مسبوق"، إذ إن كل ما تشتريه الشركة الهندية من مصر لا يتجاوز 4000 طن من القطن المصري، حسب تصريح المدير التنفيذي لجمعية "قطن مصر" خالد شومان.

 ولم تقرر الحكومة مقاضاة الشركة أو اتخاذ أي إجراءات ضدها بل تم استقبالها بحفاوة وانتهى الأمر عند هذه الزيارة.

جدير بالذكر أن طارق قابيل وزير التجارة والصناعة قال في المؤتمر الوطنى لدعم زراعة القطن في 5 ديسمبر 2016 إننا "نعاني من مشكلة كبيرة فليس لدينا براند مصري للصناعات النسيجية".

"جمعية قطن مصر" وبيع العلامة التجارية
أنشأت وزارة التجارة والصناعة بالتعاون مع جمعية مصدري الأقطان بالإسكندرية "جمعية قطن مصر " وتم إعطاء الحق الحصري لهذه الجمعية لبيع شعار "100% قطن مصري" للشركات الراغبة في ذلك سواء محلية أو أجنبية.

إجراءات الحصول على شعار قطن مصر كما نشرها موقع الجمعية ينحصر في أن ترسل الشركة طلب انضمام مصحوبا بعدد 2 عينة من منتجاتها لتحليلها ودفع رسوم في حساب الجمعية والتي لم تحدد قيمتها على الموقع " ولكن صرح خالد شومان المدير التنفيذي للجمعية لوكالة بلومبرج بأن "مبلغ الرسوم المبدئي هو 5000 دولار يضاف إليها 3000 دولار سنويا، وبعد التأكد من إيداع المبلغ واستيفاء البيانات يتم إرسال شهادة حق استخدام الشعار المصري للعميل".

وتزعم الجمعية على موقعها وفي تصريحات رئيسها ومديرها التنفيذي أن لديها نظاما صارما للرصد والمراقبة يتضمن جمع عينات من السوق وتحليلها للاطمئنان من أنها المنتجات التى تحمل الشعار مصنعة من قطن مصري بالفعل، وجاءت الـفضيحة الأخيرة لتثبت عدم صحة الزعم.

حيث حصلت شركة "ويلسبن" صاحبة الفضيحة الشهيرة على حق استخدام الشعار المصري "100% قطن مصري" من جمعية "قطن مصر"، وهذا ما صرح به أحد مسؤوليها بعد الأزمة وأكدته الجمعية، وبالفعل الشركة قامت بشراء بعض كميات من القطن المصري، ولكن ما يحدث من معظم الشركات الأجنبية تقريبا أنها تشتري كميات قليلة من القطن المصري لتحصل على الحق القانوني لاستخدام الشعار ثم تستخدم قطنا آخر للإنتاج.

ولم تكتشف جمعية "قطن مصر" التي تدعى قدرتها على الرصد والمراقبة خديعة الشركة الهندية ولا غيرها من الشركات طوال سنوات، وكان من اكتشف الغش التجاري وأعلنه هي مجموعة متاجر "تارجت" الأمريكية التي اكتشفت أن 750 ألف ملاءة تحمل الشعار ليست مصنوعة من القطن المصري، ولم يسجل تاريخ الجمعية منذ تأسيسها وحتى الآن كشف تزوير ما لأي شركة أجنبية أو أنها قامت بمقاضاة أي مصنع حول العالم ممن يستخدمون الشعار المصري الذي تبيعه الجمعية، بل قام رئيسها بمقابلة العضو المنتدب للشركة الهندية، وعرض عليه فرص التعاون من جديد.

1 (1)

عنابر النسيج بمصنع المحلة

القطن الأمريكي والعلامة التجارية
طورت الولايات المتحدة زراعتها من القطن خصوصا منذ عام 1951 وصنعت له علامة تجارية مميزة صارت محل طلب وثقة من المصنعين حول العالم، وهو المسمى " سوبيما " وتنتج منه أنواع عدة بما فيها الطويل التيلة ومواصفاته الجيدة جعلته محل طلب عالمي بما فى ذلك مصنعون مصريون، فقد صدرت الولايات المتحدة الأمريكية لمصر بحوالي 40 مليون دولار، غزولا مصنوعة من قطن "بيما" الأمريكي على الرغم من أن سعره أغلى من سعر القطن المصري طويل التيلة والذي يتراوح سعره في حدود 1000 جنيه للقنطار، بينما يأتي سعر القطن الأمريكي متجاوزا الثلاثة آلاف جنيه بعد تعويم الجنيه وقرابة الـ1500 جنيه قبلها.

هل تمتلك مصر قطنا لتصدره؟
"القطن المصري لم يعد يرتقي للمستوى الذى كان يتمتع به من قبل فيما يتعلق بالجودة، ويرجع ذلك إلى عدم الاهتمام بزراعته وعمليات فرزه وتنقيته من الشوائب، الأمر الذي أدى لانخفاض الطلب عليه سواء من الداخل أو الخارج"، هكذا صرح منير فخري عبد النور في حوار تليفزيوني عندما كان وزيرا للصناعة.

أما الدكتور صلاح فايد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي فقد صرح في حوار مع جريدة "المصري اليوم" نشر بتاريخ 5 يناير الماضي بأن "القطن يمثل أهمية خاصة لمصر، لما له من إسهامات، خاصة في الحياة الاقتصادية والسياسية، وبانضمام مصر لاتفاقية التجارة الحرة سنة ١٩٩٤ تغيرت منظومة تجارة القطن من نظام التسويق التعاوني لنظام التسويق الحر، الذي نتج عنه دخول مئات الشركات الخاصة لشراء الأقطان من المزارعين مباشرة، عن طريق السماسرة والجلابين، وغياب كامل للتنسيق بين مختلف القطاعات العاملة في إنتاج وتجارة وتصنيع القطن".

وأضاف فايد أن "التنافس بين الشركات وعدم تفعيل القوانين الخاصة للمحافظة على النقاوة الوراثية في حقول الإكثار، أدى إلى التشجيع على تلوث وخلط الأصناف، وبالتالي حدوث تدهور لصفات الجودة، ما ترتب عليه انخفاض المساحة القطنية، وانخفاض الناتج الكلي من القطن الزهر والمنتجات الثانوية من الزيوت النباتية والأعلاف، فضلًا عن انخفاض الطلب العالمي على القطن المصري (القطن المخلوط)، وانخفاض الاستهلاك المحلي نتيجة ارتفاع أسعاره عن القطن المستورد".

4

 ولم يذكر الوزير أسبابا أخرى تسببت في انهيار القطن وانخفاض المساحة المزروعة منه إلى أدنى معدلاته عندما أعلنت الحكومة إلغاء دعم زراعة القطن والذي كان يقدم للفلاح وذلك على لسان وزير الزراعة السابق عادل البلتاجي في 6 يناير 2015، وقال إن "الحكومة لن تقدم دعما لزراعة القطن أو تسويقه في الموسم الحالي، وعلى الفلاح أن يسوق محصوله دون تدخل الدولة، وأن الإقبال على القطن في السوق الدولية أقل من العقود الماضية، وأن المصانع لم تعد تقبل على شرائه، نظرا لارتفاع سعره".

وقررت الحكومة أن تترك الفلاح ليسوق محصول القطن الاستراتيجي بنفسه، مبررة ذلك بأن الإقبال على القطن في السوق الدولية قليل ولا تشتريه المصانع المصرية.

في المقابل، رد المزارعون على هذا الإعلان بعدم زراعة القطن مرة أخرى، فانخفضت المساحة المزروعة من القطن في عام 2016 إلى 100 ألف فدان فقط في كل أنحاء الجمهورية بعد أن كانت 250 ألف فدان في 2015، أي انخفضت المساحة بمقدار 150 ألف فدان في عام واحد فقط، وبالتتابع تقلصت المساحة المنزرعة من 2 مليون فدان في ستينيات القرن الماضى إلى مليون فدان في التسعينيات ثم إلى 125 ألف فدان 2017، وبانخفاض في محصول القطن من 12 مليون قنطار إلى أقل من 700 ألف قنطار الآن.

يقول الدكتور صلاح فايد وزير الزراعة في حواره المذكور سالفا "يجب توفير الأقطان متوسطة الجودة لتلبية الاحتياجات المحلية للمغازل، وكان من أهم الاقتراحات ضرورة توفير أقطان تلائم الصناعة المحلية (المغازل المحلية) لتغطية السوق المحلية التي تحتاج نحو 6 ملايين قنطار وتقليل الاستيراد".

وتحتاج السوق المحلية إلى استيراد 80% من احتياجاتها التصنيعية من القطن من الخارج والذي كان يأتي بالأساس من سوريا قبل 2011 ثم من أمريكا واليونان والصين والسودان ودول إفريقية حاليا، وهو ما يعني أن "الفوط والبشاكير والمنسوجات المصرية" التي يتم تصنيعها في مصر وتصديرها للخارج أو توزيعها في السوق المحلية مصنوعة من قطن غير مصري.

ويكتب المصنعون المصريون حاليا على منتجاتهم المسافرة إلى الخارج "100% قطن - صنع في مصر" لأنه لا يمكنهم كتابة "100% قطن مصري".

ومن جانبه، يقول محمود الفوطي، عضو اتحاد الصناعات النسيجية "يجب على الشركة القابضة للغزل والنسيج أن تعود للمناقصات التي كانت تعقدها سنويا لشراء القطن اللازم لإنتاج العام بدلا من احتكار التجار الآن له".

موسم الهجوم على القطن والمنسوجات المصرية
السياسات الحكومية التي تسببت في كارثة انهيار القطن في مصر وتبعتها فضيحة شركة "ويلسبن" الهندية وبيع العلامة التجارية "100% قطن مصري" فتحت شهية العالم للهجوم على المنتجات التي تحمل شعار القطن المصري وعلى القطن المصري نفسه، حتى أن دعوات ظهرت في صحف كبرى تدعو الزبائن لعدم شراء ما هو معنون بـ"قطن مصري"، لأنه غالبا لن يكون كذلك، فضلا عن أنه لم يعد كما يعتقدون على مستوى الجودة.

الكاتبة الأمريكية فيرجينيا بوستريل كتبت مقالا مطولا في وكالة "بلومبرج" تحت عنوان "السمعة المتهالكة للقطن المصري"، قالت فيه إن القطن المصري لم يعد يحمل نفس الصفات الممتازة التي عرف بها نظرا للسياسات الحكومية السيئة وعزوف المزارعين المصريين عن زراعته، وقالت إن الولايات المتحدة الأمريكية تخطت مصر كأكبر منتج عالمي للقطن "قطن بيما"، وأنها تصدره إلى مصر نفسها.

ودعت الكاتبة المستهلكين لتجاهل المنتجات التي تحمل علامة قطن مصري، لأن مصر بالكاد تنتج 2.5% من الاستهلاك العالمي للقطن الآن.

وبدوره نشر موقع " بيزنس إنسيدر" موضوعا تحت عنوان "الملاءات المصنوعة من القطن المصري قد لا تكون كما تعتقد" في مخاطبة واضحة للمستهلك، وجاء في سياق الموضوع "عندما يأتي الحديث عن الملاءات فإن القطن المصري يكون الأهم والأكثر قيمة، ولكن هناك سببا جيدا لتؤمن بأن القطن المصري الذي يتم بيعه فى أمريكا هو مزيف" وأشار بعد ذلك إلى واقعة الشركة الهندية.

ولفت الموقع إلى أن زراعة القطن انكمشت في مصر إلى درجة أن 1% فقط من حجم الإنتاج العالمي للقطن يمكنك بتتبع أصوله أن تجده مزروعا في مصر.

بيع علامة القطن غير موجود أصلا

1 (3)


رغم أن جمعية "قطن مصر" بموافقة وزارة الصناعة تبيع العلامة التجارية للقطن المصري، فإن مصر لا تمتلك قطنا أصلا بما يكفي الاستهلاك المحلي، بل تـستورد 80% من احتياجاتها، أي أن الجمعية تبيع حق استخدام شعار "قطن مصري" للشركات الأجنبية برغم أن مصر لا تمتلك ما يسد حاجة المصنعين العالميين، وبالتالي تساهم هذه الجمعية في غش السوق العالمية وفي تدمير سمعة القطن المصري بعدما تم اكتشاف فضيحة الشركة الهندية التي بالفعل حصلت على حق استخدام الشعار ولكنها بالقطع تقوم بتشغيل أنواع أقطان أخرى لتتمكن من تحقيق مبيعات قدرت بقرابة 900 مليون دولار في عام واحد.

محمد نجم، المسؤول عن اختبار العينات لإعطاء شهادة القطن المصري في جمعية "قطن مصر" قال في تصريح لوكالة بلومبرج نشرته ضمن تحقيق كبير عن نفس الموضوع "بمجرد أن تحصل الشركات على الشهادة تذهب بعيدًا حتى تحتاج إلى التجديد السنوي للشهادة، ولا يمكننا أن نضع موظفا على كل قطعة يتم إنتاجها لنطمئن أنها قطن مصري"، في اعتراف صريح بعدم امتلاك الجمعية لأي آليات مراقبة كما تدعي.

وبعد بيع شعار القطن المصري لمصانع أجنبية تتمكن هذه المصانع من منافسة بل وسحق المنتجات المصنعة في المصانع المصرية المحلية في السوق الدولية، وذلك لامتلاكها ميزة سعرية تنافسية ولم يعد للمنتج المصنوع في مصر أي ميزه تنافسية بعدما حصل المنافسون الأجانب على شعار "قطن مصري".

وحصلت 35 شركة أجنبية و33 محلية على شهادة القطن المصري من الجمعية، حسبما صرح خالد شومان، المدير التنفيذي لجمعية "قطن مصر" الذي قال أيضا "اكتشفنا تحايلا من بعض المنتجين الأجانب عن طريق شراء كميات قليلة من القطن المصري وصلت أحيانا إلى 50 كيلوجراما فقط للحصول على الشهادة ثم يقومون بتغطية احتياجاتهم الفعلية من أقطان غير مصرية".

ويبقى السؤال موجها لـلمهندس خالد "ما كمية المنسوجات التي يمكن أن تصنعها شركة باستخدام 50 كيلوجراما من القطن حتى تقنعكم بإعطائها حق العلامة؟".

يمكنك أن تضطلع على نظام الرصد والمراقبة هنا على موقع الجمعية.

تدمير صناعة النسيج

1 (5)


وفقا لأرقام وزارة الصناعة المصرية يعمل بصناعة الغزل والنسيج قرابة المليون ومائتي ألف شخص طبقًا لأرقام وزارة التجارة والصناعة وتسهم بنسبة 16% من حجم الصادرات المصرية، كما تلبي احتياجات 70 مليون مواطن مصري من الغزل والنسيج والملابس الجاهزة.

وبالتزامن مع انعقاد المؤتمر الوطنى لدعم زراعة القطن والنهوض بصناعة الغزل والنسيج في 5 ديسمبر الماضي علقت بعض المصانع الكبيرة والمتوسطة لصناعة المنسوجات بمدينة المحلة الكبرى لافتات "للبيع" وهي المدينة الأهم لهذه الصناعة، حيث تحتوى على 2000 مصنع يعمل بهم قرابة النصف مليون عامل وذلك بعد إغلاق عدد آخر أبوابه بعد تفاقم أزمة المواد الخام.

حيث اجتمعت الجمعية العمومية لرابطة أصحاب مصانع الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى في الأول من أغسطس الماضي، وأعلنوا قرارهم بإغلاق مصانعهم في العاشر من أغسطس ردا على تقاعس الحكومة في القيام بمسؤوليتها بحل الأزمة الكبيرة التي يتعرض لها القطاع والتي تسببت في خسائر فادحة.

 وأعلنت الرابطة في يوم 11 أغسطس تأجيل الإضراب الجزئي والإغلاق لحين انتهاء المفاوضات بين نواب البرلمان ووزارة الصناعه والشركة القابضة للغزل والنسيج ووزارة قطاع الأعمال.

وزادت الأعباء مع إعلان رئيس الوزراء السابق إبراهبم محلب قراره في منتصف عام 2014 بزيادة أسعار الطاقة تدريجيا على مدرا خمس سنوات، فأصبح سعر المليون وحدة حرارية بـ 5 دولااتر للمصانع وكيلو الكهرباء بـ80 قرشا، فارتفعت القيمة التي يدفعها صاحب المصنع المتوسط إلى 50 ألف جنيه للكهرباء شهريا بعدما كانت 10 آلاف جنيه، حسب ما صرح به عدد من أصحاب المصانع.

أما السبب الرئيسي لهذه الأزمة فهو أسعار الغزول -المستوردة- التي تستخدمها المصانع وهي المادة الخام الأساسية والتي ارتفعت للضعف ما بين فبراير من عام 2016 بسعر 20 ألف جنيه ليصل إلى 42 ألف جنيه في منتصف العام، ثم قفز إلى 65 ألف جنيه بعد تعويم الجنيه، مما أفقد المصانع قدرتها على الوفاء بتعاقداتها التي أبرمتها في بداية العام مع الموردين الأجانب، وانسحبت الدولة من الاتفاق الذي كان قد تم التوصل إليه بعد أزمة الإغلاق في الأول من أغسطس 2016 بين غرفة الصناعات النسيجية والشركة القابضه للغزل والنسيج بتثبيت سعر الغزل المستورد عند 30 ألف جنيه للطن.

يقول عزت القليني عضو غرفة صناعة المنسوجات إن دعم الصادرات قليل جدا في مصر إذ يتراوح ما بين 5 إلى 10 % وهو متوقف منذ ستة أشهر، في حين أن الدعم يصل في باكستان إلى 25 % وفي بنجلاديش إلى 20 % و في الهند إلى 25 % وهو ما يجعل تنافسية المنتج المصري ضعيفة أمامهم، بخلاف أن كل جنيه يتم دفعه للمصدر يعود بقيمة دولار ونصف.

لمطالعة الخبر على التحرير نيوز